الأحد 26 يوليو 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مبادرة الأمن المدرسي... وتعزيز بيئة التعليم
play icon
كل الآراء

مبادرة الأمن المدرسي... وتعزيز بيئة التعليم

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 26 يوليو 2026
سلطان مساعد الجزاف

تشهد وزارة التربية في المرحلة الحالية جهودا واضحة، وملموسة نحو تطوير المنظومة التعليمية، وتعزيز كفاءة العمل الإداري، إلى جانب اتخاذ خطوات جادة في مواجهة ظواهر مؤثرة على جودة التعليم، مثل الغش في الامتحانات، ورفع مستوى الانضباط داخل المدارس.

ومن بين المبادرات اللافتة التي تعكس رؤية متقدمة، وإدراكا عميقا للتحديات التي تواجه ابناءنا، هو احتضان وزير التربية مبادرة الأمن المدرسي، بالتعاون مع جمعية الضباط المتقاعدين، ليؤكد أن نجاح العملية التعليمية لا يقتصر على المناهج، والفصول الدراسية فقط، بل يبدأ من توفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة، يشعر فيها الطالب بالاستقرار والطمأنينة والانتماء.

اليوم تدير وزارة التربية نحو 900 مدرسة، وتخدم نحو 422 ألف طالب وتلميذ، وهذا العدد من المدارس والتلاميذ والطلبة يعكس حجم المسؤولية الضخمة، والتحديات اليومية، والمتعددة التي تواجهها إدارة المدارس يوميا.

تبدأ من معالجة السلوكيات السلبية، والعنف، والتنمر، والأهم من ذلك هو حماية الطلبة للتهديدات المرتبطة بالمخدرات، بالاضافة إلى جهودهم بحماية البيئة المدرسية بعامة.

فإن تبني وزير التربية لهذه المبادرة يعد قراراً جريئاً يعكس فهما لطبيعة المرحلة، ووعيا بحجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق الوزارة، في تطوير جودة التعليم، وحماية أبنائنا وبناتنا، باعتبار أن جودة التعليم تبدأ من أمن الطالب واستقرار المدرسة.

إن الأمن المدرسي ليس مجرد إجراء تنظيمي، وحماية البوابات، بل عنصر أساسي لنجاح العملية التعليمية. فحين يشعر الطالب أنه بيئة أمنه، يصبح أكثر قدرة على التعلم والإبداع والانخراط الإيجابي داخل المدرسة.

كما أن إشراك جهات متخصصة مثل جمعية الضباط المتقاعدين، في هذا الجانب، يمنح الهيئة التعليمية والإدارية مساحة أكبر للتركيز على دورها الأساسي في تطوير التعليم، والارتقاء بالمخرجات التعليمية، بدلا من تحميلها أعباء إضافية خارج نطاق اختصاصها.

وتبرز أهمية المبادرة بإشراك جمعية الضباط المتقاعدين، وهذا يمثل مكسباً كبيراً، للاستفادة من رصيد وطني ثمين من الخبرات المتراكمة. فهؤلاء الرجال أمضوا سنوات طويلة في العمل الميداني، وفهم التحديات، المجتمعية والسلوكية والأمنية، والمخاطر التي قد يواجهها الشباب، ما يمنحهم قدرة كبيرة على الإسهام في نشر ثقافة الوقاية، وتعزيز السلوك الإيجابي، وبناء الوعي لدى الطلبة.

جمعيات المجتمع المدني تعد ركيزة أساسية في دعم التنمية المستدامة، وتساهم في تحقيق التوازن بين الأجهزة الحكومية واحتياجات المجتمع. فأن مبادرة جمعية الضباط المتقاعدين تستحق كل التقدير على هذه المبادرة النوعية التي تجسد الدور الحقيقي لجمعيات النفع العام، كشريك فاعل في التنمية المجتمعية، وحلقة وصل بين مؤسسات الدولة والمجتمع.

هذا النموذج من التعاون بين جهة حكومية وجمعية نفع عام يعد تجربة مميزة تستحق الإشادة، ونأمل أن يكون بداية لمرحلة جديدة من الشراكات الوطنية التي تسهم في تطوير الخدمات العامة وبناء مجتمع أكثر تماسكا ووعيا واستدامة.

كاتب كويتي

آخر الأخبار