حوارات
"فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا" (فاطر 43).
أعترف بأنني لا أزال أسعى، قدر ما أستطيع، إلى أن أكون رجلاً ثاقب النّظر، وبصيراً، وصاحب رأي سديد، وأحرص على أن أتدارك ما يجب عليك تداركه، قبل فوات أوانه، وأتعلّم من أخطائي، وممّا تعلّمته من الحياة، هو أنّ الرّجل البصير، يجب أن يكون دائماً حسن التّدبير، ومن السلوكيّات الدّالة على حسن تّدبير البصير، نذكر ما يلي:
- دع الأمور الحتمية تأخذ مجراها: توجد أمور حياتية حتمية ترتكز على سنن كونية لابدّ أن تحدث، وسيتبعها دائماً نتائج وعواقب معيّنة، ولا يستطيع كائن بشريّ التحكّم في مسيرتها، مهما تخيّل ذلك، والرّجل البصير حسن التّدبير يعرف هذه الأمور الحياتية التي تكشف دلائلها المرافقة بأنها واقعة لا محالة، ويحدّد أولوياته، ويرسم أهدافه، وفقاً لسيناريوهاتها المتوقّعة.
-ضعيف الشخصية وسوء التّدبير: المتردّد في قراراته الحياتية والشخصية، والمتراخي باختياره عن الالتزام بمسؤولياته الأخلاقية، تجاه نفسه، وتجاه من يهمّه أمرهم، والمتخاذل عن نصرة نفسه، عندما يتوجّب عليه فعل ذلك، هو شخص سيّئ التّدبير لشؤون حياته، وضدّه الرّجل قوي الشخصية.من يعرف بالضبط ما هي القرارات، الحياتية والشخصية، الضرورية التي يجب عليه اتّخاذها بهدف تدبير شؤون حياته بشكل يتوافق مع تطلّعاته، وآماله، وأهدافه الحقيقية.
-الرّجل البصير والشكّ الصحّي: لا يبصم البصير بأصابعه العشرة، لكل من يهبّ ويدبّ في حياته، ولا يوافق موافقة تامّة، أو يصدّق، بإفراط، كل ما يسمعه، أو يقرأ عنه، ويطرح السؤال تلو الآخر حول ما لم يفهمه حتى الآن بشكل كامل، ويشكّك بالذّات بصحّة ما يخبره به تفكيره العاطفيّ، ويفتّ ثقته للآخر فتاً، ويتحكّم في تفاعلاته الشخصية في العالم الخارجي، وفقا لمبادئ الوسطية والاعتدال، دائماً وأبداً.
-الاندفاع سوء تدبير: يتمالك البصير نفسه عندما يحرّضه هواه على الاندفاع في كلامه، أو في كتاباته، أو تصرّفاته، ويصعب نرفزته أو تعمّد إغضابه، أو دفعه دفعاً لعمل شيء يتعارض مع أولوياته الحياتية الأساسية، ويظهر حسن تدبيره في حسن ضبطه لنفسه.
كاتب كويتي