الأربعاء 05 أغسطس 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مؤشر أخضر... لكن هل السوق صاعد فعلاً؟
play icon
كل الآراء

مؤشر أخضر... لكن هل السوق صاعد فعلاً؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 04 أغسطس 2026
أشرف القطان

من أكثر الأخطاء شيوعاً في البورصة أن يرى المتداول المؤشر مرتفعاً، فيعتقد أن السوق كله إيجابي، أو يراه منخفضاً فيظن أن جميع الأسهم تتعرض للبيع.

لكن المؤشر لا يقيس عدد الأسهم الصاعدة أو الهابطة، بل يقيس حركة أسعار الشركات وفق أوزانها داخل المؤشر. لذلك قد يرتفع المؤشر بقوة بينما غالبية الأسهم ساكنة أو منخفضة، وقد ينخفض بسبب سهم واحد ثقيل حتى لو كان التداول عليه محدوداً.

كيف يستطيع سهم واحد تحريك المؤشر؟

مؤشرات بورصة الكويت، ومنها السوق العام والأول والرئيسي، تُحسب بطريقة الترجيح بالقيمة السوقية (Market Capitalization Weighting).

بصيغة مبسطة

سعر السهم × إجمالي عدد الأسهم القائمة = القيمة السوقية المؤثرة في المؤشر.

كلما كانت الشركة أكبر من حيث القيمة السوقية، كان وزنها أعلى، وأصبح تغير سعرها أكثر تأثيراً في المؤشر، حتى لو كانت كمية التداول المنفذة عليها صغيرة.

والأهم أن منهجية بورصة الكويت تستخدم عدد الأسهم القائمة (Outstanding Shares)، وليس فقط الأسهم الحرة المتاحة للتداول. كما تعتمد القيمة الرسمية للمؤشر في نهاية الجلسة على سعر الإغلاق الرسمي أو آخر سعر متداول عند عدم وجود صفقة في مزاد الإغلاق.

وهنا تظهر المشكلة: قد تكون الشركة كبيرة من حيث عدد الأسهم والقيمة السوقية، لكن السيولة اليومية عليها ضعيفة. وفي هذه الحالة، تستطيع صفقة محدودة تغيير السعر، ثم ينتقل أثر هذا التغير إلى المؤشر بحكم الوزن الكبير للسهم.

أي أن: قيمة سوقية مرتفعة + سيولة ضعيفة = تأثير مبالغ فيه على حركة المؤشر.

ولهذا يجب ألا نخلط بين:

قيمة الأسهم المتداولة خلال الجلسة والقيمة السوقية التي يُحسب على أساسها وزن الشركة.

فقد تتحرك شركة ثقيلة بصفقة صغيرة، بينما تحتاج شركة نشطة وعالية السيولة إلى ملايين الأسهم حتى تتحرك بالنسبة نفسها.

ماذا تقيس مؤشرات بورصة الكويت؟

• مؤشر السوق العام (All-Share Index) يعطي صورة عن الشركات المدرجة في السوقين الأول والرئيسي، لكنه يظل أكثر تأثراً بالشركات ذات القيم السوقية الكبيرة.

• مؤشر السوق الأول (Premier Market Index) يعكس أداء الشركات الأكبر والأعلى من حيث متطلبات القيمة السوقية والسيولة، ولذلك تسيطر البنوك والشركات القيادية على الجزء الأكبر من حركته.

• مؤشر السوق الرئيسي يشمل بقية الشركات المدرجة في السوق الرئيسي، وقد يكون أكثر عرضة للحركات الحادة نتيجة وجود شركات كبيرة نسبياً لكن بسيولة متفاوتة.

• أما مؤشر الرئيسي 50 فيختار خمسين شركة من السوق الرئيسي بناءً على متوسط قيمة التداول اليومية، لكنه بعد اختيار الشركات يحسب أداء المؤشر بطريقة الترجيح بالقيمة السوقية أيضاً.

لذلك لا يوجد مؤشر واحد يكفي لقراءة السوق. المتداول يحتاج إلى الجمع بين: حركة المؤشر، وقيمة التداول، واتساع السوق، وأداء القطاعات، وحركة الأسهم الثقيلة.

الفرق بين مؤشرات البورصة

ومؤشرات MSCI وFTSE

مؤشرات بورصة الكويت المحلية تعتمد على القيمة السوقية المبنية على إجمالي الأسهم القائمة، بينما المؤشرات العالمية مثل مورغان ستانلي (MSCI) وفوتسي راسل (FTSE Russell) تركز على القيمة السوقية المعدلة بالأسهم الحرة القابلة للاستثمار (Free-Float Adjusted Market Capitalization).

أي أنها لا تكتفي بحجم الشركة، بل تسأل: كم سهماً يستطيع المستثمر شراؤه فعلياً من السوق؟

لذلك تستبعد أو تخفض أثر حصص الحكومات، والمساهمين الاستراتيجيين، والمؤسسين، والحصص المقفلة، كما تراعي حدود الملكية الأجنبية ونسبة الأسهم المتاحة فعلياً للمستثمر الدولي.

تستخدم MSCI ما يعرف بـ معامل الإدراج الأجنبي (Foreign Inclusion Factor – FIF)، إضافة إلى اختبارات السيولة واستمرارية التداول. ومن مؤشرات السيولة لديها نسبة قيمة التداول السنوية (Annual Traded Value Ratio – ATVR) ومعدل تكرار التداول (Frequency of Trading – FOT).

وتطبق FTSE Russell منهجاً مشابهاً؛ إذ تعدّل أوزان الشركات وفق الأسهم الحرة وحدود الملكية الأجنبية والمساحة المتبقية المتاحة للأجانب، كما تجري اختبارات دورية للسيولة.

وهذا يعني أن وزن الشركة في مؤشر البورصة المحلي قد يختلف بصورة واضحة عن وزنها في MSCI أو FTSE.

لماذا تهمنا مراجعات المؤشرات العالمية؟

• لأن الصناديق السلبية (Passive Funds) والصناديق المتداولة (ETFs) لا تشتري السهم لأنها مقتنعة بأرباحه أو بسعره العادل، بل تشتريه لأنها مطالبة بمحاكاة وزن المؤشر.

عند إضافة سهم أو رفع وزنه، تنشأ أوامر شراء آلية.

وعند حذف السهم أو خفض وزنه، تنشأ أوامر بيع آلية.

لذلك قد ترى شراء أجنبيا ضخما لا يعكس رأيا استثماريا جديدا في الشركة، بل مجرد تنفيذ حسابي لإعادة موازنة المؤشر (Index Rebalancing).

أما FTSE Russell فتجري مراجعاتها الإقليمية الأساسية في مارس وسبتمبر، مع مراجعات أخرى خلال يونيو وديسمبر لبعض التغييرات والإضافات. وتظل الكويت مصنفة لديها ضمن الأسواق الناشئة الثانوية (Secondary Emerging Market)، وتشمل الأجزاء المؤهلة لديها السوقين الأول والرئيسي في بورصة الكويت.

ولهذا ترتفع أهمية مزاد الإغلاق في أيام تنفيذ المراجعات، لأن الصناديق تحاول تنفيذ صفقاتها قرب السعر الذي سيُعتمد في احتساب المؤشر.

كيف يقرأ المتداول السوق بصورة أدق؟

لا تنظر إلى لون المؤشر وحده، بل اطرح الأسئلة التالية:

1- هل الارتفاع واسع أم محصور؟

2- هل السيولة تدعم الحركة؟

3- من الذي يحرك المؤشر؟

4- هل التداول طبيعي أم مرتبط بمراجعة مؤشر؟

5- ماذا حدث في مزاد الإغلاق؟

إذا ظهر معظم التغير في آخر دقائق الجلسة،

فافحص صفقات المزاد وأحجامها قبل الحكم على اتجاه السهم.

6- هل حركة السعر متناسبة مع كمية التداول؟

ارتفاع حاد بكمية صغيرة قد يدل على ضعف المعروض، لكنه قد يعني أيضاً أن السعر لا يعكس طلباً واسعاً قابلاً للاستمرار.

7- المخاطر التي يجب الانتباه إليها

تركيز الوزن في عدد محدود من الشركات يجعل المؤشر أقل تعبيراً عن تجربة المتداول الذي يملك أسهماً متوسطة وصغيرة.

وفي المقابل، فإن رفع وزن شركة في مؤشر عالمي قد يجذب سيولة كبيرة، لكن هذه السيولة قد تنعكس بالاتجاه المعاكس عند خفض الوزن أو خروج أموال من الصناديق المتتبعة للأسواق الناشئة.

لهذا فإن التدفقات الأجنبية مهمة، لكنها ليست دائماً مؤشراً مستقلاً على جودة الشركة أو جاذبية سعرها.

الأفضل هو تطوير مجموعة مؤشرات موازية، منها:

مؤشر معدل بالأسهم الحرة، ومؤشر بسقف أعلى لوزن الشركة الواحدة، ومؤشر يربط الوزن بالقيمة السوقية والسيولة معاً.

بهذه الطريقة يبقى المؤشر العام ممثلاً لحجم الشركات، بينما يحصل المتداول ومدير المحفظة على مؤشرات إضافية تكشف اتساع السوق وتقلل أثر الأسهم الثقيلة منخفضة التداول.

المؤشر يخبرك إلى أين تحركت الشركات الأكبر، لكنه لا يخبرك وحده بما حدث لبقية السوق.

لذلك لا تتداول لون الشاشة… تداول السيولة، واتساع السوق، والوزن، والسلوك الحقيقي للسهم.

ليست دعوة للبيع أو الشراء أو توصية استثمارية. هذا تحليل واجتهاد شخصي، ولستُ مرخصاً من هيئة أسواق المال.

آخر الأخبار