الخميس 30 يوليو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
جيش السعودية وقادتها... شكراً وألف شكر
play icon
الافتتاحية

جيش السعودية وقادتها... شكراً وألف شكر

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 29 يوليو 2026
أحمد الجارالله

من الحكمة أحياناً أن يكون الرد بالعقاب الرادع، خصوصاً إذا صبر المرء طويلاً على جلافة المعتدي، فكيف إذا صدر عن جماعة خارجة على القانون والشرعية الوطنية وكذلك الدولية؟

إن مناسبة هذه المقدمة، هي الرد السعودي على جرائم إرهابية ارتكبتها جماعة ميليشياوية تابعة لإيران، من الأراضي العراقية، وهو عدوان إرهابي، وفي كل المعايير، الوطنية والإقليمية والدولية، يجب أن يحاسب عليه المعتدي وبقسوة، لأن التأديب أحياناً يكون ببتر العضو المريض.

على هذا الأساس، فإن رد الجيش السعودي على جرائم الفصائل العراقية التابعة لإيران، كان عملية جراحية ناجحة، وهي رسالة أيضاً، أنه بعد اليوم لن يسمح لأي كان بالتطاول على المملكة، أو أي دولة خليجية، والأمر نفسه ينطبق على جماعة الحوثي، التي كان الرد على اعتداءاتها على الأراضي السعودية كبيراً ومزلزلاً.

إن لجم الأرعن يتدرج عبر مراحل عدة، ويبدأ من الصبر والتعامل باللين، كي يُحكّم عقله، إذا كان هناك من يعقل، وإفساح المجال للوسائل الديبلوماسية لإيقافه عند حده، والأخذ بالحسبان العلاقات بين جارين عربيين، حتى لو كانت هناك جماعة مأجورة تخدم مصالح النظام الإيراني.

الرد السعودي كان متوقعاً منذ زمن كي يعلم هؤلاء، في إيران والعراق، أنهم ليسوا بمنأى عن العقاب، ويلقنون درساً قاسياً، إذ عمدوا طوال الأشهر الستة الماضية إلى الاعتداء على دول الخليج العربية، كلما قصفتهم الولايات المتحدة وإسرائيل، وكان في اعتقادهم أن الحكمة الخليجية والصبر على الأذى، ضعفاً.

الحقيقة، أن دول "مجلس التعاون" عملت، طوال الأشهر الماضية، على تفويت الفرصة على طهران، وأذرعها في المنطقة، بدءاً من الحوثيين، مروراً بـ"حزب الله" اللبناني، وجماعات عراقية، من ضمنها "الحشد الشعبي"، الذي يعمل لخدمة إيران.

في دول "المجلس" لدينا جيوش ومعدات ترد الصاع صاعين، سواء جاء العدوان من إيران، أو من أذرعها، وليست دولنا ضعيفة كما يعتقد هؤلاء الأوباش الهمجيون، الذين لا يقيمون وزناً لأي قيم وأعراف ومعاهدات ومواثيق دولية.

طوال الأشهر الستة الماضية، انصبت محاولات النظام الإيراني وعصاباته، الموجودة في بعض الدول العربية، على خلط الأوراق كلما شعروا بالضعف، وكان لديهم وهم أن ذلك سيبقى دون رد، لكن انقلب السحر على الساحر، ولن تترك الهجمات الإرهابية، بعد اليوم، دون رد تأديبي عنيف، وأكثر مما يتوقع هؤلاء الحمقى.

لقد تغير المسار الستراتيجي الخليجي، ومنذ اللحظات الأولى للعدوان على دول "مجلس التعاون"، والمسار الجديد محسوب بدقة، عنوانه: ليس هناك أي حدود للردع إذا تعلق الأمر بسيادة هذه الدول، رغم الإفساح في المجال أمام الديبلوماسية للعمل، إلا أن التهدئة لن تكون بلا ثمن، من أي جهة أتى العدوان.

فمن المعروف، منذ زمن، أن النظام الإيراني وعصاباته، يعملون على إجهاض أي تحركات تفضي إلى خفض التصعيد، لاعتقادهم أنهم بذلك يحققون هدفهم الستراتيجي، وهو تطويع المنطقة لخزعبلاتهم، ولهذا عمدوا إلى تحريك جبهة باب المندب عبر هجمات إرهابية حوثية على السفن السعودية، وكذلك إطلاق مسيّرات على مواقع نفطية في المملكة، تزامنت مع هجمات ميليشيات عراقية عميلة، لكن أصبح ذلك من الماضي، لأن المملكة ودول الخليج العربية، رسمت خطوطاً حمراء، ليس أمام إيران فقط، بل كذلك بمواجهة أذرعها، الذين يجب عليهم تغيير حساباتهم، وعليهم الاقتناع بأن مستقبل المنطقة تحدده دول "مجلس التعاون"، وليس أي طرف غيرها.

في المقابل، نقول: شكراً للسيد مقتدى الصدر لتعليقه على ما حدث، فهو لم يخفِ أن في بلاد الرافدين عملاء وخزعبلات طائفية، وسيكون الأمر مفيداً لو أن رئيس الوزراء العراقي، السيد علي الزيدي، قام بزيارته المقررة إلى السعودية، ليتوقف فئران إيران عن العبث بالشأن العراقي.

آخر الأخبار