حوارات
"قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ"
(التوبة 51).
المحتوم هو ما يتعذّر اجتنابه، وما هو واقع لا محالة، والمقدّر الذي لا مفرّ منه، وما لا بدّ منه، وما سيحدث بالضرورة، ولو بعد حين، والتسليم هو القبول الاختياري بالقدر والرضا به، بعد استيفاء شروط الحياة المجزية، ما تستحقّ من جهود.
ومن بعض ما يفترض بالعاقل في عالم اليوم المتقلّب، التسليم به بهدف تخفيف شدّة الهموم، والقلق المصاحبة له، والتي سيتعرّض لها إذا استمر يهرب من مواجهة الحقائق، ويرفض قبول الوقائع الحياتية الحتمية، نذكر ما يلي:
-الدنيا دول، فما كان لك منها أتاك على ضعفك، وما كان عليك لم تدفعه بقوتك: يتحتّم على العاقل تذكير نفسه مراراً بأنّ الحياة الدنيا متقلّبة، لا تبقى على حالة واحدة، وأنّ ما سيكون له وفقاً للقدر وللقوانين الإلهية، سيكون له حتى لو وقف كل من في الدنيا ضدّه.وأنّ ما سيتعرّض له من أمور حياتية حتمية لن ترضيه، ستحدث له يوماً رغم كل شيء، ولو أخفى المرء نفسه في برج عالٍ، لا يصله بشر، ومن ترسخ هذه القناعة في عقله، يفترض به أن يتوقّف من تلقاء نفسه عن السعي للتحكّم في ما لا يستطيع منطقياً التحكّم به.
-الخطط الحياتية وهامش الخطأ: يسلّم العاقل باحتمال اختلاف نتائج خططه الحياتية، مع ما سيحدث أحياناً على أرض الواقع، ويتوجّب أن يتقبّل هامش خطأ متوقّعاً في تفكيره في ما يرتبط بأولوياته وبأهدافه، وما يظنّ أنه يستطيع تحقيقه في بيئته المحيطة، حتى لو ثبت له أنه رسم، ودرس خططه الحياتية، بعناية فائقة.
-التنبّؤ بالمستقبل وطبيعة البيئة المحيطة: تسهل عملية التنبّؤ في المستقبل، وتصعب، وفق طبيعة البيئة التي يجد، أو يضع الانسان نفسه فيها، ومع أنّه قد جمع المعلومات المهمّة في هذا الشأن، وقرأ كثيراً عن الأساليب الناجحة للتنبّؤ بالمستقبل (Forecasting)، لكنّ البيئة المحيطة تتحكّم بجزء كبير من النتائج أو العواقب، فسلّم بالمحتوم، تربت يداك، تخفّ عنك وطأة الهموم.
كاتب كويتي