الثلاثاء 28 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الجزاف: البورصة تماسكت وتمكنت من امتصاص صدمة التوترات
play icon
الاقتصادية

الجزاف: البورصة تماسكت وتمكنت من امتصاص صدمة التوترات

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 27 يوليو 2026
ناجح بلال
أرباح البنوك عامل قوة وتراجعات شهرية طفيفة على معظم المؤشرات

ناجح بلال

تلقي التوترات الجيوسياسية الراهنة بظلالها الثقيلة على المشهد المالي والاستثماري الإقليمي، حيث تترجم أسواق المال تقلبات الأوضاع الأمنية وسخونتها إلى تحركات فورية في مقصورات التداول، ومع الهجمات الإيرانية العدائية التي استهدفت منشآت حيوية ومدنية في الكويت، وضعت البورصة تحت مجهر التحليل الدقيق لرصد عمق التأثيرات الجيوسياسية على ثقة المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال.

ورصدت "السياسة" تأثير تلك الضربات على السوق والتي كان من ابرزها تنامي نشاط الأسهم المضاربية والرخيصة وهوما يفتح الباب واسعا أمام تساؤل جوهري لماذا نشطت المضاربات السريعة في وقت تواجه فيه البلاد استهدافات معادية واستثنائية؟.

وبهذا السياق، أكد المحلل المالي والخبير الاقتصادي عضو الجمعية الاقتصادية الكويتية سلطان الجزاف لـ"السياسة" أن أبرز التأثيرات الاقتصادية لهذه الهجمات على حركة التداول في البورصة تمحورت حول عدة من النقاط أولها الضغط على المؤشرات الرئيسية وتراجع السيولة، حيث تسببت موجات القصف الصاروخي والمسيرات التي طالت منشآت حيوية ومدنية في الكويت مثل منشآت الطاقة ومحيط مطار الكويت الدولي في إدخال السوق في مرحلة من الترقب والتحفظ الشديد.

واشار إلى أن هذا المشهد دفع المستثمرين نحو الحذر وتسييل جزء من مراكزهم المالية مما أدى إلى تراجعات طفيفة وتذبذب المؤشرات في جلسات متعددة وانخفاض مستويات السيولة اليومية لتتراوح بين 60 و70 مليون دينار كويتي.

وذكر الجزاف بأن النقطة الثانية تتركز حول إعادة توجيه السيولة نحو الأسهم القيادية والمضاربية حيث ركزت المحافظ الاستثمارية الكبرى سيولتها المتاحة في الأسهم القيادية ذات الملاءة المالية العالية مثل سهم "بيتك" والقطاع المصرفي مستفيدة من إعلانات الأرباح الفصلية والتوزيعات النصفية التي وفرت نوعا من الدعم وحالت دون حدوث هبوط جماعي حاد.

وعن النقطة الثالثة قال الجزاف تدور حول ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتأثيرها القطاعي حيث أدى التصعيد العسكري وإغلاق مضيق هرمز من قبل طهران إلى جانب استهداف ناقلات نفط في الممر المائي إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط العالمية وتكاليف التأمين البحري ومخاطر سلاسل الإمداد الأمر الذي أثر تباعا على القطاعات المدرجة في البورصة.

وذكر الجزاف أن هناك قطاعات واجهت ضغوطا بيعية مثل "الصناعة" و"العقار" بفعل المخاوف من تباطؤ المشاريع أو ارتفاع كلفة المواد الاستيرادية والتشغيلية ولكن هناك قطاعات مرنة استقطبت قطاعات أخرى ك "المواد الأساسية" و"التكنولوجيا" ولكن يمكن القول بأن بورصة الكويت نجحت جزئيا في امتصاص الصدمة المباشرة بفضل الدفاعات المالية المتمثلة في قوة أرباح البنوك القيادية إلا أن استمرار عدم اليقين الجيوسياسي يفرض سقوفا حذرة على حركة صعود السوق.

وأضاف الجزاف على الرغم من تسجيل المؤشرات تراجعات طفيفة في بعض الجلسات نتيجة حالة الترقب خلال هذا الشهر إلا أن السوق الرئيسي شهد في المقابل نشاطا ملحوظا وضخا للسيولة خصوصا في الاسهم المضاربية، مرجعا السبب إلى عدة عوامل فنية ونفسية أبرزها انخفاض كلفة اقتنائها وسرعة حركتها السعرية في وقت تفرض فيه الظروف الجيوسياسية الحذر لاسيما وأن انخفاض القيمة السعرية للاسهم المضاربية يتيح للمتداولين الأفراد والمحافظ الصغيرة بناء مراكز مالية بأعداد أسهم كبيرة وبسيولة محدودة، فضلا عن أن سرعة الدوران وجني أرباحها توفر فرصا لتحقيق مكاسب سريعة وخروج خاطف في ذات الجلسة أو خلال أيام قليلة وهو ما يفضله المستثمرون في أوقات عدم اليقين السياسي.

وأشار الجزاف إلى أن هناك بعض الاسباب الاخرى التي ساهمت في زيادة توجه أموال المضاربين إلى السوق الرئيسي أبرزها تجنب الجمود السعري في الأسهم الثقيلة في ظل غياب صناع السوق عن الأسهم الكبرى حيث أدى التحفظ المؤقت لصناع السوق والمحافظ الكبرى في الأسهم القيادية إلى فتح المجال للسيولة الفردية لتوجيه دفة التداول نحو الأسهم الصغيرة خاصة وأنها تتسم بقلة عدد أسهمها الحرة المتاحة للتداول مقارنة بالشركات المليارية مما يجعل رفع أسعارها أو خفضها يتطلب سيولة أقل وجهداً مضاربيا بسيطا.

آخر الأخبار