سفير واشنطن ببيروت: فرق كبير بين صياغة اتفاق وتنفيذه
بيروت ـ"السياسة" ـ من عمر البردان
يدخل لبنان جولة المحادثات المباشرة السابعة مع إسرائيل في روما برعاية أميركية اليوم، وسط توقعات ضعيفة بإمكانية إحراز تقدم يتصل بتوسيع المناطق التجريبية ضمن المساعي لتثبيت التفاهمات الأمنية ومعالجة الملفات العالقة على الحدود الجنوبية، وفي مقدمتها انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وترسيم الحدود البرية وآليات تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، وتكتسب جولة اليوم أهمية خاصة في ظل التطورات الإقليمية والجهود الدولية الرامية لتعزيز الاستقرار على الحدود، وفيما غادر الوفد اللبناني بيروت إلى العاصمة الإيطالية أمس، فإن أهمية جلسة التفاوض وفق ما أكدته مصادر الرئاسة اللبنانية لـ"السياسة" تكمن في أنها الأولى بعد لقاء الرئيسين اللبناني جوزاف عون والأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، ما يشكل مناسبة للوقوف على حقيقة الوعود الأميركية بالضغط على الاحتلال للانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب، ما يضفي على الجولة بعدًا سياسيًا استثنائيًا"، وعُلم أن الوفد اللبناني المفاوض سيطالب الاحتلال بتوسيع المناطق التجريبية، لتشمل مدينة بنت جبيل هذه المرة، كمركز قضاء، بانتظار موقف الاحتلال الإسرائيلي من هذا الطلب، ويترأس السفير سيمون كرم الوفد اللبناني الذي يضم ممثلين عن الجانبين السياسي والعسكري، بينهم سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوض والعميد جورج رزق الله، إضافة إلى عضوين جديدين هما الخبير المحلّف نجيب مسيحي ومستشار الرئيس جوزاف عون المتخصص في الشؤون القانونية أنطوان صفير.
ووفق المعلومات، سيدخل الوفد اللبناني المحادثات مرتكزًا على ثلاثة مطالب رئيسية، هي إضافة لتوسيع المناطق التجريبية لتشمل مدينة بنت جبيل، وقف عمليات التفجير والتجريف التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في القرى والمناطق الحدودية؛ وتحديد المنطقة النموذجية الثانية تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة التالية من تنفيذ التفاهمات؛ واستكمال البحث في ملف الحدود البرية بما يساهم في تحقيق تقدم عملي في القضايا العالقة خلال هذه الجولة. وفي السياق، علمت "السياسة" من مصادر الوفد اللبناني المفاوض أن سير المحادثات يواجه المزيد من عراقيل الاحتلال الإسرائيلي، كاشفة أن وفد الاحتلال يضع في كل جلسة تفاوض شروطاً جديدة، وبالتالي فإن المحادثات تمر بوضع صعب رغم جديتها بسبب تعنّت الاحتلال الإسرائيلي، فيما يواصل الوسيط الأميركي ضغوطه لإنجاح اتفاق الإطار، موضحة أن لبنان يعوّل على ملف الترسيم باعتباره نقطة ارتكاز لتثبيت السيادة بما يتيح تحديد المناطق المحتلة والخروقات والتوغلات، وصولاً إلى انسحاب إسرائيلي كامل، وعُلم أن مستشارة رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية روعة حاراتي ليست ضمن الوفد، في حين أن السفيرة معوض ستتولى ملف إعادة الإعمار والتمويل.
وعشية جولة التفاوض، أكد السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى أن المحادثات الجارية في روما لا تزال مستمرة، معرباً عن أمله في أن تتوصل الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية إلى نتائج إيجابية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الجوانب التقنية المرتبطة بحماية المدنيين لا تزال تحتاج إلى مزيد من العمل، وقال "يشجعني استمرار المحادثات في روما، وآمل أن تتمكن الحكومتان من التوصل إلى نتيجة ناجحة. فما زال هناك الكثير من العمل التقني الذي ينبغي إنجازه لضمان سلامة المدنيين على الأرض"، مضيفا "هناك فرق كبير بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بصورة مسؤولة، لأن التسرع في الانتقال إلى مرحلة التنفيذ قد يعرّض المدنيين أنفسهم، الذين يفترض أن يحميهم هذا المسار، للخطر". ورأى السفير الأميركي أن منح الأطراف الوقت الكافي لإنجاز هذه المرحلة بدقة من شأنه أن يسهم في تسهيل الانتقال إلى المراحل اللاحقة، ولا سيما ما يتعلق بالمناطق التجريبية الأخرى التي يُفترض إدراجها ضمن الخطة، وختم قائلاً "قبل المضي قدماً، يجب أن يتفق الطرفان على آلية واضحة وعملية وقابلة للتنفيذ"، وتكتسب تصريحات عيسى أهمية خاصة لأنها تأتي في وقت تتواصل فيه الاجتماعات في روما لمناقشة المرحلة التالية من اتفاق الإطار، في ظل استمرار الخلافات بشأن آليات التنفيذ، سيما ما يتعلق بالمناطق التجريبية وعودة السكان وانتشار الجيش اللبناني، فضلاً عن استمرار عمليات الاحتلال العسكرية في الجنوب، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل الاتفاق وإمكان تطبيقه على أرض الواقع.
وتوازياً مع انطلاق جولة المحادثات اللبنانية الاسرائيلية، ترأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً وزارياً بحضور عدد من الوزراء، وخُصّص جانب أساسي من البحث فيه لملف عودة الأهالي إلى الجنوب والأوضاع الميدانية والخدماتية هناك، وأوضح وزير الإعلام بول مرقص أنّ رئيس الحكومة استهل الجلسة بالتوقف عند الاعتداءات الإسرائيلية، سيّما التفجيرات التي تنفذها قوات الاحتلال، مُشيراً إلى الاتصالات الدولية التي يجريها كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مع الدول الصديقة والشقيقة عبر الآليات المعتمدة، بهدف حشد الدعم لوقف هذه الاعتداءات، أمّا على صعيد المحادثات، فأكّد السعي الى تحقيق انسحابات إسرائيلية تدريجية من الأراضي اللبنانية وصولاً إلى الانسحاب الكامل.