حوارات
"الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ" (الزمر 18).
الألمعي هو صاحب الذكاء المتوقّد، ومن يكون أحياناً كثيرة حادّ البصر ونافذ البصيرة، ومن يدرك بسرعة فائقة طبيعة، ونتائج وعواقب ما يحدث ويجري حوله، ويحدث أن يتعب، ويعاني الألمعي في كل زمان ومكان، حتى لو كان يفضّل الصمت، وربما يعتزل الناس، ويتجنّب الكشف عن فطنته، وإدراكه الحسّي شبه الخارق، وتوجد ضريبة، في عالم اليوم، لكل ميزة شخصية نادرة. ومن بعض دلائل شقاء الألمعي، وبعض أسباب هذا الشقاء، وكيف له، أو لها، أن يتأقلم مع ظروفه المحيطة، بشكل يتوافق مع أولوياته، وأهدافه الشخصية، نذكر ما يلي:
- دلائل شقاء الألمعي: يشعر الانسان حادّ الذّكاء بوحدة فكريّة مؤلمة، إمّا بسبب شيوع تدنّي مستويات الجودة حوله، أو بسبب تفوّق معاييره الفكريّة، مقابل ما يشاهده من تدنّ واضح في بيئته المحيطة، ولعدم قدرته، أو لرفضه الاختياري، تخفيض مستوى تفكيره الفذّ، ليتلائم مع ما هو ساذج، ولأنه قوي الملاحظة، فلا يمكنه تجاهل الفوضى الفكرية، التي تحدث حوله، وخصوصا تلك التي تؤثّر على حياته بشكل مباشر.
وقلّة الأصدقاء بسبب التدقيق المفرط في الاختيار، وبسبب اتّقاد عقله، وخمول البيئة المحيطة، يزيد اضمحلال طاقاته الذهنية، ويهرّمه الدّهر، ويندر ألاّ يشاهد ألمعي بلا تجاعيد، لا يتوافق ظهورها مع عمره البيولوجي.
- أسباب شقاء الألمعي: قلّة الخيارات بسبب الالتزامات الأسرية، وتفكيره الزّائد عن الحدّ حول أمور الحياة كافة، ولإفراط شرهه المعرفيّ، ولإضطراره مراراً للتعامل مع بعض خاملي العقول، أو لعدم توفّر نشاطات حياتية، ذات كفاءة عالية، يمكن أن يستعملها لإراحة جهازه العصبي، ممّا يتعرّض له من ضغوط بسبب أدائه المثالي المفرط.
- الألمعي والتأقلم مع الظروف المحيطة: شقاء الألمعي يتسبب به، بشكل أساسي، عدم قدرته على الانسجام بأريحيّة مع ما يتناقض مع أفكاره، لكن رغم ذلك، سيوجد دائماً بصيصا من الأمل، وضوءا في آخر النفق، لن يمتلك الإرادة القويّة، لتغيير طبيعة الظروف المحيطة به، بشكل يضمن سلامته، وعيشه حياة سعيدة، ولو نسبياً.
كاتب كويتي