تشهد البلاد في الفترة الأخيرة جهوداً حكومية، مكثفة، لإعادة الانضباط إلى النظام العام، من خلال تطبيق القوانين بحزم، وتنفيذ حملات إزالة التعديات على أملاك الدولة.
وهي خطوات إصلاحية مهمة تستحق الإشادة والدعم، لما لها من أثر مباشر في تعزيز هيبة القانون، والحفاظ على النظام العام، وتحسين المظهر الحضاري للمناطق السكنية.
وتعد حملة إزالة التعديات خطوة جريئة وإصلاحية، في الاتجاه الصحيح، لأن أي عملية تطوير حقيقية لا بد أن تبدأ من تنظيم الشارع العام، وإعادة الانضباط إلى المرافق، والممتلكات العامة.
بالاضافة إلى تلك الجهود على الحكومة تنفيذ مشاريع تنموية كبرى شملت تطوير البنية التحتية في المناطق السكنية، وشبكات الطرق وشبكات الألياف الضوئية، وغيرها من المشاريع التي تخدم المواطنين، وترتقي بجودة الحياة، إلا أن نجاح هذه المشاريع يتطلب بيئة منظمة تحترم القانون، وتحافظ على الممتلكات العامة.
فقد شهدت بعض المناطق السكنية خلال السنوات الماضية مظاهر من الفوضى، والتجاوز على أملاك الدولة، إضافة إلى ممارسات سببت إزعاجاً للجيران، ومستخدمي المرافق العامة، مثل نصب الخيم خارج حدود المنازل، أو التوسع غير القانوني في المساحات العامة المحيطة بالمساكن، او اغلاق ممرات الخدمات بالحواجز والحدائق المهملة، وحيث تنتشر الأشجار غير المقلمة، والمظاهر العشوائية التي تسيء إلى الشكل الحضاري للمناطق السكنية، وتؤثر سلباً على المشهد البصري العام.
وجاءت حملة إزالة التعديات لتضع حداً لمظاهر التجاوز والفوضى، التي انتشرت في بعض المناطق اخيراً، للحفاظ على جمال المناطق وإعادة النظام إليها.
وكذلك هذه الحملة يجب ألا تكون موقتة، كما حصلت بالحملات السابقة، بل يجب أن تستمر بصورة دائمة ومنتظمة، مع تشديد الرقابة، وتطبيق العقوبات على جميع المخالفين دون استثناء. فالتهاون في تطبيق القانون يؤدي إلى عودة الفوضى، والمخالفات من جديد، بينما يرسخ الاستمرار في الرقابة ثقافة احترام النظام، ويمنع تكرار التجاوزات مستقبلاً.
كما ادعو البلدية أن تواصل جهودها، أيضا، في قضية النظافة العامة، التي تحتاج إلى مزيد من الأهتمام والتنظيم، خصوصا في ما يتعلق بحاويات القمامة، وآلية جمع النفايات في المناطق السكنية والاستثمارية. فالمشهد اليومي لأكياس النفايات المبعثرة حول الحاويات طوال اليوم، يجعلها بيئة مناسبة للقطط والقوارض والحشرات، فضلاً عن تأثيرها السلبي على المظهر العام.
كما أن بعض المناطق الاستثمارية تعاني من تراكم كميات كبيرة من النفايات بصورة يومية، وهذا لا ينسجم مع ما تشهده الدولة من نهضة عمرانية وتنموية، ما يستدعي على البلدية تطوير آليات الجمع والرقابة وتشديد العقوبات.
كثير من الدول، بل وحتى تلك المجاورة نجحت في هذا المجال من خلال تحديد ساعات معينة لإخراج النفايات، وفرض غرامات على المخالفين، الأمر الذي ساهم في الحفاظ على نظافة المناطق وجمالها.
إن الحفاظ على النظام العام، والنظافة، مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن. وإذا كانت الحكومة قد اتخذت خطوات جادة، وحازمة لاستعادة الانضباط، فإن نجاح هذه الجهود، واستدامتها يتطلبان تعاون الجميع والالتزام بالقانون. فالوطن النظيف والمنظم ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو ثمرة وعي مجتمع كامل يؤمن بأن احترام القانون يعكس سلوكيات الوعي والمسؤولية المجتمعية.
كاتب كويتي