مختصر مفيد
رئيس الدولة، في أي بلد ينظر إلى الأمور بمنظارٍ أوسع وأكبر، مثل ما يصعد إنسان برجاً عالياً، أو جبلاً، فلا شك سيرى أكثر من الشخص الذي يقف أسفل البرج أو الجبل، فالشخص أسفل البرج، لا يرى إلا أشياءً قليلة كبعض السيارات والشارع، بعكس رئيس البلاد الذي يرى أشياءً كثيرة تحته، وفي الأفق البعيد.
كذلك لا يجب ان تأخذ العاطفة رئيس الدولة، فزعيم كوريا الشمالية، مثلا، رجل أساء الى بلاده فهو لا يفهم بعلم السياسة والاقتصاد، فالعالم بأكمله استفاد من النظام الرأسمالي وتطور، حتى كوبا الشيوعية، انفتحت على اميركا، إلا كوريا الشمالية، جائعة متخلفة، وزعيمها مشغول بصنع الصواريخ، التي يهدد بها الآخرين، وصرح في وقت ما بأنه سيغرق اليابان، ويحيل أميركا رمادا، هذه تصريحات خطيرة ومتهورة.
ان أي بلد ينبغي أن يقوده قائد محنك لا ينفعل بل يفكر بعمق، يفكر بمصلحة بلاده، فبعض رؤساء الدول يضر بلاده ضرراً فادحاً، بينما هناك مجال التفاوض أي التسوية السياسية وهو فن التوصل الى تسوية أو حل، فالعلاقات بين الدول لا تُبنى على فكرة أو مبدأ "أنا أربح وأنت تخسر"، إنما أن يؤخذ بالاعتبار مبدأ "أنا أربح وأنت تربح أيضاً".
ففي التفاوض لا بد ان يضحي كل طرف ببعض مطالبه، تفاوض من شأنه أن يقول طرف ما لقد تنازلت عن "أ" و"ب" و"ج"، لكن حصلت على "ص" و"ك"، و"ع".
تقوم هذه التنازلات على قاعدة "إعط وخـذ"، لكنها مفيدة للدولة، فلو استخدمت ايران أسلوب التفاوض، وفتحت صفحة جديدة مع الخصوم، بأن تشجع الاستثمارات، العربية والاميركية والأوروبية وغيرها، داخل ايران، لنهضت في جميع المجالات، ولحققت نمواً اقتصادياً كبيراً، وانتعاشاً في مستوى معيشة الشعب الإيراني، لكنها لم تفعل فتدهور حالها بشدة، وأصبح الشعب الإيراني يعاني الضنك، والفقر، وسوء المعيشة فانطلقت الاحتجاجات في الشوارع ضد الدولة، كذلك رفض "حزب الله" اللبناني التفاوض على نزع سلاحه على أرض لبنان، هذا الحزب دمر لبنان وأضر بمصالحه، ألا يشعر أتباعه بمصلحة لبنان، وان يكون الجيش اللبناني فقط هو من يتولى مسؤولية الشأن العسكري؟
و"الحوثيون" في اليمن، قلنا عنها انها جماعة متمردة ظهرت عند اضطراب الأوضاع العربية عام 2011، وحملت السلاح ضد الحكومة، ومزقت اليمن، وألحقت خسائر بسفن الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وخسائر لمصر، وصارت حليفا للايرانيين، ألا تفكر هذه الجماعة الحمقاء بالتفاوض لمصلحة بلادها، وترمي سلاحها لتنهض اليمن؟
ذكرنا هذه النصيحة لإيران واليمن سابقا، لكنهما لم يصغيا لصوت العقل والحكمة.
ايران واليمن تمتلكان ثروات طبيعية ضخمة، لكنهما لا تحسنان استغلالها، بل دمرا بلديهما، فشتان مابين القيادة الجيدة والقيادة السيئة.