رفع الرسوم القضائية ادى إلى إحداث توازن، دقيق، بين تحسين كفاءة المرفق العدلي وتأمين موارد مالية للدولة. وأدى ذلك الامر الى وجود اثار ايجابية وسلبية على ذلك القرار، ويمكن إيجازها وفق النقاط الاتية:
اولا: الآثار الإيجابية: ادى رفع الرسوم القضائية إلى الحد من الدعاوى الكيدية، بالإضافة إلى منع رفع التكلفة المالية للأفراد من رفع قضايا عشوائية، أو انتقامية، لا أساس قانونيا لها، وكذلك ادى إلى تخفيف العبء على المحاكم، الذي قلل من تدفق القضايا غير الجادة، مما يتيح للقضاة التركيز على المنازعات الكبرى والمعقدة.
واعطى ذلك ايضا تسريع وتيرة الفصل في القضايا، وانخفاض عدد الدعاوى الإجمالي، إلى تقليص فترات الانتظار الطويلة، وحسم النزاعات بسرعة أكبر.
ادى رفع الرسوم القضائية إلى تعزيز الموارد المالية للدولة، ودعم الميزانية العامة، وتوفير تدفقات مالية مباشرة للخزينة، وتطوير البنية التحتية للمحاكم من العوائد الإضافية، ما دفع بوزارة العدل إلى تحديث الأنظمة الرقمية، وتطوير الخدمات القضائية، وتشجيع الوسائل البديلة لفض النزاعات، واللجوء إلى الصلح، أو التحكيم، أو الوساطة الودية.
ثانيا: الآثار السلبية: إن قرار رفع الرسوم له سلبيات تكمن في تعارض الرفع المبالغ فيه مع المبادئ الدستورية والإسلامية المستقرة، التي تضمن حق التقاضي للجميع، دون عوائق مالية. وكان القرار عائقاً أمام ذوي الدخل المحدود، والفقراء، والبسطاء، من المطالبة بحقوقهم لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف ومصاريف الدعاوى؛ ما ادى إلى الإخلال بمبدأ المساواة، أمام القانون، وزيادة معدلات الجريمة، والعدالة الخاصة، حيث يضطر من يعجز عن دفع الرسوم القانونية أحياناً من تحصيل حقه بوسائل غير مشروعة، كالتهديد أو العنف؛ ناهيك عن ذلك الامر سبّب ذلك القرار خسارة الافراد لحقوقهم، المالية أو المدنية الصغيرة، لزيادة الرسم الخاص بالحق التي قد تفوق قيمة الحق نفسه.
ومن كل ماتقدم ذكره، وتوضيحه فإن قرار رفع الرسوم له ايجابيات وله سلبيات، لابد من مناقشتها، واعادة الرأي فيه، وتقنينه ليصبح في الصالح العام وللافراد.
غازي عبدالله حبيب الشمري
كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون