حوارات
ينسب الى الامام الشافعي، رحمه الله، قوله: "رِضَى النَّاسِ غَايَةٌ لَا تُدْرَكُ لَيْسَ إلَى السَّلَامِ مِنْ النَّاسِ سَبِيلٌ فَانْظُرْ مَا فِيهِ صَلَاحُ نَفْسِك فَالْزَمْهُ وَدَعِ النَّاسَ وَمَا هُمْ فِيهِ".
والعاقل في عالم اليوم المضطرب، يفترض به أن يحرص أكثر من السابق، على ما فيه صلاح نفسه فيلزمه، لا سيما حرصه على ترك شؤون الناس، وعدم تدخّله في ما لا يعنيه، وما هو ليس من مسؤوليته، ومن بعض ما أعتقد أنّه فيه صلاح النفس، نذكر ما يلي:
طَلَب الرِّزْق الحلال: من يعرف فعلاً ما فيه صلاح نفسه، لا يدّخر جهده، ويبذل كل طاقاته في طلب الرّزق الحلال، وسواء ارتبط تحقيق هذا الأمر بالسعي وراء اكتساب مزيد من مهارات كسب الرّزق، أو معرفة كيفية تكثير المال، أو استثماره في الحلال، فمن المفترض ألاّ يتوافّر عند من يطلب رزقه، وقتا إضافيا للاهتمام بشؤون الآخرين الخاصّة. -التعلّم وتثقيف النفس: صلاح النفس في كل وقت ومكان، يرتكز جزء كبير منه على تعلّم ما يجب على العاقل تعلّمه بهدف إصلاح نفسه وتطوير شخصيته، وعيش حياة مجزية له، ومن يحرص على تثقيف نفسه حول ما يحتاج الى تعلّمه ومعرفته، سيكون دائماً أفضل حالاً ممّن يتكاسل، ويراوح مكانه، لا يتغيّر الى الأفضل.
الاستعداد للحياة الآخرة: يقول المولى عزّ وجلّ في القرآن الكريم: "وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ"(العنكبوت 64).
والمسلم العاقل يلزم ما يضمن سعادته في الحياة الآخرة بطاعة الله، وبالاستغفار، وبقراءة القرآن الكريم والتخلّق بأخلاقه وبالتصدّق، وبعمل الخير قدر ما يستطيع.
-الابتعاد عن الفتن: أتى في الحديث الشريف: "إذا رأيتَ النَّاسَ مرِجَت عُهودُهم وخانَت أمانتُهم وَكانوا هَكذا وشبَّكَ بينَ أصابعِه فقمتُ إليهِ فقلتُ لهُ كيفَ أصنعُ عندَ ذلِك يا رسولَ اللَّهِ جعلَني اللَّهُ فداكَ قال الزَم بيتَكَ واملِك عليكَ لسانَكَ وخذ ما تعرفُ ودع ما تُنكرُ عليكَ بأمرِ خاصَّةِ نفسِك ودع عنكَ أمرَ العامَّةِ" (الراوي: عبدالله بن عمرو).
كاتب كويتي