مختصر مفيد
عانى اليمن من حروبٍ أهلية متواصلة قبل 60 عاماً، ففي الشمال كان التيار الديني مسيطراً، وفي الجنوب نظام علماني ماركسي، واصطدم الجانبان، فاندلعت حروب أهلية في 1972 و1979، ثم ظهرت سلسلة من الحكومات اليمنية الفاشلة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، ودخلت البلاد في حرب أهلية أخرى سنة 1994، في هذه الأثناء كان هناك الزيديون، وهم طائفة دينية تشكل 40 في المئة من سكان اليمن، شعرت بأنها على الهامش في سنوات التسعينات.
ولما ظهر ما يُسمى "الربيع العربي" عام 2011 تشجعت جماعة الزيديين، أو بالأصح "الحوثيين" فأقاموا دويلة خاصة بهم في صعدة، شمال اليمن، لها أجهزة تنفيذية ومدارس وشرطة خاصة، بل تمادوا وطالبوا بتغيير الحكومة اليمنية، ولم يكترثوا للخسائر، البشرية والمادية، المترتبة على تصرفهم الخطير.
تدهور الوضع المعيشي في اليمن، وفي 2015 اقترحت مسودة دستور نظاماً فيديرالياً لليمن، فانقسم أعضاء البرلمان بين أعضاء شماليين وآخرين جنوبيين، ورفض "الحوثيون" النظام الفيديرالي، بحجة ان الدستور يمنحهم منطقة مواردها قليلة، ولا منفذ لهم يطل على البحر، كما يحرمهم من مناصب حكومية، وفي سنة 2015 سيطروا على العاصمة صنعاء، وتحركوا للسيطرة على المدن الأخرى، وهم لا يملكون خطة لحكم اليمن، وأخذ رئيس اليمن يطلب المساعدة من دول الجوار، فشكلت السعودية تحالفاً في مارس 2015، ضم بعض القوات العربية اشتركت بمعارك ضد الحوثيين، لكنهم لم يستطيعوا طردهم من صنعاء.
أخذ الحوثيون يهاجمون سفن التحالف في البحر الأحمر، بصواريخ ايرانية الصنع، وأطلقوا صاروخاً باتجاه الرياض في 4 نوفمبر2017 تصدت له السعودية فدمرته في الجو، كما رفض الحوثيون ثلاث جولات لمباحثات السلام، نظمتها الأمم المتحدة، واحتلوا غرب اليمن بعرض 200 كيلومتر وطول 300 كيلومتر.
في 9 إبريل 2020 تقدمت السعودية بمبادرة لوقف إطلاق النار، لكن الحوثيين استمروا في غيهم، وانتهكوا الهدنة، وأصيب أهل اليمن بكوارث من جراء هذه الحرب، فمات الآلاف، وتدمرت منازل كثيرة، ويعيش الكثيرون البؤس، ونقص الطعام، أو المجاعة.
ما انفك الحوثيون يستخدمون المسيرات لقصف مدن السعودية، وفي 22 مارس 2021 تقدمت السعودية بمبادرة سلام لوقف الحرب في اليمن، حظيت بترحيب عالمي، فالسعودية دولة محبة للسلام، لكن الحوثيين لم يكترثوا لذلك، وتمادوا في إطلاق المسيرات للإعتداء عليها، ويتلقون الدعم من إيران، التي لا تحب الخير لشعوب المنطقة.
ولم يفكر الحوثيون بإعادة بناء بلدهم بأموال خليجية، واستمروا في اعتداءاتهم، فأطلقوا مسيرات قصفت أبو ظبي يوم 17 يناير 2022، فسقط قتلى وجرحى، وبالأمس أعلنوا استهداف سفينتين سعوديتين، ومنع عبور 10 سفن أخرى.
وهكذا يتضح أن دول الخليج بلدان تحب السلام، أما جماعة الحوثيين فعصابة حمقاء جاهلة لا تحب الخير لوطنها ولا للعرب، وثبت أن اعتداءات الحوثيين، ومن ورائهم ايران على دول الخليج قديمة، سبقت الخلاف الحالي بين اميركا وايران.
في 23 يوليو الجاري، ومع تصاعد الضغط الاميركي على طهران، دعت إيران الحوثيين الى تشديد الضغوط في البحر الأحمر، إذا وسعت اميركا عملياتها العسكرية ضد إيران.
لم تكتف ايران بذلك، بل كلفت الميليشيات المتحالفة معها في ايران والعراق باطلاق الصواريخ والمسيرات على دول الخليج، فألحقت بها أضرارا مادية وبشرية، فعصابة الشر مستمرة في طغيانها.