الجمعة 31 يوليو 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
محمد السادس: لم أبحث عن مجد شخصي وما يشغلني كرامة المغاربة
play icon
الدولية

محمد السادس: لم أبحث عن مجد شخصي وما يشغلني كرامة المغاربة

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 30 يوليو 2026
أكد في خطاب العرش أن المغرب يعيش مرحلة فاصلة في المسار التنموي ودعا إلى سيادة روح الثقة والتفاؤل
رسّخنا مكانة المغرب كفاعل دولي موثوق ومحترم ومسموع أصبح فاعلاً اقتصادياً مهماً وشريكاً مطلوباً في شراكات متوازنة متوجهة نحو المستقبل
نظرة على ما حققناه يخالجني مزيج من مشاعر الاعتزاز بالمكاسب المحققة والتفاؤل بالمستقبل والثقة والطمأنينة يعطينا القوة والحافز لمواصلة الجهود
نتطلع بعد الانتخابات وانبثاق حكومة جديدة إلى إطلاق دورة جديدة في المسار التنموي شعارها تحصين المكاسب ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى
الاستقرار في محيط إقليمي ودولي مطبوع بحدة التقلبات والاضطرابات أساس معادلة التنمية والرصيد الستراتيجي الأهم الذي يستند إليه المغرب

الرباط، عواصم - وكالات: أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس أنه لم يبحث يوماً عن مجد شخصي أو اعتراف بدور ريادي على المستويين القاري أو الدولي، مشددا على أن كل ما يهمه النهوض بأمانة خدمة الشعب وتمكين جميع المغاربة من العيش الحر الكريم، وفي خطاب العرش الذي وجهه بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربعه على عرش المملكة، قال العاهل المغربي "من خلال إلقاء نظرة على ما حققناه معاً، يخالجني مزيج من مشاعر الاعتزاز بالمكاسب المحققة والتفاؤل بالمستقبل. إن الأمر لا يتعلق هنا بمجرد إحساس بالرضا عن الذات، وإنما هو شعور إيجابي بالثقة والطمأنينة يعطينا القوة والحافز على مواصلة الجهود"، مؤكدا أن كل ما تحقق لم يكن وليد المصادفة، بل ثمرة توجه ستراتيجي واضح وعمل فالح يقوم على الحكامة والمتابعة الدقيقة والنقد الذاتي البناء والتطلع للمستقبل بكل عزم ورواح إيجابية، مضيفا "نعيش مرحلة فاصلة في المسار التنموي لبلادنا، حيث يجب أن تسود روح الثقة والتفاؤل على خطابات اليأس والإحباط، وأكثر ما يبعث على الفخر والاعتزاز هو ما ينعم به المغرب من أمن واستقرار، وما تتميز به عمل مؤسسات الدولة من نجاعة وفاعلية".

وشدد الملك على انه في محيط إقليمي ودولي مطبوع بحدة التقلبات والاضطرابات، يشكل الاستقرار السياسي والمؤسسي عملة نادرة لا تقدر بثمن، مؤكدا أن الاستقرار العامل الأساسي في معادلة التنمية وهو الرصيد الستراتيجي الأهم الذي يستند عليه المغرب، متوجها بالشكر لله تعالى على ما أنعم به من توفيق وسداد في عمله من أجل تحقيق تطلعات المغرب والتجاوب مع انشغالاته، قائلا "من خلال إلقاء نظرة على ما حققناه سويا، يخالجني مزيج من مشاعر الاعتزاز بالمكاسب المحققة والتفاؤل بالمستقبل، معتبرا "الأمر لا يتعلق بمجرد إحساس بالرضا عن الذات وإنما هو شعور إيجابي بالثقة والطمأنينة يعطينا القوة والحافز على مواصلة الجهود، فكل ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة توجه ستراتيجي واضح ومذهب في الحكم يقوم على المبادرة والمتابعة الدقيقة والنقد الذاتي البناء والتطلع إلى المستقبل بكل عزم وروح إيجابية".

كما شدد على ترسيخ مكانة المغرب كفاعل دولي موثوق ومحترم ومسموع، مؤكدا أن المغرب أصبح فاعلا اقتصاديا مهما وشريكا مطلوبا في إطار شراكات جديدة ومتوازنة متوجهة نحو المستقبل، وهو ما مكنه أن يسائل بكل ثقة ووضوح جميع شركائه وأن يطرح عروض شراكات بناءة ومبادرات تعاون واعدة بخصوص مختلف القضايا الثنائية والدولية الكبرى، كما اختار، بكل التزام ومسؤولية، تنويع شراكاته بما يسهم في تعزيز قدراته والرفع من قيمتها في مختلف المجالات، معتبرا المكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي تم تحقيقها تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني وهي نتيجة سنوات متوالية من التراكمات الإيجابية بفضل التوجه الستراتيجي وصواب الاختيارات الكبرى، متطلعا بعد الانتخابات التشريعية المقبلة وانبثاق حكومة جديدة، لإطلاق دورة جديدة في المسار التنموي، شعارها تحصين المكاسب ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى.

وأكد أن المغرب يعيش مرحلة فاصلة في المسار التنموي، حيث يجب أن تسود روح الثقة والتفاؤل على خطابات اليأس والإحباط، معتبرا أكثر ما يبعث على الفخر والاعتزاز ما ينعم به المغرب من أمن واستقرار وما يتميز به عمل مؤسسات الدولة من نجاعة وفعالية، مشددا على أن المغرب دولة عريقة تستمد قوتها من تقاليدها الراسخة كدولة - أمة، تقوم فيها المؤسسات بدورها في إطار من الانسجام والتكامل، وهذا ما يعطي النجاعة اللازمة لعمل الدولة، لمواصلة الانجازات ورفع التحديات رغم الصعوبات والإكراهات، وما أبان عنه المغرب، بالتنظيم الجيد للتظاهرات القارية والدولية مما جعله محط إعجاب وتقدير عبر العالم وأثار غيرة البعض أحيانا، كما برهنت المملكة على قدرة كبيرة في مواجهة الكوارث والأزمات، لاسيما من خلال التدبير الاستباقي للفيضانات التي شهدتها مناطق الغرب والشمال.

وبفضل الأمن والاستقرار، ونجاعة المؤسسات، تتزايد المؤشرات الإيجابية التي تعرفها مختلف القطاعات بما يعزز مسار الصعود الاقتصادي ويقوي السيادة الوطنية، فقد بلغت نسبة النمو نحو 4.9 في المئة سنة 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى نفس المعدل أو تتجاوزه في 2026، وعلى الصعيد الفلاحي، عرف المغرب تساقطات مطرية مهمة وموسما فلاحيا جيدا مما ساهم في تعزيز الأمن المائي والغذائي، كما استطاع المغرب تعزيز مكانته كقطب للاستثمار الصناعي والسياحي والمالي، وهو ما يعكسه تطور المؤشرات لا سيما الصناعية، ذلك أن قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية تعد ركائز أساسية للنسيج الإنتاجي الوطني، سواء من حيث جلب الاستثمارات الخارجية أو من حيث خلق الثروة وفرص الشغل، إذ أصبحت المملكة أول مصدر للسيارات في إفريقيا بقدرة إنتاجية بنحو مليون سيارة سنويا، ما جعل صادرات المغرب من قطاعات السيارات والطيران تفوق 40 في المئة من إجمالي الصادرات، متقدمة في ذلك على الفوسفات، وتعزيزا لهذا التوجه، ترأسنا في بداية السنة، حفل إطلاق مصانع جديدة، جعلت المغرب يدخل النادي المصغر للدول التي تتوافر على أكبر المراكز الصناعية في مجال صناعة محركات وأنظمة هبوط الطائرات، كما أن تطوير قطاع مندمج للبطاريات الكهربائية، يعكس قدرة المغرب على استباق التحولات التكنولوجية والانخراط في سلاسل الإنتاج المرتبطة بالصناعات الستراتيجية، وبنفس روح الابتكار والتطوير، يتم إنجاز مشاريع كبرى لجعل الطاقات المتجددة ركيزة للأمن الطاقي ورافعة لجذب الصناعات التي تسعى لاستخدام طاقة تنافسية وخالية من الكربون، وتعزيزا لهذه الستراتيجية الطموحة، تم الشروع في تنزيل عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر من خلال الترخيص لمجموعة أولى من المشاريع الكبرى.

وفي سياق دولي مطبوع بعودة السياسات الحمائية وتأمين سلاسل التوريد والإنتاج، جعلنا من تقوية السيادة الوطنية والاكتفاء الستراتيجي، محورا للتنمية الصناعية، وخير مثال على ذلك، الصناعات الغذائية والدوائية التي أصبحت تغطي نحو 80 في المئة من الحاجات الوطنية، فيما إقامة قاعدة صناعية وتكنولوجية في مجال الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني ستساهم تدريجيا في تعزيز السيادة الدفاعية وخلق فرص التنمية وترسيخ مكانة بلادنا كقوة إقليمية في هذه الصناعات، ومن جهته، سجل القطاع السياحي سنة 2025 إنجازا تاريخيا، يتمثل في استقبال نحو 20 مليون سائح، بما في ذلك أبناء الجالية المقيمة بالخارج، وبموازاة النهوض بالمجال الاقتصادي، نواصل تنزيل العديد من المبادرات وبرامج التنمية البشرية وتعميم الحماية الاجتماعية من أجل تحسين ظروف عيش المغاربة وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وفي هذا الإطار، نشدد على ضرورة التنزيل الفعال لبرامج التنمية الترابية المندمجة التي نحرص على أن تشمل كل المناطق والجهات دون استثناء، كما أن مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي يتطلب موارد تمويلية غير مسبوقة يتعين تعبئة الجزء الأكبر منها عبر التمويل الداخلي، لذا نهيب بالقطاع المالي الوطني، لمواصلة العمل على مواكبة الاستثمار والمشاريع الكبرى وعلى إحداث نقلة نوعية في توسيع الولوج للتمويلات البنكية وغير البنكية الموجهة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة وللابتكار والتصنيع والتصدير، ونتطلع إلى أن ينكب القطاع المالي على فتح آفاق أوسع وأكثر ابتكارا، بما يضمن التعبئة المثلى للادخار الوطني، لاسيما المؤسساتي وإنعاش الأسواق المالية لتسريع الدينامية التنموية للمغرب الصاعد.

واختتم العاهل المغربي بالقول "نغتنم مناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد، لنجدد التعبير عن اعتزازنا وتقديرنا لكل مكونات قواتنا المسلحة الملكية والدرك الملكي والإدارة الترابية والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية، على تجندهم الدائم تحت قيادتنا للدفاع عن وحدة الوطن وأمنه واستقراره، كما نستحضر بكل خشوع، الأرواح الطاهرة لشهداء المغرب الأبرار، وفي مقدمتهم جدنا ووالدنا المنعمان، الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، أكرم الله مثواهما".

آخر الأخبار