مساحة للوقت
فقدت الكويت رائداً من رواد المسيرة، الاكاديمية والتربوية، ورجل التاريخ. رجل العطاء والتواضع. رحل استاذي ومعلمي ابوخالد، سليمان سعدون البدر القناعي، بعد رحلة عطاء حافلة بالإنجازات في المجال الاكاديمي والتربوي، عرفته عن قريب، وأرشدني إلى طريق الكفاح المهني والعلمي، قبل 50عاماً وانا في بداية حياتي العملية، مدرساً بالمرحلة الابتدائية.
وكان نجله سعدون احد تلاميذي النجباء، فتعرفت عليه كأستاذ للتاريخ في جامعة الكويت، واصبح بوخالد، رحمه الله، من تلك اللحظة رفيق دربي، وكفاحي المهني والدراسي.
عندما علم بوخالد أنني أواصل دراستي في جامعة الاسكندرية، قسم التاريخ بالانتساب، مد لي يد التعاون والإرشاد والتوجية، خصوصا انه استاذ التاريخ القديم، وخريج الإسكندرية، واهداني رسالته العلمية كعربون صداقة، وحافز كبير لي لمواصلة تحصيلي العلمي، ولم يكتفِ بذلك، بل تفرغ بإعطائي الدروس في التاريخ وفق المنهج الدراسي المقرر، والذي استمر حتى تخرجي من الجامعة في صيف عام 1981.
فكيف أنسى فضل الله، وفضله عليَّ، انه الصديق، والمعلم والمرشد لي في الحياة.
ولم تتوقف تلك الرحلة مع بوخالد،لانه كان يتابعني، وكنا نلتقي دائماً في سكنه في الضاحية، وايضاً في السالمية، وكذلك الجابرية، واخيراً عندما استقر به المطاف بالسرة.
وكانت علاقتي به كصديق، وأنا ناظر للمرحلة الثانوية، وهو يتقلد منصب وزير التربية بعد عام الغزو الغاشم، فعملت معه، عن قرب من خلال لجان الإعمار، واعادة الحياة للمنظومة التربوية، ومعنا قادة الرعيل الاول الذي كانوا سنداً لنا، في تلك الفترة، وكان عام الدمج حكاية انجاز، لن ننساها بسلبياتها وإيجابياتها التي نجحت بفضل تكاتف رجال التربية، انذاك، وتحملهم المسؤولية.
وبعد ان تركت مهنة التعليم ناظراً للمرحلة الثانوية، وعملت بالاعلام ثم جامعة الكويت، التقيت معلمي وأستاذي، رئيس قسم التاريخ، وانا مدير للعلاقات العامة والاعلام، وبدأت معه رحلة الخبرات المهنية في هذا المجال، فكان نعم السند بخبراته وتوجيهاته، رحمه الله طيب مثواه.
وبالصدفة تصبح ابنتي الكبرى تلميذته بقسم التاريخ، فكان المشجع والداعم لها حتى تخرجت، وعملت معه بالقسم العلمي فكان يشجعها لمواصلة تحصيلها، الدراسي والعلمي، وبفضل الله حصلت على درجة الدكتوراه بفلسفة التربية الخاصة.
انها رحلة لن تنسى مع صديقي، ومعلمي المخلص، سليمان السعدون البدر، بوخالد، رحمه الله تعالى وغفرالله له.
تعازينا لاسرته الكريمة، ولاولاده، واحفاده، ورفيقة دربه ام خالد، ولعائلة البدر الكرام اجمعين... وداعاً بوخالد إلى جنة الخلد يا استاذي... والحمدلله رب العالمين.
كاتب كويتي