في الثاني من أغسطس عام 1990، استيقظ الكويتيون على واحدة من أقسى المحطات في تاريخ وطنهم، حين تعرضت دولة الكويت للغزو العراقي الغاشم، في عدوانٍ انتهك سيادة الدولة، وروّع الآمنين، وخلّف آثاراً لا تزال حاضرة في ذاكرة الوطن وأبنائه.
ورغم قسوة تلك الأيام، فإنها كشفت معدن الشعب الكويتي الأصيل، الذي وقف صفاً واحداً خلف قيادته الشرعية، مؤمناً بعدالة قضيته، متمسكاً بوطنه، رافضاً الاحتلال، ومتسلحاً بالصبر والثبات، والإيمان بأن الحق لا يضيع، وأن مع العسر يسراً.
لقد جسّد أهل الكويت خلال أشهر الاحتلال أروع صور الصمود، فكانوا مثالاً في التكاتف والتضحية، وكتب رجال المقاومة صفحات مشرقة من البطولة، كما وقف الأشقاء والأصدقاء مع الكويت موقفاً تاريخياً، حتى جاء يوم السادس والعشرين من فبراير عام 1991، ليعلن فجر التحرير، ويعود الوطن حراً عزيزاً، وترتفع راية الكويت خفاقة فوق أرضها الطاهرة.
إن ذكرى الغزو والتحرير ليست مناسبة لاستحضار الألم فقط، بل هي محطة وطنية نستخلص منها الدروس والعبر. فقد أثبتت الأحداث أن وحدة الصف هي الحصن المنيع، وأن الالتفاف حول القيادة الشرعية هو أساس قوة الدول، واستقرارها، وأن الأمن نعمة عظيمة تستحق الشكر والمحافظة عليها.
واليوم، في ظل ما يشهده العالم والمنطقة من تحديات ومتغيرات، تزداد مسؤوليتنا في تعزيز الوعي الوطني، وترسيخ قيم الولاء والانتماء، والوقوف صفاً واحداً خلف قيادتنا الحكيمة، والمحافظة على مكتسبات وطننا، والتصدي للشائعات، وكل ما يمس أمن الكويت واستقرارها.
كما أن الوفاء يقتضي أن نستذكر شهداء الكويت الأبرار، وأن نترحم عليهم، ونقدر تضحيات رجال القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وكل من ساهم في تحرير الوطن وإعادة بنائه، وأن نغرس في الأجيال الجديدة حقيقة ما جرى، حتى يبقى التاريخ حاضرًا، وتظل الكويت عزيزة منيعة بإذن الله.
ونسأل الله تعالى أن يحفظ الكويت قيادةً وشعباً، وأن يديم عليها نعمة الأمن والإيمان والاستقرار، وأن يجزي شهداءها خير الجزاء، وأن يرحم من بذلوا أرواحهم دفاعاً عن الوطن، وأن يجعل راية الكويت خفاقة بالعزة والكرامة إلى يوم الدين.