ناجح بلال
نفضت بورصة الكويت عنها غبار الركود الموسمي المعتاد لتستهل تعاملات مطلع شهر أغسطس بانتفاضة خضراء ومكاسب ملحوظة شملت مؤشراتها كافة مدفوعة بانحسار نسبي في حدة التوترات الإقليمية ومرونة تشغيلية عالية أظهرتها الشركات المدرجة في مواجهة الضغوط المحيطة.
أكد عضو الجمعية الاقتصادية الكويتية سلطان الجزاف لـ "السياسة" أن الصعود الراهن للمؤشرات يعكس حالة من "الثقة الحذرة" التي بدأت تتسلل إلى الأوساط الاستثمارية مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذه المكاسب تأسست بالدرجة الأولى على تحسن معنويات المتعاملين وتراجع المخاوف الجيوسياسية وليس بناء على وفرة في التدفقات النقدية الجديدة.
وأوضح الجزاف أن قاعة التداول خلال مطلع أغسطس الحالي شهدت نشاطا لافتا للسيولة المضاربية وعمليات تدوير ذكية ومكثفة بين الأسهم القيادية وتلك التشغيلية وهو ما مكن المؤشرات من مقاومة موجة الخمول الصيفي إذ سارعت المحافظ والمؤسسات الاستثمارية الكبرى لاستغلال هذه الفترة الاستثنائية لبناء مراكز مالية استباقية بأسعار جاذبة ومغرية للشراء.
وعن التذبذب الحاد الذي طبع أداء البورصة في نهايات شهر يوليو الماضي عزا الجزاف ذلك الانكفاء إلى ضغوط السيولة الموسمية الناتجة عن ركود فترة الإجازات وعزوف مؤقت من قبل بعض الأفراد فضلا عن سيطرة الهواجس الجيوسياسية وترقب المتعاملين المستمر لأي تطورات إقليمية مفاجئة قد تعيد أجواء التحفظ والتحوط إلى الواجهة من جديد.
وفيما يتعلق بتأثير قطاع المصارف شدد الجزاف على أن أرباح البنوك المحلية تمثل "العمود الفقري" وصمام الأمان لبورصة الكويت إذ تساهم متانة مراكزها المالية وأرباحها التشغيلية القوية في تثبيت المؤشر الأول وضمان استقرار السوق أمام الهزات فضلا عن تعزيز جاذبية البورصة كمغناطيس لتدفقات المحافظ الأجنبية والمؤسسات الدولية التي تبحث عن ملاذات آمنة ذات عوائد مستقرة. ووجه المحلل الاقتصادي الجزاف حزمة نصائح للمتعاملين في المرحلة الراهنة ابرزها التجميع التدريجي من خلال استغلال فترات التذبذب الصيفي لبناء المراكز المالية في الأسهم القيادية فضلا عن التركيز على التشغيلي عن طريق تركيز البوصلة الاستثمارية نحو الشركات والبنوك ذات النمو الحقيقي في أرباح النصف الأول والابتعاد عن أسهم المضاربة الورقية.
واكد على ضرورة الاحتفاظ بالسيولة عن طريق الإبقاء على جزء نقدي لاقتناص الفرص عند أي تراجعات طارئة، الى جانب :الحذر من الطفرات السريعة حيث أن الامر يستلزم تجنب الاندفاع والشراء عند القمم السعرية الناتجة عن التدوير المضاربي المؤقت.
وفي الركيزة الخامسة وجه الجزاف المتعاملين إلى جعل بوصلتهم الاستثمارية متجهة حصرا نحو أسهم الشركات القيادية والبنوك التي أظهرت أرباحا تشغيلية قوية ومستدامة خلال النصف الأول من العام كونها قادرة على منح توزيعات نقدية مجزية وصمود أكبر أمام الهزات.
وسادسا وأخيرا دعا الجزاف المضاربين على وجه الخصوص إلى الالتزام الصارم بمستويات "وقف الخسارة" (Stop-Loss).