أسباب رفع الرسوم القضائية
Add as Preferred Source on Googleتُعد رسوم المحكمة من الموضوعات المهمة التي نظمها قانون المرافعات، إذ تُفرض مقابل الخدمات، والإجراءات القضائية التي تقدمها المحاكم، وتهدف إلى تنظيم عملية التقاضي والمساهمة، في تغطية جزء من النفقات الإدارية للمرفق القضائي. ولا يُقصد من هذه الرسوم حرمان الأفراد من حقهم في اللجوء إلى القضاء، إنما تنظيم استعمال هذا الحق بما يحقق الجدية في رفع الدعاوى.ويُجمع الفقه القانوني على أن أهمية رسوم المحكمة، تكمن في أنها تحد من إقامة الدعاوى الكيدية، أو غير الجدية، إذ إن إلزام الخصوم بسداد الرسوم المقررة يدفعهم إلى التروي قبل اللجوء إلى القضاء، مما يخفف العبء عن المحاكم، ويساعدها على سرعة الفصل في المنازعات، كما تسهم هذه الرسوم في دعم حسن سير العدالة من خلال توفير الموارد اللازمة لتقديم الخدمات القضائية. ومن جانب آخر، لم يهمل المشرع حق الأفراد في التقاضي، لذلك قرر في العديد من الحالات إعفاء بعض الدعاوى، أو بعض الفئات من الرسوم، أو تأجيل سدادها وفقاً لما ينظمه القانون، وذلك ضماناً لعدم حرمان غير القادرين من الوصول إلى القضاء، وتحقيقاً لمبدأ المساواة بين المتقاضين والعدالة في مباشرة الحقوق. لذلك يرى الفقه أن رسوم المحكمة تُعد وسيلة تنظيمية مهمة في قانون المرافعات، لأنها تحقق التوازن بين حسن إدارة المرفق القضائي، وضمان حق التقاضي، كما تسهم في الحد من إساءة استعمال الإجراءات القضائية، وتعزز كفاءة القضاء وسرعة الفصل في المنازعات، بما يحقق العدالة ويحافظ على الحقوق ويعزز الثقة في النظام القضائي.
أنس عيسى بوقمبر
كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون