تعيين المحكم الممتنع وحظر الطعن عليها
Add as Preferred Source on Googleيمثل تدخل القضاء الرسمي لتعيين المحكمين عند امتناع أحدهم، أحد أبرز مظاهر المساندة الإجرائية التي يقدمها القضاء العام للتحكيم لإنقاذه من الشلل.
بيد أن هذا التدخل الذي نظمه المشرع الكويتي في المادة 175 مرافعات أحاط القرار الصادر بالتعيين بحصانة إجرائية مطلقة، بنصه على عدم جواز الطعن فيه بأي طريق. يثور النقد الفقهي هنا حول فلسفة هذا الحظر؛ إذ يرى الجانب الناقد أن إسباغ الحصانة المطلقة يمثل افتئاتاً على حق التقاضي الدستوري، وتحصيناً لقرارات قد تشوبها أخطاء جسيمة في التكييف القانوني أو في اختيار شخص المحكم، وتوافر أهليته القانونية المفترضة.
وتتبدى أبعاد هذا النقد في التطبيق العملي، عند النظر إلى طبيعة المنازعات التي تسبق أمر التعيين؛ فكثيراً ما يثور الخلاف بين الخصوم حول وجود اتفاق التحكيم، وصحته ابتداء.
وفي ظل النص الحالي، فإن المحكمة تفصل ضمناً، وبصفة أولية في صحة اتفاق التحكيم، ثم تصدر حكمها بالتعيين محصناً من أي طعن مباشر. هذا المسلك الإجرائي يوقع الخصوم في فخ الأمر المقضي المقيد، حيث يجبر الطرف المنكر لوجود التحكيم على المثول أمام الهيئة، وينتظر مجبراً انتهاء الخصومة بالكامل ليطعن ببطلان الحكم النهائي، مما يمثل هدراً صارخاً للوقت، والنفقات، والمجهود البشري.
وعند إسقاط هذه الإشكالية على الواقع القضائي الكويتي، نجد أن محكمة التمييز قد حاولت لجم إطلاقية هذا الحظر عبر التفرقة بين القرار الإجرائي المحض، والفصل في أصل النزاع حول الاتفاق. فالقضاء المستقر يجيز الطعن بالتمييز استثناء، إذا شابه عيب ينحدر به إلى حد الانعدام، أو إذا خرجت المحكمة عن حدود سلطتها الإجرائية بغير حق.
ورغم هذا المسلك المرن، إلا أنه يظل عاجزاً عن حسم الأزمة؛ فالخط الفاصل بين الخطأ القانوني الجسيم، الذي لا يجوز الطعن عليه والانعدام الذي يجوز الطعن عليه، يظل ضبابيا، مما يترك الأطراف في بيئة إجرائية غير مستقرة.إن مقتضيات العدالة الإجرائية باتت تستوجب إعادة النظر في هذه الحصانة المطلقة لقرارات تعيين المحكمين، وتفكيك جمود الحظر التشريعي. لا يمكن القبول بالتضحية بضمانات العدالة الأساسية، وحق الدفاع بذريعة الرغبة في سرعة إنقاذ العملية التحكيمية.
ويكمن الحل في تبني خيار تشريعي يتيح الطعن المباشر في شق واحد فقط، وهو المتعلق بالمنازعة في وجود اتفاق التحكيم، أو صحته دون التطرق لشخص المحكم، وذلك لضمان عدم اتخاذ الحظر غطاء لتمرير تحكيم باطل، ولتظل مساندة القضاء مبنية على شرعية إجرائية حقيقية لا على مجرد قسر إجرائي محصن.
راشد عبدالله العازمي
كلية دراسات التجارية - تخصص القانون