بن فرحان والخليفي في بيروت... والتشاؤم يظلل محادثات روما
بيروت ـ"السياسة" ـ من عمر البردان
فيما من المتوقع أن يحط في بيروت، في إطار المساعي الخليجية الرامية لتوحيد الموقف الوطني اللبناني من الملفات الداخلية والخارجية، الموفد السعودي الملكي الأمير يزيد بن فرحان والمبعوث الأميري القطري الوزير المفوض محمد بن الرحمن الخليفي، في زيارتين على قدر كبير من الأهمية، تتصلان بجهود الرياض والدوحة لإيجاد مقاربات توفيقية للأزمة في لبنان، وسبل تجاوز الخلافات القائمة بين المكونات السياسية، وتحديداً ما يتصل بملف التفاوض مع إسرائيل، أكدت مصادر ديبلوماسية خليجية لـ "السياسة" أن هناك تنسيقاً سعودياً قطرياً سبق الزيارتين المقررتين لبن فرحان والخليفي، سعياً لتوحيد الرؤية من كيفية إيجاد الحلول المطلوبة للملفات العالقة والتي تشكل مادة خلافية بين اللبنانيين، وشددت المصادر على أن موضوع دعم الجيش اللبناني يحتل الصدارة في جدول المحادثات التي سيجريها المسؤولان السعودي والقطري مع القيادة السياسية اللبنانية.
وبينما يكتنف التشاؤم والضبابية مسار جولة التفاوض السابعة بين لبنان وإسرائيل والمقررة خلال الفترة من الرابع وحتى السادي من أغسطس الجاري، وتبحث في المرحلة التالية من المراحل التجريبية، استبق الاحتلال الجولة قبل ثلاثة أيام من عقدها بموجة تفجيرات أمس، تقارب الزلازل لجهة قوتها، ما دفع الرئيس اللبناني جوزاف عون للتحذير من أن استمرارها يهدِّد مسار المحادثات، فيما نقل زوار رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري قوله بعد زيارته الأخيرة للرئيس عون "أنا والرئيس منعرف إنو اتفاق الإطار طار»، وفي حين يتوقع أن يكون مطلب الوفد اللبناني حازماً لجهة الإصرار على وقف أعمال التفجير وتوسيع المناطق التجريبية، في ظل تسريبات إسرائيلية أن جيش الاحتلال لن ينسحب من أي مناطق لبنانية أخرى، عُلم أن لبنان ضم إلى وفده المفاوض شخصيات إضافية اختصاصية، بعدما تقرر إدراج ملفات سياسيّة وعسكريّة واقتصاديّة على جدول المحادثات.
ووفقاً للمعلومات، سيترأّس الوفد اللبنانيّ السفير سيمون كرم، فيما ستشارك سفيرة لبنان لدى الولايات المتّحدة الأميركيّة ندى حمادة معوّض إلى جانب الوفد العسكريّ الذي سيتمثّل كاملًا بالضبّاط الستّة، وعلى صعيد ملف ترسيم الحدود البرّيّة، سينضمّ إلى الوفد المحامي أنطوان صفير والخبير نجيب مسيحي، إضافة إلى ضابط في الجيش اللبنانيّ من عائلة الخازن، وتأتي مشاركة هذه الشخصيّات بعدما عمل لبنان على اختيار خبراء معنيّين بمناقشة ملف الترسيم البرّي، بينهم شخصيّات سبق أن شاركت في محادثات ترسيم الحدود البحريّة، وتهدف الخطوة لتعزيز الجانب التقنيّ والقانونيّ في الوفد، في ظلّ توجّه أميركيّ إلى وضع ملف الحدود البرّيّة ضمن أبرز بنود المحادثات المرتقبة، وعُلم أنّ واشنطن تعتزم إرسال وفد موسّع إلى محادثات روما وطلبت من لبنان تشكيل وفد مماثل يضمّ ممثّلين عن الوفدين السياسيّ والديبلوماسيّ والوفد العسكريّ إلى جانب اختصاصيّين مدنيّين وعسكريّين، ومن المنتظر أن تبحث المحادثات ملف ترسيم الحدود البرّيّة إلى جانب القضايا الأمنيّة والاقتصاديّة المرتبطة بالجنوب اللبنانيّ، في محاولة لتوسيع نطاق التفاوض وعدم حصره بالشقّ العسكريّ.
وعشية استكمال جولة التفاوض، أكد الرئيس عون أن الجيش اللبناني ليس كسائر المؤسسات، بل هو الضامن الأوحد لوحدة لبنان وسيادته واستقلاله،، وقال في مناسبة تأسيس الجيش "آن الأوان لأن نرسّخ جميعاً الحقيقة الدستورية والوطنية الثابتة أنه لا شرعية لأي سلاح خارج شرعية الدولة، ولا حماية للوطن إلا بجيشه الوطني الجامع الذي يمثّل كل اللبنانيين على اختلاف مناطقهم وطوائفهم وانتماءاتهم. فالجيش وحده من يملك القرار والقوة والشرعية ليكون الذراع العسكرية الحصرية للدولة، وهذا ما نعمل عليه بثبات وإصرار خطوة خطوة، حرصاً على سلامة العيش المشترك واستقرار البلاد"، مضيفا " في الجنوب، حيث كتب جيشنا أروع صفحات التضحية والصمود، تتضاعف مسؤولية الجيش مع كل خطوة انسحاب إسرائيلي من الأرض اللبنانية. فالمرحلة المقبلة تستوجب انتشاراً كاملاً للوحدات العسكرية على كامل الحدود الجنوبية، وبسطاً حصرياً لسلطة الدولة على أراضيها، بما يؤكد للعالم أن لبنان قادر بجيشه وحده على حماية سيادته وضبط أمن هذه المنطقة الحساسة، تمهيداً للعودة الآمنة لأبنائها إلى قراهم وبلداتهم".
وطالب الرئيس اللبناني الجهات الراعية والمجتمع الدولي تحمل مسؤولياتهم، ووضع حدّ للانتهاكات الإسرائيلية التي تهدِّد فرص التقدم في المسار الديبلوماسي وتقوِّض الأمن والاستقرار في الجنوب"، وقال إن التفجيرات الضخمة التي سجلت في قلعة الشقيف، تشكل تصعيدا بالغ الخطورة وانتهاكا فاضحا للالتزامات القائمة، كما تمثل تهديدا مباشرا للمسار الذي انطلق بموجب اتفاق الإطار والتزم لبنان تنفيذ موجباته، معتبرا توقيت الاعتداءات عشية الجلسة المقررة في روما لاستكمال النقاش حول تنفيذ إطار العمل الثلاثي، يبعث برسائل سلبية ويقوِّض الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار، داعيا الجهات الراعية والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم، ووضع حد للانتهاكات التي تهدِّد فرص التقدم في المسار الديبلوماسي وتقوِّض الأمن والاستقرار في الجنوب اللبناني.