الأربعاء 29 يوليو 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الجاهزية الوطنية... مسؤولية الجميع
play icon
كل الآراء

الجاهزية الوطنية... مسؤولية الجميع

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 28 يوليو 2026
لواء م. فيصل مساعد الجزاف
بوضوح

تُعلِّمنا التجارب أن الأزمات لا تعلن عن موعد قدومها، وأن أكثر ما يميز الدول والمؤسسات ليس قدرتها على مواجهة الأزمات فقط، إنما استعدادها لها قبل وقوعها. فالجاهزية ليست رد فعل، إنما هي ثقافة تُبنى، ومنهج يُمارس، واستثمار طويل الأمد في الإنسان، والمؤسسة.

وما تشهده منطقتنا من تطورات متسارعة يذكرنا بأن الاستقرار نعمة عظيمة، وأن المحافظة عليه تتحقق بمنظومة متكاملة من التخطيط، وإدارة المخاطر، واستمرارية الأعمال، ورفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز وعي المجتمع. لا بالأمن العسكري وحده، فكلما كانت الدولة أكثر استعداداً، كانت أكثر قدرة على احتواء التحديات، والتعامل معها، بثقة واقتدار.

لقد تعلمنا في المؤسسة الأمنية أن النجاح في إدارة الأزمات يبدأ قبل وقوعها، من خلال التدريب، والمحاكاة، وتحديث الخطط، وتحديد الأدوار، وتعزيز سرعة الاستجابة.

وهذه المبادئ لم تعد مقتصرة على الأجهزة الأمنية، لقد غدت ضرورة لكل مؤسسة، ولكل أسرة وفرد، في عالم تتسارع فيه المتغيرات، وتتداخل فيه التحديات.

إن الجاهزية الوطنية ليست مسؤولية الحكومة وحدها، إنما هي مسؤولية مشتركة، يشارك فيها المواطن بوعيه، والمؤسسة بكفاءتها، والإعلام برسالته، ومنظمات المجتمع المدني بمبادراتها، والقطاع الخاص بشراكاته.

فحين تتكامل هذه الأدوار، تتشكل منظومة وطنية أكثر قدرة على الصمود والتكيف، وأكثر استعداداً للمستقبل.

ولعل أهم ما نحتاج إليه، اليوم، هو ترسيخ ثقافة الاستباقية؛ أي أن نفكر في الاحتمالات قبل وقوعها، وأن نستثمر في بناء القدرات قبل الحاجة إليها، وأن ننظر إلى التدريب والتخطيط، وإدارة المخاطر، على أنها أدوات لحماية الوطن، لا مجرد إجراءات إدارية.

إن الكويت، بقيادتها، ومؤسساتها، وأبنائها، تمتلك من المقومات ما يؤهلها لمواجهة مختلف التحديات. ويبقى الرهان الحقيقي على استمرار بناء الإنسان، وتعزيز كفاءة المؤسسات، وترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة، لأن الأمن في مفهومه الحديث يُقاس بقدرتنا على تجاوز الأزمات، كما يقاس بقدرتنا على الاستعداد لها، قبل أن تقع.

فالجاهزية ما عادت ترفاً، والاستباقية ليست خياراً، إنما هما عنوان الدول الواثقة، وسر المجتمعات القادرة على حماية مكتسباتها، وصناعة مستقبلها بثبات واطمئنان.

آخر الأخبار