في دراسة بعنوان "أحكام وقف المرتب في الجهات الإدارية دراسة قانونية تأصيلية"
د.بوعباس: الأمن القانوني... ضمان لاستقرار الحقوق
محكمة التمييز: الحقوق المالية للموظف مكتسبة
لا يجوز وقف الراتب دون نص والمباشرة تعني استحقاقه
الانقطاع عن العمل لا يبرر وقف الراتب بالكامل
قانون الخدمة المدنية حدد حالات المساس بالمرتب
الروتين الإداري لا يبرر حرمان الموظف من مصدر رزقه
أكد المستشار الدكتور كاظم بوعباس، أن المرتب من أهم الحقوق المالية التي كفلها القانون للموظف العام، فهو المقابل الذي يحصل عليه لقاء أدائه واجبات وظيفته، كما يمثل الضمان الأساسي لتوفير مستوى معيشي كريم له ولأسرته. ولذلك تحرص الدولة، من خلال تشريعاتها، على تقرير المزايا المالية للعاملين في الخدمة العامة باعتبارها أحد عناصر الاستقرار الوظيفي.
وقال د.بوعباس دراسة قانونية تأصيلية بعنوان "أحكام وقف المرتب في الجهات الإدارية" خص بها"السياسة"، إن الفقه الإداري أكد أن الموظف يتمتع بحكم وظيفته بمجموعة من الحقوق والمزايا، يأتي المرتب في مقدمتها، إذ إنه المقابل الذي يدفع الموظف إلى قبول العمل في خدمة الدولة.
وأضاف:"لا يجوز إلزام الموظف بالتوقيع في دفتر الحضور إذا كان ملتزماً بنظام البصمة المعتمد من ديوان الخدمة المدنية، لأن ذلك يمثل تجاوزاً للأنظمة المقررة وخروجاً على مبدأ المشروعية، فضلاً عن إخلاله بعلاقة الاحترام المتبادل التي ينبغي أن تسود بين الرئيس الإداري ومرؤوسيه".
وفيما يلي نص الدراسة:
اولا: اذ تضع الدولة المزايا المادية للموظف، رغبة منها في كفالة مستوى معيشي لائق لمن هم في خدمتها. ويتمتع الموظف بحكم وظيفته بجملة من الحقوق والمزايا، وهي المقابل الذي من اجله يقبل الموظف الدخول في خدمة الدولة. ويأتي المرتب في مقدمة هذه المزايا والحقوق.
ثانيا: والمرتب هو مبلغ من المال يحصل عليه الموظف من الدولة بصفة منتظمة لقاء ما يؤديه من اعمال وظيفته. ويشمل كل ما يستحقه من مبالغ مالية او مزايا عينية تخولها له القوانين واللوائح، فيدخل فيه الراتب الاساسي والعلاوات والبدلات بانواعها والمكافات وغيرها من مزايا.
انظر "اصول القانون الاداري - د تركي المطيري "
وتقرر محكمة التمييز في الكويت"… ويعتبر الموظف بالنسبة للحقوق المالية في مركز قانوني ذاتي، يولد له حقوقا مكتسبة لا يجوز المساس بها، ولا يقف حائلا دون الوفاء بهذه الحقوق ما قد تتعلل به جهة الادارة من عدم وجود الاعتماد المالي او نفاده، ذلك ان توفير الاعتمادات المالية هو مسؤوليتها وواجبها"
طعن رقم 1257 لسنة 2005 اداري جلسة 27/2/2007.
ثالثا: والحماية التي يتمتع فيها المرتب يصاحبها حماية اخرى تسمى "الامن القانوني".
ومصطلح الامن في تعريفه البسيط يتمثل في الشعور بالامان والاستقرار وعدم الشعور بالخوف، وتجعل منه الدول هدفا لانظمتها كالامن المعيشي والامن الاجتماعي. ويعني استقرار وثبات القواعد القانونية المنظمة للاعمال والمراكز القانونية، بما يضمن عدم انتهاكها او المساس بها…
انظر"رسالة دكتوراة بعنوان الامن القانوني للحقوق - للدكتورة فهيمة بلحمزي.".
رابعا: ومن حيث أن المرسوم بالقانون رقــم (15) لسنة 1979 في شــأن نظام الخدمــة المدنيــة والمرسوم الصادر في 4/4/1979 في شــأن نظام الخدمــة المدنية قـــد وضعا نظاماً وظيفياً متكاملاً، نصت عليه المواد الآتية:
المادة رقم 18 "يستحق الموظف مرتبه من تاريخ تسلمه العمل"
المادة رقم 20 "لا يجوز إجراء خصم أو توقيع حجز على المبالغ الواجبة الأداء من الحكومة للموظف بأية صفة كانت إلا وفاء لنفقة محكوم بها من القضاء أو لأداء ما يكون مطلوبا للحكومة من الموظف بسبب يتعلق بأداء وظيفته أو لاسترداد ما صرف له بغير وجه حق. ولا يجوز أن يتجاوز ما يخصم من المستحق للموظف في هاتين الحالتين على نصفه، وتكون الأولوية لدين النفقة عند التزاحم".
المادة رقم 30 " يوقف الموظف عن عمله في الحالات الآتية:
1- إذا اقتضت مصلحة التحقيق أو المصلحة العامة ذلك، ويكون الوقف بقرار مسبب لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر يجوز مدها لمدة مماثلة يعود بانتهائها إلى عمله. فإذا كان وقف الموظف عن عمله لمصلحة التحقيق أوقف صرف نصف مرتبه ولا يرد له إلا إذا ثبت عدم مسؤوليته أو عوقب بالإنذار أو بالخصم من المرتب لمدة لا تزيد على أسبوع".
وتنص المادة (81) من المرسوم بنظام الخدمة المدنية الصادر بتاريخ 4/4/1979 على ان"إذا انقطع الموظف عن عمله بغير إذن ولو كان ذلك عقب إجازة مرخص له بها يحرم من مرتبه عن مدة انقطاعه…".
وتنص المادة (2) من القرار رقــــم ( 41 ) لسنة 2006 الصادر من مجلس الخدمة المدنية بشــأن قواعـــد وأحكــام وضوابـــط العمــل الرســمي تنص على ان "يقصد بالمرتب في مجال إعمال هذين النظامين المرتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية والبدلات والمكافآت والعلاوات الإضافية المرتبطة بالمرتب والتي تصرف كاملة أو مخفضة تبعاً له، ويتم حساب الأجر اليومي بالنسبة للنظامين على أساس أن الشهر مقداره ثلاثون يوماً".
الحرمان غير جائز
وحيث انه يبين مما تقدم، أن الموظف يستحق الراتب المقرر للوظيفة التى يعمل بها منذ ان يتسلم أعمال تلك الوظيفة، وأنه لا يجوز حرمانه من هذا الراتب إلا وفقاً للأحوال التي نص عليها القانون، وفي حالات محددة على سبيل الحصر لا يجوز القياس عليها و لا التوسع فى تفسيرها، وأن يكون الحرمان من الراتب في حدود الجزء الذي قرر القانون جواز وقف صرفه للموظف إذا توافرت الأسباب القانونية والواقعية المبررة لذلك الوقف.
وحيث ان أحوال وقف صرف نصف راتب الموظف، لا تنطبق على حالة من لم يصدر قرار بوقفه عن العمل سواء لمصلحة التحقيق أو للمصلحة العامة فإن ذلك الإجراء يعد مخالفا للقانون وفيه إساءة لاستعمال السلطة.
انظر "الأستاذ الدكتور عادل الطبطبائي- شرح قانون الخدمة المدنية.
كما أن وقف صرف راتب الموظف رغم مباشرته أعمال وظيفته يعد مخالف لأحكام القانون، مادام يزاول عمله.
ولا يجوز كذلك إلزامه بتوقيع دفتر حضور ما دام ملتزماً بالبصمة المقررة بقرارات ديوان الخدمة المدنية، إذ ان ذلك يعد تجاوزا في استعمال السلطة مادام ملتزما بالأنظمة والقوانين المقررة وإلا يعد ذلك خروجاً على مقتضيات العدالة، وان يسود العلاقة بين الموظف والمسؤول أو الرئيس المباشر الاحترام المتبادل بينهما.
ومن ثم لا يسوغ على الإطلاق أن يوقف صرف راتب بالكامل مهما كانت المبررات ودون مسوغ قانوني أو واقعي او بسبب الروتين الإداري أو الجهل بالقانون.
كما ان الشؤون المالية بالجهات الإدارية، عليها كذلك قبل ان تتخذ أي إجراء ان تتحقق من مدى توافق قرار الوقف مع القانون، إذ ان حرمان موظف من مجموع راتبه فيه انتهاك بمصدر معيشته، ويترتب مسؤولية الوزارة عن تعويض العامل أو الموظف عنّ ذلك الخطأ وهو ما نتمنى على الجهات الإدارية إلا تقع فيه.
بالإضافة إلى أن الانقطاع عن العمل لا يبرر الحرمان من راتب أيام الانقطاع إذ أن جهة الإدارة تملك تسوية أيام الانقطاع بالخصم من رصيد إجازات الموظف، أو تخصم أجر أيام الانقطاع.
وخلاصة القول، إن المشرع عندما يضع القاعدة القانونية كمبدأ عام، يضع على هذه القاعدة خيارات مختلفة مثل الخصم من المرتب.
ولا يجوز أن تقدم الجهة الإدارية إلى الخصم من المرتب إلا عند الضرورة القصوى، إذا كان أمام الرئيس الإداري ازاء المخالفة مكنة التدرج في توقيع اتخاذ اجراء اقل من خصم أو إيقاف المرتب، إذ لا يجوز المساس بالمرتب الا اذا كانت الإجراءات الأخرى هي المناسبة للخطأ الذي تم ارتكابه على ألا يتحول ذلك إلى عقوبة بايقاف المرتب، والالتزام بالضوابط والنصوص القانونية.