مع تصاعد التصعيد العسكري في المنطقة، والأخبار، والتحليلات، والصور على وسائل التواصل الاجتماعي، يتحدث الناس عن الخوف والقلق.
بدأ كثيرون يلاحظون فرقاً في مشاعرهم منذ بداية التصعيد. يتجلى ذلك في قلة النوم، والأفكار المستمرة، والشعور بالتوتر، والقلق المستمر بشأن ما سيحدث،فهل هذا الخوف طبيعي؟
الإجابة هي: نعم. الخوف هو أحد المشاعر الإنسانية الأساسية، وهو جزء من نظام الحماية لدينا، والذي مُنح للبشر منذ البداية. عندما يحدد الدماغ الخطر على أنه حقيقي، أو محتمل، فإنه يخلق ردود فعل تُعد الإنسان ليكون أكثر يقظة، ويتخذ إجراءات ضد الحدث.
يزداد نبض القلب، ويصبح الشخص متوتراً، ولا يستطيع التركيز، ويرتخي. هذه ردود الفعل لا تعبر عن ضعف في الشخصية، بل هي علامة على الأداء الطبيعي للعقل البشري.
ومع ذلك، تختلف الأزمة الحالية عن المواقف الأخرى لأنها لا تقتصر على ما يحدث. اليوم، الهواتف الذكية في أيدينا، والأخبار على الإنترنت في جميع الأوقات، مع مئات التعليقات والبيانات، والتنبؤات على الإنترنت، أو عبر الرسائل؛ هذا يبقي الدماغ في حالة تأهب دائماً. يعتقد الكثير من الناس أنهم يحصلون على شعور بالأمان من خلال التحديثات المستمرة للأخبار. في الواقع، يتضح أن التجربة مختلفة تماماً. التعرض المستمر للمعلومات المزعجة يزيد من مستويات القلق والتوتر.
الغموض بحد ذاته يضيف المزيد من الخوف. البشر قادرون بطبيعتهم على تحمل الظروف الصعبة، عندما تكون محددة بوضوح وصراحة. ومع ذلك، يصبح الأمر أصعب على الناس عندما لا يعرفون ما سيأتي.
هذا الغموض يضع الدماغ في حالة بحث دائم عن إجابات. يدخل العقل في سيناريو التفكير في أسوأ الظروف الممكنة، دون أي دليل أو سبب. لهذا السبب، يشعر الكثير من الناس بالإرهاق، الذهني والعاطفي، خلال هذه الفترة غير المستقرة.
نحتاج إلى أن نتذكر أننا مختلفون عن بعضنا بعضاً. قد يبقى أحدهم هادئاً ويجمع أفكاره، بينما يتحدث آخر عن قلقه بصوت عالٍ، وقد يقوم ثالث بنكتة، أو ينغمس في العمل. لا توجد طريقة واحدة للتعامل مع الأمور بشكل مختلف. قد تؤدي تجاربنا، وشخصيتنا، ومستوى الدعم من بيئتنا، دوراً في رد فعلنا على هذا الضغط.
يجب أن نعرف أن هناك أيضاً عدداً من الامور البسيطة التي يمكن للناس فعلها لتقليل القلق. أولاً، تحديد أوقات لمتابعة الأخبار وعدم الاستمرار في التمرير. ثانياً، متابعة مصادر موثوقة تقدم معلومات موثقة، وعدم نشر الشائعات والبيانات والتنبؤات. ثالثاً، الحفاظ على روتين الحياة اليومية، مثل وقت العناية بالنفس، وتناول الطعام، وممارسة التمارين الرياضية، والنوم بشكل صحيح، والتواصل مع العائلة والأصدقاء. سيساعدك هذا على الشعور بمزيد من الاستقرار لتحمل التوتر، والضغط النفسي.
لكن إذا استمر الخوف طويلاً لدرجة أن يصبح شعوراً يجعلك مستيقظاً في الليل، وابتعدت عن مسؤولياتك اليومية، مثل العمل أو فعل امور لتقليل قلقك. إذا كان مصحوباً بنوبة هلع، وأعراض جسدية قد تكون شديدة، فمن الضروري زيارة الطبيب. الحصول على المساعدة في هذه المرحلة لا يعني الضعف، بل هو مؤشر واضح على أهمية الصحة النفسية.
باختصار، لا يستطيع البشر في أوقات الأزمات التحكم في مشاعر الخوف لديهم. ومع ذلك، يمكنهم اختيار استجابتهم لهذه المخاوف. الخوف الذي يساعدنا على أن نكون أكثر حذراً وعقلانية، ويقودنا إلى اتخاذ قرارات أفضل، يكون مفيداً.
في حين أن الخوف الذي يجعلنا نعيش تحت سيطرته، هو عبء نحمله. بين العيش في الواقع والعيش تحت الخوف، فإن الخيار الوحيد المتاح لنا هو التوازن الحكيم، والثقة التي يمكننا الحصول عليها من المعلومات الرسمية والموثوقة، والقدرة على التركيز على ما يمكننا تغييره. بالوعي والهدوء، يمكننا التعامل مع هذه الفترة.
مدرب حياة معتمد واستشاري علم الشخصيات والعلاقات العامة