يُعد التنفيذ الجبري الوسيلة القانونية التي تكفل حماية الحقوق، وإجبار المدين على الوفاء بالتزاماته، عند امتناعه عن التنفيذ الاختياري. ومن بين صوره، يبرز التنفيذ غير المباشر باعتباره القاعدة العامة في القانون، إذ يجبر المدين على تنفيذ التزامه عن طريق التنفيذ على أمواله، أو ترتيب وسائل ضغط مالية عليه، دون المساس بحريته الشخصية.
ويقصد بالتنفيذ غير المباشر مجموعة الإجراءات القانونية، التي تهدف إلى حمل المدين على الوفاء بالتزامه، من خلال التنفيذ على ذمته المالية، استناداً إلى مبدأ أن أموال المدين الحالية والمستقبلية تُعد الضمان العام للدائنين.
ويعكس هذا النظام التوجه التشريعي الحديث الذي تخلى عن فكرة حبس المدين في الالتزامات المدنية، وأولى اهتماماً بحماية الحرية الشخصية، بوصفها حقاً دستورياً.
ولبدء إجراءات التنفيذ غير المباشر، يجب توافر شروط محددة، تتمثل في وجود سند تنفيذي، كالحكم القضائي، أو أي سند منحه القانون قوة التنفيذ، وأن يكون الحق محقق الوجود، معين المقدار، وحال الأداء، فضلاً عن إعلان المدين بالسند التنفيذي، وفق الإجراءات التي رسمها القانون.
وتتعدد صور التنفيذ غير المباشر في التشريع الكويتي، ومن أبرزها الحجز التنفيذي على المنقولات، مثل السيارات والبضائع والأسهم، والحجز التنفيذي على العقارات المملوكة للمدين، إضافة إلى الحجز لدى الغير، والغرامة التهديدية في بعض الحالات التي يتعذر فيها التنفيذ المباشر.
وقد استقر قضاء محكمة التمييز الكويتية على أن التنفيذ الجبري ليس غاية في ذاته، إنما وسيلة لحماية الحقوق المقررة في السندات التنفيذية، مؤكداً أن الأصل هو التنفيذ على أموال المدين مع مراعاة الضمانات القانونية المقررة له. وفي الختام، يمثل التنفيذ غير المباشر أحد أهم الأنظمة الإجرائية في القانون الكويتي، إذ يحقق التوازن بين حماية حقوق الدائن وضمان الحرية الشخصية للمدين، ويعد من أبرز صور الحماية القضائية الفعالة للحقوق المالية.
ناصر عبدالله سعيد الهاجري
كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون