الثلاثاء 04 أغسطس 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
2 أغسطس... والوزير نبيل الحمر
play icon
كل الآراء

2 أغسطس... والوزير نبيل الحمر

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 03 أغسطس 2026
بسام فهد ثنيان الغانم

بعد 36 عاماً من الغزو العراقي، مستشار الملك حمد بن عيسى آل خليفة، الوزير نبيل الحمر، يجدد الدعوة إلى الاتحاد الخليجي.

لم يكن الثاني من أغسطس عام 1990 يوماً عادياً في تاريخ الكويت، بل توقفت عنده عقارب الزمن، وبقي حاضراً في وجدان كل كويتي. ففي ساعات قليلة تبدلت ملامح الحياة، وافترقت عائلات، وارتقى شهداء، وتحول وطنٌ، كان ينعم بالأمن، ساحة اختبار للإيمان، والصبر، والانتماء.

وفي تلك المحنة، تجلت حكمة سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، رحمه الله، الذي تمسك بالشرعية، وأدار الدولة من مقر الحكومة في مدينة الطائف، مؤمناً بأن الحق لا يموت، وأن الكويت ستعود إلى أهلها. وبحكمته وثباته، استطاع أن يوحد الكلمة الكويتية، وأن يحشد التأييد العربي والدولي حتى أصبحت قضية الكويت قضية العالم بأسره.

وكان من أعظم أسرار قوة الكويت أن القيادة والشعب كانا قلباً واحداً؛ فقد وقف الكويتيون خلف قيادتهم الشرعية صفاً واحداً، لا تفرقهم طائفة، ولا قبيلة، او مصلحة، بل جمعهم وطن واحد، وهدف واحد، هو تحرير الكويت، وعودة رايتها خفاقة فوق أرضها، وفي الداخل سطرت المقاومة الكويتية صفحات مشرقة من البطولة، بينما خاضت الديبلوماسية والإعلام الكويتي معركة، لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية.

وأستعيد اليوم تلك الأيام، ليس للحديث عن نفسي، إنما لأشهد على مرحلة من تاريخ وطني. فقد كنت، آنذاك شاباً صغيراً ضمن فريق ديبلوماسي إعلامي، يعمل تحت إشراف وزارة الخارجية، ومن خلال سفارة الكويت في الأردن، في وقت كانت فيه الساحة الإعلامية الأردنية واقعة تحت تأثير النظام العراقي، وروايته للأحداث.

كان هذا الفريق يعمل بتكليف من الدكتور بدر اليعقوب، رحمه الله، وزير الإعلام، آنذاك، وضم نخبة من الزملاء المخلصين، برئاسة الأستاذ علي العدواني، وعضوية المحامي المعروف ناهس العنزي، والإعلامي فالح مسلط العدواني، رحمه الله، والدكتور خالد مرضي العنزي، ممن أدوا واجبهم الوطني بصمت وإخلاص، وكنا نواجه حملات التضليل الإعلامي والتهديدات، لكن إيماننا بعدالة قضية الكويت كان أكبر من كل خوف.

ولم نكن وحدنا، فقد كان آلاف الكويتيين، داخل الوطن وخارجه، يؤدون أدواراً مختلفة في المقاومة، والإعلام، والدببلوماسية، والعمل السياسي والعسكري، والإغاثي، وكثير منهم لم يتحدث يوماً عما قدمه، لأن الدفاع عن الوطن كان بالنسبة إليهم واجباً لا ينتظر ثناءً، إنما أمانة يؤدونها بإخلاص.

ولئن كان الكويتيون قد ضربوا أروع الأمثلة في الصمود، فإن الوفاء يقتضي ألا ننسى المواقف الأخوية التي وقفت مع الكويت، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، رحمه الله، التي احتضنت القيادة والحكومة والشعب الكويتي، وسخرت إمكاناتها السياسية والعسكرية والإنسانية، لنصرة الكويت، كما يبقى الشكر موصولاً لقادة وشعوب دول "مجلس التعاون"، ولكل الدول العربية والصديقة التي وقفت مع الكويت حتى استعادت سيادتها.

لقد أثبتت تلك التجربة أن أمن الخليج لا يتجزأ، وأن قوة دوله تكمن في وحدتها وتكاملها، ومن الجميل أن الدعوة إلى الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد الخليجي لم تعد حبيسة رأي واحد، فقد سرني المقال الذي نشره الأستاذ نبيل بن يعقوب الحمر، مستشار ملك مملكة البحرين لشؤون الإعلام، وزير الإعلام البحريني السابق، بعنوان "الخليج بين إعادة التموضع وضرورة حالة الاتحاد"، والذي قال فيه: "الاتحاد ليس خياراً بين بدائل عدة، بل هو الخيار الوحيد لضمان أن يكون الخليج لاعباً أساسياً في القرن الحادي والعشرين، لا مجرد ساحة تتأثر بما يقرره الآخرون".

وهي رؤية تنسجم مع ما دعوت إليه مراراً، بأن مستقبل الخليج يجب أن يقوم على رؤية مشتركة، وإرادة موحدة، وتكامل حقيقي يحفظ أمن أوطاننا، واستقرارها.

ومن هنا، أجدد الدعوة إلى الانتقال بالتعاون الخليجي إلى مرحلة الاتحاد، بما يعزز أمن دولنا، ويحافظ على سيادة كل دولة، ويمنح الخليج قدرة أكبر على مواجهة التحديات المشتركة، فذكرى الغزو ليست مناسبة لإحياء الأحقاد، بل لاستحضار الدروس؛ فالكويت كانت، وستبقى، دولة سلام، لكنها تعلمت أن السلام يحتاج إلى قوة تحميه، ووحدة تصونه.

رحم الله شهداء الكويت الأبرار، ورحم الله سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، ورحم الله خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، وجزى الله خيراً كل من وقف مع الكويت في محنتها.

وسيبقى الثاني من أغسطس شاهداً على أن الأوطان لا يحميها إلا رجالها، وأن الخليج كلما ازداد وحدةً وتماسكاً، ازداد قدرةً على حماية أمنه، وصناعة مستقبله، وترسيخ السلام والازدهار لشعوبه وأجياله القادمة.

آخر الأخبار