وزير "التجارة": مرسوم مكافحة التستر التجاري يؤسس لمرحلة جديدة من الشفافية والعدالة في بيئة الأعمال
Add as Preferred Source on Googleأكد وزير التجارة والصناعة أسامة بودي أن صدور المرسوم بقانون بشأن مكافحة التستر التجاري يمثل نقلة تشريعية نوعية في مسيرة تطوير البيئة الاقتصادية في البلاد، ويجسد توجه الدولة نحو ترسيخ الشفافية في ممارسة الأنشطة الاقتصادية، بما يعزز المنافسة العادلة.
وقال الوزير بودي لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، اليوم الاثنين، إن المرسوم يحمي الاقتصاد الوطني ويضمن وصول المزايا التي تقدمها الدولة إلى مستحقيها.
وأوضح أن فلسفة المرسوم بقانون لا تقتصر على مكافحة التستر بصورته التقليدية، بل تقوم على ترسيخ مبدأ الإفصاح عن المستفيد الفعلي من النشاط التجاري، بما يحقق تكافؤ الفرص ويحمي الملتزمين بأحكام القانون من الممارسات غير المشروعة.
وأضاف أن التجارب العملية خلال السنوات الماضية كشفت عن ممارسات استُغلت من خلالها الامتيازات والمزايا المخصصة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وغيرها من الأنشطة، عبر إخفاء المستفيد الفعلي أو استخدام أسماء الغير.
ولفت إلى أن ذلك حرم أصحاب الاستحقاق من فرصهم، بل تجاوز أثره ذلك إلى إضعاف الرغبة في دخول السوق لدى من يرى أن المنافسة فيه محسومة سلفًا لغير الملتزمين، وهو ما ينعكس على تجدد النشاط الاقتصادي وتنوعه.
وذكر الوزير بودي أن المستفيد الأول من هذا التشريع هو كل ملتزم تحمل كلفة التزامه، وأن أثره لا يقتصر على ممارسي النشاط الاقتصادي وحدهم، فالسوق الذي تُعرف فيه هوية صاحب النشاط الحقيقي هو سوق أكثر عدالة للجميع؛ للشاب والشابة الباحثين عن فرصة مشروع، وللمجتمع الذي تصل موارده ومزاياه إلى غاياتها المقصودة.
وقال: «ولا يغيب أثر هذه المنظومة التشريعية عن المستهلك»، مضيفًا أن وضوح هوية صاحب النشاط هو الأساس الذي تقوم عليه الثقة في التعامل، وهو ما يجعل اقتضاء الحقوق، ومعالجة الشكاوى، وضمان المنتجات والخدمات، أمرًا ميسرًا ومستقرًا، بينما يؤدي غياب هذا الوضوح إلى إرباك المستهلك وإطالة أمد معالجة حقوقه المشروعة.
وشدد على أن المرسوم بقانون لا يستهدف فئة بعينها، ولا يفرق بين شخص وآخر، وإنما يسري على كل من يخالف أحكامه، أيا كانت صفته أو جنسيته، ضمن إطار قانوني متكامل حدد الأفعال المحظورة، وبين مسؤولية كل من يشارك فيها أو يسهم أو يمكن أو يستفيد منها، ومنح الجهات المختصة الصلاحيات النظامية اللازمة، وفق الضمانات التي نص عليها القانون.
وأشار إلى أن الوزارة ستصدر القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام المرسوم بقانون، بما يضمن وضوح الإجراءات، وتوحيد آليات التطبيق، وتيسير الامتثال، مع مراعاة استقرار بيئة الأعمال ودعم الأنشطة المشروعة.
وبين الوزير بودي أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة لمراجعة الأوضاع وتصحيحها، وأن معالجة أي وضع قائم اليوم أيسر من معالجته بعد بدء التطبيق، مضيفًا أن تطوير الأنظمة الرقمية، وتكامل البيانات، وتعاون الجهات المعنية فيما بينها، يجعل صورة النشاط التجاري أكثر اكتمالًا ووضوحًا مع كل مرحلة من مراحل التطبيق.
وأفاد بأن وزارة التجارة تضع خدماتها الإرشادية في متناول كل من يرغب في الاستفسار عن أحكام المرسوم بقانون ومراجعة وضعه في ضوئها، مؤكدًا أن نزاهة السوق تمس كل فرد في المجتمع، وأن الوزارة ترحب بما يصلها عبر قنوات التواصل المتاحة لديها.
ولفت إلى أن الوزارة تمضي في تنفيذ ما أوكله إليها المرسوم بقانون من مهام، وأن ترسيخ الشفافية جهد تنظيمي يسنده وعي مجتمعي يبدأ من إدراك الأفراد أن إعارة الاسم أو الرخصة ليست تسهيلًا لأحد، وإنما تفويت لفرصة يستحقها غيره.
وقال وزير التجارة والصناعة إن هذا التشريع لا يهدف إلى التضييق على النشاط الاقتصادي، وإنما إلى إرساء بيئة أعمال يقوم النجاح فيها على الكفاءة والالتزام.
وأشار إلى أن الوزارة ستعمل بالشراكة مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص على تطبيق أحكامه، بما يعزز ثقة المستثمرين، ويصون ما تخصصه الدولة من دعم ومزايا لغاياته المقصودة، ويمنح من يبدأ نشاطه اليوم الثقة بأن الفرصة أمامه قائمة على أساس متكافئ، ويرسخ اقتصادًا وطنيًا تُقاس فيه المكانة بالإنجاز لا بالاسم.