قانون المرافعات، رغم أهميته في ضبط سير التقاضي، يحمل في تطبيقه العملي إشكاليات عديدة، لفتت انتباهي. أول ما يستوقفني هو هيمنة الشكليات على الجوهر، فعيب بسيط في صحيفة الدعوى، أو في الإعلان، قد يُسقط حقاً محققاً بالكامل.
ثم يأتي طول أمد التقاضي، حيث تتحول حقوق الطعن المشروعة إلى أداة مماطلة بيد الخصم سيئ النية. إعلان الخصوم، أيضاً، لا يزال حلقة ضعيفة، يعتمد على طرق تقليدية بطيئة رغم بدايات التحول الإلكتروني.
وحتى بعد صدور الحكم، تبدأ معركة جديدة هي التنفيذ، إذ لا يعني الحكم النهائي استرداداً فعلياً للحق.أما الرقمنة، فلا تزال وعداً غير مكتمل؛ إذ تبقى إجراءات جوهرية أسيرة الطريقة الورقية.
هذه الإشكاليات مجتمعة تجعل التقاضي رحلة طويلة ومكلفة، بعيدة أحياناً عن غايتها الأصلية. ولا يعني نقدي هذا إنكاراً لقيمة القانون، بل دعوة لمراجعته، وتطويره باستمرار.
فتبسيط الإجراءات، وتقليص الشكليات، وتسريع التنفيذ، وإكمال الرقمنة، خطوات ضرورية لتقريب العدالة من غايتها الحقيقية.
سالم حامد الحريجي
كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون