الثلاثاء 04 أغسطس 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
يا وزيري المالية والتجارة... 'الهون أبرك ما يكون'
play icon
الافتتاحية

يا وزيري المالية والتجارة... "الهون أبرك ما يكون"

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 03 أغسطس 2026
أحمد الجارالله

‏في تصريحه الأخير، قبل أيام، شدد وزير المالية الدكتور يعقوب الرفاعي على "تحصيل الرسوم من المواطنين"، وهذا حق للدولة، وإذا كانت الحكومات السابقة تقاعست عن تحصيل المتأخرات، فهذا ليس ذنب المواطن، لكن في المقابل لا بد من أخذ الظروف غير العادية التي مرت بها الدولة، منذ جائحة "كورونا" إلى اليوم، في الحسبان.

منذ العام 2020، عانى الكثير من أصحاب القسائم الصناعية والحيازات الزراعية والمواطنين من ظروف صعبة، والجميع يعرف أن ذلك تسبب في متاعب مالية، لا سيما أن على هؤلاء التزامات للبنوك، وكذلك لعمالتهم، ومصاريف تشغيلية، وبالتالي فإن ذلك يضغط عليهم، ويؤدي إلى التأخر في دفع المستحقات، خصوصاً إيجارات القسائم والحيازات، وما يترتب على ذلك من مخالفات تثقل كاهلهم.

إن الحقوق سيف مصلت على رقاب المواطنين والمستثمرين، وكذلك مقدمي الخدمات وأصحاب الصناعات وغيرهم، ولا أحد ينكر ذلك، أو يفر منه، لكن حين تضغط الدولة عليهم، من خلال توقيف التراخيص أو إقفال المصنع أو الحيازة، أو حتى وقف الخدمات، فإن ذلك يزيد من أعبائهم، ويدفعهم إلى التأخر في دفع ما عليهم، خصوصاً أن ليس هناك أي قرار من البنك المركزي إلى البنوك التجارية، للتعامل باللين مع المقترضين.

بينما في الدول المجاورة، الخليجية تحديداً، كانت هناك تسهيلات كثيرة للمستثمرين، وأصحاب حق الانتفاع، لأن الهدف هو الاستمرارية، وتشجيع الناس على الإنفاق من خلال تيسير أعمالهم.

للأسف، إن ما جرى في الكويت، ومنذ تلك الجائحة المشؤومة، كان عكس ذلك، وجاءت الحرب الحالية لتزيد المصاعب، وتقلص النشاطات التجارية والصناعية والزراعية، وهو ما جعل الكثير من أصحاب الأعمال يعيدون النظر في نشاطهم، ويخفضونه، بدلاً من توسعه، بينما الظروف الإقليمية الحالية تستوجب التشجيع.

أضف إلى ذلك، أن ثمة قرارات تم اتخاذها شكلت أعباء كبيرة على المستثمرين، ومنها منع بيع القسائم، أو حق الانتفاع، رغم أن أصحابها بنوا واستثمروا فيها مبالغ كثيرة، طوال 30 أو 40 أو 50 سنة، وهذا لا شك يحد من الاستثمار.

معالي وزير المالية الدكتور يعقوب الرفاعي الموقر، كما تعرف معاليك، إن الدورة المالية الصحيحة، خصوصاً في الظروف الاستثنائية، تكون بتشجيع الناس على المزيد من الإنتاج، لتحقيق منافع ستراتيجية، وأنت الخبير المحنك، وصاحب باع طويل في العمل المالي والأكاديمي، تدرك جيداً أن الدول تعمل في الظروف القاهرة على تخفيف الأعباء عن المواطنين، حتى تؤمّن الاستقرار الاجتماعي، الذي هو عصب صمود المجتمعات والدول.

إن أهم قاعدة في الظروف الاستثنائية هي تأمين السيولة النقدية بين أيدي الناس، ووقف القرارات التي تزيد من القلق التجاري والصناعي، بل التسهيلات للناس، كي يتخطوا المرحلة الصعبة بأقل ضرر.

إن هذا يستوجب على سبيل المثال، الطلب من البنوك التجارية وقف اقتطاع الأقساط، وتسهيل الاقتراض، لأن غير ذلك يعني المزيد من المتاعب، إذ ماذا يستفيد البنك والدولة من حجز آلات أو إقفال المصانع أو غيرها؟ واقعياً لا شيء، بل إن ذلك يصبح خسائر، بينما لو كانت هناك تسهيلات، فإن المقترض سيعمل، حين تستتب الأوضاع، لزيادة تسديد القرض، والعمل على تطوير صناعته أو تجارته أو حيازته الزراعية.

لا أحد في الكويت يطالب بإسقاط الرسوم والمستحقات للدولة، أو القروض، لكن في الظروف الحالية، والمستمرة منذ العام 2020، حين أقفلت البلاد نحو 163 يوماً خلال جائحة "كورونا"، واليوم في أجواء الحرب، فهذا كله يستوجب على مجلس الوزراء إعادة النظر في القرارات، كي تتحول الظروف الصعبة فرصة للتطوير، وجعل الكويت أكثر قدرة على مواجهة التحديات، مهما كانت الظروف، لأن مهمة الحكومات تعبيد الطريق إلى المستقبل، وليس الانكفاء على الذات.

ومنا أيضاً إلى معالي وزير التجارة والصناعة أسامة خالد بودي، في ما يتعلق باختصاصاته: إن شعار أهل الكويت: "الهون أبرك ما يكون".

آخر الأخبار