الأحد 02 أغسطس 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
اليوبيل الأربعيني... لبَكْرَه أحلى
play icon
كل الآراء

اليوبيل الأربعيني... لبَكْرَه أحلى

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 01 أغسطس 2026
محمد خلف الشمري

دخل الشايب الديوانية لابس النص التحتي من بدلة رياضية وفوقها ثوبه، وشايل كيكة عليها أربع شمعات.

سلّم، وقف وقفة باستعداد وقال: "يسرني أيها الإخوة، أن أحتفل معاكم بمرور أربعين سنة على اعتقادي الراسخ، أن بكره أحلى من اليوم".

عمّ الصمت...ثم انفجرت الديوانية ضحك.

قال الشاب:"الحين فهمت، كل شمعة تمثل عشر سنين انتظار".

ابتسم الشايب، وچفس أكمام ثوبه، وبدأ يقطع الكيكة مثلثات ومربعات... كأنه يقسم ميزانية ديوانية.

قال المعاق:"ما شاء الله... أربعين سنة على نفس الأمل؟ هذا مو رقم، هذا لازم يدخل موسوعة غينيس تحت بند أطول فترة انتظار بدون ملل".

ضحك الشايب وقال: "ترى مو أنا بروحي... واجد ناس بالبلد صارلهم سنين يقولون: السنة الجاية أحلى".

هنا طلع الخبير آلة حاسبة من جيبه وقال: "بالصلاة على النبي، حسبتها، خلال أربعين سنة قلت: بكره أحلى، تقريباً 10,789 مرة، والنتيجة؟ بكره صار اليوم، واليوم صار أمس، أما الأحلى، لليوم محددش موقعه على الخريطة".

قال الشاب، وهو يصور الكيكة:"نزلت ستوري بعنوان: اليوبيل الأربعيني للتفاؤل... وأول تعليق يقول: عقبال الستين".

قال المعاق، وهو ياخذ قطعة كيكة: "العالم كله غيّر تلفوناته من خمس إلى عشر مرات، وغير سياراته وبيوته، وهذا للحين يشتغل بنفس السيستم: بكره أحلى - إصدار 1986".

ضحك الشاب وقال:"والله لو التفاؤل بنزين، جان لف الكوكب ثلاث مرات صحراوي ورجع".

تنهد الشايب، وشرب آخر رشفة شاي وقال: "المشكلة مو إني متفائل، المشكلة إني كل ما خلصت سنة قلت: السنة الجاية، وكل ما خلص شهر قلت: الشهر الجاي، وكل أسبوع قلت: الأسبوع الجاي، لين اقتنعت إن حتى الدقيقة الجاية أحلى، وصرت أطالع الساعة أكثر مما أطالع المستقبل".

عدل الرجل شماغه وقال: "اسمع يا حجي، التفاؤل بروحه مثل القهوة السادة، أما التفاؤل مع الشغل، فهذي قهوة محوجة. وإنت صارلك أربعين سنة تشربها سادة، خلنا من اليوم نحوجها".

سكت لحظة، ثم ابتسم وقال: "بس بصراحة، الكيكة لذيذة، وعقبال الاحتفال الأول بأول حلم يتحقق".

ضحك الجميع، وأخذ كل واحد قطعة كيكة، وفجأة قال المتمولس: "سألت النوم: ليش ما أنام، يمكن عاشق؟ قال: سد حلچك... كنت نايم للمغرب".

وفي هذي الأثناء ارتفع على مسامعنا صوت الشيخ زغلول يؤذن لصلاة الظهر، فعرفنا أن الوقت ما ينتظر أحد، وأن بكره الأحلى يبدأ من شغل اليوم، مو من انتظار الغد.

كاتب كويتي

آخر الأخبار