الجمعة 24 يوليو 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
آراء طلابية

الفرق بين التحكيم والقضاء الكويتي

Add as Preferred Source on Google
Time
الجمعة 24 يوليو 2026

يُعد‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة،‭ ‬وفض‭ ‬الخصومات،‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬لتهيئة‭ ‬بيئة،‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬مستقرة‭. ‬

وفي‭ ‬الكويت،‭ ‬يمثل‭ ‬القضاء‭ ‬العادي‭ ‬الولاية‭ ‬العامة،‭ ‬والأصل‭ ‬الدستوري‭ ‬للفصل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المنازعات‭. ‬ومع‭ ‬تطور‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬والاستثمار،‭ ‬برز‭ "‬التحكيم‭" ‬كطريق‭ ‬استثنائي‭ ‬بديل‭ ‬لفض‭ ‬المنازعات‭ ‬يعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬إرادة‭ ‬الأطراف،‭ ‬سواء‭ ‬أكان‭ ‬تحكيماً‭ ‬اختيارياً‭ (‬وفق‭ ‬قانون‭ ‬المرافعات‭ ‬رقم‭ ‬38‭ ‬لسنة‭ ‬1980‭) ‬أو‭ ‬تحكيماً‭ ‬قضائياً‭ (‬وفق‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ ‬11‭ ‬لسنة‭ ‬1995‭). ‬وتستهدف‭ ‬هذه‭ ‬المقالة‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الفروق‭ ‬الجوهرية‭ ‬بين‭ ‬هذين‭ ‬النظامين‭ ‬لبيان‭ ‬حدود‭ ‬التمايز‭ ‬والتكامل‭ ‬بينهما‭. ‬أولاً‭: ‬من‭ ‬حيث‭ ‬طبيعة‭ ‬جهة‭ ‬الفصل‭ ‬والتعيين‭: ‬القضاء‭ ‬الكويتي‭: ‬يمثل‭ ‬مرفقاً‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬مرافق‭ ‬الدولة،‭ ‬وتُشكل‭ ‬المحاكم‭ ‬من‭ ‬قضاة‭ ‬متخصصين‭ ‬يتم‭ ‬تعيينهم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬وفق‭ ‬شروط‭ ‬صارمة‭. ‬ولا‭ ‬يملك‭ ‬أطراف‭ ‬النزاع‭ ‬أي‭ ‬إرادة‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬القاضي‭ ‬الذي‭ ‬ينظر‭ ‬دعواهم‭.‬

٪‭ ‬التحكيم‭: ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬حرية‭ ‬الإرادة‭ (‬في‭ ‬التحكيم‭ ‬الاختياري‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬يحق‭ ‬للخصوم‭ ‬اختيار‭ ‬المحكمين‭ ‬بأنفسهم،‭ ‬وتحديد‭ ‬عددهم‭ ‬وشروط‭ ‬تخصصهم‭. ‬أما‭ ‬في‭ "‬التحكيم‭ ‬القضائي‭ ‬الكويتي‭"‬،‭ ‬فإن‭ ‬الهيئة‭ ‬تُشكل‭ ‬برئاسة‭ ‬مستشار‭ ‬يندبه‭ ‬مجلس‭ ‬القضاء‭ ‬الأعلى،‭ ‬وعضوية‭ ‬قاضيين‭ ‬ومحكمين‭ ‬يختارهم‭ ‬أطراف‭ ‬النزاع،‭ ‬مما‭ ‬يمزج‭ ‬بين‭ ‬الصفة‭ ‬القضائية‭ ‬والنيابة‭ ‬عن‭ ‬الخصوم‭.‬

ثانياً‭: ‬من‭ ‬حيث‭ ‬علانية‭ ‬الجلسات‭ ‬وسرية‭ ‬الإجراءات‭: ‬القضاء‭ ‬الكويتي‭: ‬الأصل‭ ‬فيه‭ ‬هو‭ ‬علانية‭ ‬الجلسات‭ ‬كضمانة‭ ‬دستورية‭ ‬لسلامة‭ ‬الأحكام،‭ ‬ونزاهتها،‭ ‬ويحق‭ ‬للعامة‭ ‬حضورها،‭ ‬كما‭ ‬يجوز‭ ‬نشر‭ ‬الأحكام‭ ‬القضائية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الرقابة‭ ‬الشعبية،‭ ‬وإثراء‭ ‬المبادئ‭ ‬القانونية‭.‬

٪‭ ‬التحكيم‭: ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ "‬السرية‭ ‬المطلقة‭" ‬لحماية‭ ‬الائتمان‭ ‬التجاري،‭ ‬وسمعة‭ ‬الشركات‭ ‬المتنازعة‭. ‬وقد‭ ‬أكد‭ ‬المشرع‭ ‬الكويتي‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬السابعة‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬التحكيم‭ ‬القضائي‭ ‬حظر‭ ‬نشر‭ ‬أحكام‭ ‬التحكيم،‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬جزء‭ ‬منها‭ ‬إلا‭ ‬بموافقة‭ ‬الطرفين،‭ ‬رغم‭ ‬نص‭ ‬القانون‭ ‬ذاته‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬المادة‭ ‬بعلانية‭ ‬اسماء‭ ‬الخصوم‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬علنية،‭ ‬لكن‭ ‬تُعقد‭ ‬الجلسات‭ ‬دائماً‭ ‬خلف‭ ‬أبواب‭ ‬مغلقة‭.‬

ثالثاً‭: ‬من‭ ‬حيث‭ ‬مرونة‭ ‬الإجراءات‭ ‬وسرعة‭ ‬الفصل‭: ‬القضاء‭ ‬الكويتي‭: ‬يلتزم‭ ‬القاضي‭ ‬بقواعد‭ ‬إجرائية،‭ ‬وجداول‭ ‬زمنية‭ ‬جامدة‭ ‬ومحددة‭ ‬سلفاً‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬المرافعات‭ (‬مواعيد‭ ‬الإعلانات،‭ ‬صحف‭ ‬الدعاوى،‭ ‬المداولات‭)‬،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬أحياناً‭ ‬إلى‭ ‬طول‭ ‬أمد‭ ‬التقاضي‭ ‬نتيجة‭ ‬تدفق‭ ‬القضايا‭ ‬وتعدد‭ ‬درجات‭ ‬المحاكم‭.‬

٪‭ ‬التحكيم‭: ‬يتسم‭ ‬بمرونة‭ ‬فائقة؛‭ ‬إذ‭ ‬يستطيع‭ ‬الأطراف‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬الإجراءات،‭ ‬والمواعيد‭ ‬التي‭ ‬تناسب‭ ‬طبيعة‭ ‬نزاعهم‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المشرع‭ ‬الكويتي‭ ‬ألزم‭ ‬هيئات‭ ‬التحكيم‭ ‬بمدد‭ ‬محددة‭ ‬للفصل‭ ‬في‭ ‬النزاع‭ (‬مثلاً‭: ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬في‭ ‬التحكيم‭ ‬العادي‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتفق‭ ‬الأطراف‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭)‬،‭ ‬مما‭ ‬يجعله‭ ‬أسرع‭ ‬تلبيةً‭ ‬لمتطلبات‭ ‬التجارة‭ ‬الحيثة‭.‬رابعاً‭: ‬من‭ ‬حيث‭ ‬طرق‭ ‬الطعن‭ ‬وحجية‭ ‬الأحكام‭:  ‬القضاء‭ ‬الكويتي‭: ‬تخضع‭ ‬الأحكام‭ ‬القضائية‭ ‬لنظام‭ "‬التقاضي‭ ‬على‭ ‬درجات‭" (‬استئناف،‭ ‬ثم‭ ‬تمييز‭ ‬في‭ ‬المسائل‭ ‬القانونية‭)‬،‭ ‬مما‭ ‬يتيح‭ ‬فرصة‭ ‬واسعة‭ ‬لتدارك‭ ‬الأخطاء‭ ‬الموضوعية‭ ‬والقانونية،‭ ‬وإعادة‭ ‬طرح‭ ‬النزاع‭.‬

٪‭ ‬التحكيم‭: ‬أحكام‭ ‬التحكيم‭ ‬تصدر‭ ‬فاصلة‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬النزاع،‭ ‬ولا‭ ‬تقبل‭ ‬الطعن‭ ‬عليها‭ ‬بالاستئناف‭ ‬كقاعدة‭ ‬عامة‭. ‬والطريق‭ ‬الوحيد‭ ‬لمواجهة‭ ‬حكم‭ ‬التحكيم‭ ‬الاختياري‭ ‬هو‭ ‬رفع‭ "‬دعوى‭ ‬بطلان‭" ‬أصلية‭ (‬وفق‭ ‬المادة‭ ‬187‭ ‬مرافعات‭)‬،‭ ‬المبنية‭ ‬على‭ ‬عيوب‭ ‬شكلية،‭ ‬أو‭ ‬إجرائية‭ ‬جسيمة،‭ ‬دون‭ ‬المساس‭ ‬بموضوع‭ ‬النزاع‭. ‬أما‭ ‬أحكام‭ ‬التحكيم‭ ‬القضائي،‭ ‬فقد‭ ‬أجاز‭ ‬المشرع‭ ‬الطعن‭ ‬عليها‭ ‬مباشرة‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬التمييز‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬محددة‭ ‬قانوناً‭.‬

خامساً‭: ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القوة‭ ‬التنفيذية‭ ‬للأحكام،‭ ‬القضاء‭ ‬الكويتي‭: ‬تصدر‭ ‬الأحكام‭ ‬باسم‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة،‭ ‬وتذيل‭ ‬بالصيغة‭ ‬التنفيذية‭ ‬مباشرة‭ ‬بمجرد‭ ‬صيرورتها‭ ‬نهائية،‭ ‬لتصبح‭ ‬قابلة‭ ‬للتنفيذ‭ ‬الجبري‭ ‬بواسطة‭ ‬إدارة‭ ‬التنفيذ‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬لإجراء‭ ‬وسيط‭.‬

فيصل‭ ‬احمد‭ ‬ملا‭ ‬يوسف

كلية‭ ‬الدراسات‭ ‬التجارية‭ - ‬تخصص‭ ‬القانون

آخر الأخبار