الاثنين 03 أغسطس 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
تشويه سمعة البلد جريمة
play icon
كل الآراء

تشويه سمعة البلد جريمة

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 03 أغسطس 2026
أحمد الدواس
مختصر مفيد

هذه رسالة إلى بعض الكويتيين، الذين اختاروا الإقامة خارج بلدهم، ويطعنون حكومتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، نقول لهؤلاء: أنتم لا تقرأون ما يحدث في دول العالم، فأكثرها يسود فيها الفقر، وسوء المعيشة، والضرائب العالية، وشعوب تعاني الضنك والحرمان والكوارث، بينما ينعم المواطن والمقيم، في بلدنا، بالأمن ورغد العيش، هو وعائلته.

تفرض كثير من الدول ضرائب ترهق المرء، مع انتشار السلاح، وارتفاع معدلات الجريمة، وتكاليف العلاج باهظة، وهنا في الكويت يعالج المواطن والمقيم بشكل جيد، مع تقديم الطعام والدواء لهما بالمجان.

حتى في ايام العسر والفقر، وقبل اكتشاف النفط، كانت الكويت بلد أمان، يأوي إليها من يتعرض للظلم في بلاده، وإليكم هذه القصة عن العدل الذي كان يعمل به حكام الكويت في قديم الزمن:

قال احدهم لجاره إنني تركت بلدي الإحساء فـراراً من ظلم الأتراك، وأتيت الى هذا البلد الآمن مطمئناً على أهلي وأولادي، وعملت حدادا، فجاءني رجل اشترى مني مسامير لبناء سفينة، وقال إنه فلان من الشيوخ، وأنا بانتظار أن يدفع الثمن، فقال جاره: ارفع شكواك الى أمير البلاد. قال الحداد مندهشاً: وهل يسمع الأمير شكوى أحد الناس ضد أخيه؟

قال الجار: نعم، وأميرنا ولله الحمد عادل، يكره الظلم، فوقف الحداد أمام الأمير وهو يرجف من شدة الخوف، لكن الأمير ابتسم له وأمره بالجلوس، عرف الامير قصته قال له: تعال في الغد لتقبض الثمن.

اجتمع الأمير بقريبه، وقال له: يا أخي، هذا من ناس شردهم الظلم من بلادهم الى بلدك جاؤوا الينا فطاب لهم المقام، وأمنوا من الخوف، أما تعلم ان الظلم مرتعه وخيم، قم الآن واذهب إلى الرجل وأوفه حقه، وإلا فسأجعلك اليوم تقف معه موقف الخصومة.

وقد جرت هذه القصة في عهد الأمير عبدالله بن صباح بن جابر الذي حكم البلاد بين الفترة 1866 الى 1892، ثم يأتي بعض الكويتيين، الظالمين لبلدهم، والجاحدين النعمة، فيطعن في سلوك الحكومة، وإذا كان لا يعجبهم سحب الجنسية من المزورين، أو ممن شوه سمعة الكويت، فإن أميركا استعانت بشخص لاصلاح أمورها الداخلية، فقد كانت مدينة نيويورك تعج بالجريمة، والفساد، والعاطلين عن العمل ثم تولى لاغوارديا (الحارس أو الحامي باللغة الإسبانية) منصب العمدة فيها قبل نحو 80 عاماً، واستطاع بإجراءاته، وبمساعدة الرئيس فرانكلين روزفلت، أن يهزم الفساد، وأصلح أحوال المزارعين الفقراء، والعمال العاطلين، فنجح بإنعاش مدينة نيويورك اقتصادياً، وأمر ببناء مساكن بتكلفة مخفضة، وأقام ملاعب عامة وحدائق، ومطارات، وأعاد تنظيم جهاز الشرطة، وشُيدت الطرق السريعة والجسور والأنفاق، مما غير من شكل المدينة إلى الأحسن.

فقد مارس لاغوارديا عمله بشكل صارم كعمدة محنك، صعب المراس، فقضى على آلة الفساد، وبفضله ساد الهدوء شوارع نيويورك في السنوات التالية، فاستطاع الناس المشي في الطرقات آمنين، فقد اختفت الجريمة بشتى أشكالها.

وهناك رئيس تنزانيا ماغوفولي، الذي أقـال مسؤولين، وقلص عدد الوزراء من 30 الى 19 وزيراً، وفرض على جميع الوزراء الكشف على أرصدتهم وممتلكاتهم، وأصلح مستشفى الحكومة، وقلص ميزانية حفل افتتاح البرلمان الجديد من مئة ألف دولار الى سبعة آلاف دولار، وأمر ببيع سيارات الدولة الفارهة، وعوض المسؤولين بسيارات "تويوتا" متواضعة، فهل نقول ان ماغوفلي كان رئيسا مستبداً أم أصلح البلد؟

قبل نحو ثماني سنوات كتبت في مقالة "أين أنت يالاغوارديا"؟ بتاريخ 22 يونيو 2018، السطور التالية "نحن في أشد الحاجة الى مسؤول كويتي يتحرك ليطبق القانون بقوة، فقد ضاعت الذمم في البلاد، وانتشر العنف والفساد، وبعض النواب جهلة، وظهرت النعرة القبلية والطائفية، ما يهدد الوحدة الوطنية، والوضع الإقليمي خطير، فهل يوجد بيننا مسؤول كبير ينقذنا ممانحن فيه"؟

آخر الأخبار