حوارات
"لا يُلدَغُ المُؤمِنُ مِن جُحرٍ واحِدٍ مَرَّتَينِ" (حديث شريف).
توجد خطورة في إفراط المرء في الكشف عن نفسه، بشكل كامل للآخرين، لا سيما بسبب قلّة تبصّره بأمور الحياة، وظنّه أنّ هذا السلوك سيجعله محبوباً اجتماعياً، فلا يفصح عن كل ما يدور في خاطره، وعن أفكاره وما يعرفه، سوى من لم يتعلّم بشكل مناسب من دروس الحياة.
وبخاصّة من لم يتعلّم من الأخطاء السلوكيّة الكارثية، التي يرتكبها كثير من الناس، ومن بعض الأخطار المرتبطة بالاسراف في الكشف عن كل ما يوجد في النفس، نذكر ما يلي:
-كل مبذول مملول، ومستهان به: يزهد كثير من الناس في كل ما هو سهل المنال، وربما يستخفّون، وأحياناً يستحقرون ذلك المرء الساذج، الذي لا يكاد يتوقّف عن الهذر عن نفسه وأفكاره، وتطلّعاته وأهدافه الشخصية، وما يجول في خاطره في الحياة العامة، وبالطبع، فما هو ممنوع سيكون دائماً مرغوباً،
ولا يستهان به.
-عدوّك ينتظرك تفتح فاك: لا يقوم بفتح فمه ويتكلّم في كل وقت، وخصوصاً للتنفيس المطلق عمّا يشعر به من ضغوط، سوى من لا يتحرّز من أعدائه، ولا يتحفّظ أمام حاسديه وكارهيه، وهو بالطبع سيكون لقمة سائغة في فم عدوّه المتربّص به، وتزيد خطورة الخلط في الكلام عندما يظنّ الانسان أنّه بسبب أخلاقه الحميدة، وتمنيّه الخير لكل الناس، فلا يمكن أن يعاديه أحد، وهو لعمري رأي ساذج ومعتقد كارثي.
-أفصح عن نفسك لنفسك: يصارح الفرد العاقل نفسه حول عيوبه ونواقصه، بهدف إصلاحها، أو على الأقل بهدف إخفائها عن عيون وأسماع الآخرين، لكنه يمتنع كامل الامتناع عن الإفصاح عنها لكائن من كان، فلا يوجد شيء منطقي اسمه مشاركة الآخرين الأسرار الخاصة، وليست الحياة العامة مكاناً للاجتماعات المفتوحة، يفصح فيها الناس عن كل ما يوجد في خواطرهم.
-القبر كاتم الأسرار: الشيء الوحيد الذي يكتم الأسرار، والعيوب، والنواقص الشخصية عن الناس هو القبر، فهو يسترها، ولا يذيعها للأحياء، وحيث سيكون المرء حينئذ في معيّة خالقه، وراحمه بمشيئته عزّ وجلّ.
كاتب كويتي