اكتشاف شبكة اتصالات بالكهرباء لـ"حزب الله" في بيروت
بيروت ـ "السياسة" ـ من عمر البردان
شكّل الاجتماع الدي عقد في قصر بعبدا أمس، بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو الأول بين الرجلين منذ بدء المحادثات اللبنانية الاسرائيلية المباشرة في مارس الماضي، مناسبة لكسر الجليد بين الرئاستين الأولى والثانية وعودة المياه إلى مجاريها بينهما، والأهم في هذا الاجتماع وفق معلومات "السياسة"، أنه جاء بمباركة من السعودية التي لعبت دوراً أساسياً في إزالة أجواء التشنج بين عون وبري، من خلال الجهود التي قام بها الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان لإصلاح ذات البين، واستناداً إلى هذه المعلومات، فإن الاتصالات السعودية التي تولاها بن فرحان ركزت بشكل أساسي على طي صفحة التباينات بين الرئاستين الأولى والثانية، سعياً لتوحيد الصف اللبناني في مواجهة الاستحقاقات الداهمة، وتحديداً ما يتصل باستكمال محادثات اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل مطلع أغسطس المقبل، في ظل التأييد العربي والدولي لخيارات لبنان السياسية والأمنية لناحية استقلالية القرار الوطني والعمل على بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، وجاء لقاء الرئيسين عون وبري، عشية عودة الموفد السعودي بن فرحان إلى بيروت لمتابعة جهوده الآيلة لتعزيز الوفاق الوطني بين المكونات اللبنانية.
وعُلم أنه فور وصول الرئيس بري إلى مكتب الرئيس عون، بادره الأخير بالقول "اشتقنالك" فردّ رئيس المجلس "نحنا بالاكثر"، ووصفت أجواء لقاء بعبدا ب"الإيجابية، حيث اتفق الرئيسان على دعم الجيش اللبناني والحفاظ على السلم الأهلي إضافة إلى دعم الحكومة، فيما علمت "السياسة" من أوساط رئاسية أن عون وبري أكدا على أهمية توحيد الموقف اللبناني من مسار التفاوض، لناحية التأكيد على ضرورة أن يكون هناك وقف إطلاق نار نهائي يشمل جميع الأراضي اللبنانية، وأن تلتزم إسرائيل بالانسحاب الكامل من جميع الأراضي، بما يضمن عودة الأهالي وإطلاق الأسرى والبدء بعملية الإعمار، في حين بقي الرئيس بري على مواقفه من ملف المحادثات المباشرة ودعوته إلى أن تكون غير مباشرة وأن يكون الطلب اللبناني الأساسي إرغام الاحتلال الإسرائيلي على وقف إطلاق النار بشكل ثابت، واستعرض اللقاء الأوضاع العامة على الساحتين المحلية والإقليمية، سيما التطورات في الجنوب في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية وعمليات تفجير المنازل وجرفها، مع التشديد على ضرورة وضع حد لممارسات الاحتلال، وأطلع الرئيس عون بري على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والمحادثات التي أجراها مع كبار المسؤولين الأميركيين، وفي مقدمهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، ولدى مغادرته قصر بعبدا، أوضح الرئيس بري أن البحث تناول زيارة واشنطن والوضع في الجنوب، قائلا إنه، كالعادة، مرتاح للقاء.
وفي حين يتوجه الرئيس عون إلى تركيا اليوم، حيث من المرتقب أن يلتقي نظيره التركي رجب طيب اردوغان للبحث في جدول أعمال حافل يتضمن ملفات إقتصادية وما يتفرع منها بشؤون الطاقة والكهرباء والشأن الأمني المرتبط بملف النزوح السوري إلى لبنان وكيفية تزخيمه في اتجاه سورية، وآخر مرتبط بمستجدات المنطقة والاقليم، شددت مصادرحكومية لبنانية لـ"السياسة" على "أهمية الدور السعودي والخليجي الداعم للبنان، إن كان من خلال دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها أو في المحافل الدولية، معتبرين أبرز تأكيد على الدور المؤيد للبنان، أن السعودية كما غيرها من دول مجلس التعاون الخليجي، لا تتدخل في شؤون لبنان الداخلية، من خلال ما يقوله المسؤولون السعوديون والخليجيون الذين يؤكدون أنهم يدعمون الدولة اللبنانية وحدها، وهذا ما ساعد كثيراً على تنمية علاقات البلدين وتطورها على جميع الأصعدة، مؤكدة عمق العلاقات الأخوية الراسخة بين لبنان وجميع دول مجلس التعاون ولهذا يسعى لبنان إلى المحافظة على هذه العلاقات التاريخية مع الأشقاء الخليجيين".
وفي تطور أمني خطير، كُشف النقاب نقلاً عن مصادر عليمة، أن الأجهزة الأمنية اللبنانية اكتشفت خطوط اتصالات لـ"حزب الله" مع تمديدات الكهرباء في بيروت، على غرار شبكته في الجنوب والبقاع والضاحية، وأشارت المصادر إلى أن مؤسسة دولية كشفت أن "حزب الله" استغل خطوطاً لشبكة اتصالات في لبنان، لافتةً إلى أن الاستخبارات الأميركية تتابع شبكة الاتصالات المكتشفة، كاشفة أن الشركة التي مددت اتصالات "حزب الله" تتلقّى دعماً من قياديين في الثنائي الشيعي. إلى ذلك، وقبل أيام قليلة من الذكرى السنوية السادسة لانفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020، وما رافق المأساة من جدل حول تخزين مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ واتهام "حزب الله" ونظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد باستيرادها لاستخدامها في البراميل المتفجرة التي حاول الأسد قمع معارضيه بها، عاد الملف إلى الواجهة، لا من باب التحقيق القضائي المعلّق بضغوط وعرقلات سياسية، إنما من بوابة عثور قوات "يونيفيل" على 4000 كيلوغرام من نيترات الأمونيوم شديدة الانفجار في بلدة حولا الجنوبية يرجح أنها تعود إلى "حزب الله"، إذ لا تملك أي جهة أخرى القدرة على استيرادها ونقلها وتخزينها من دون الحزب.