قانون التستر التجاري... رائع
Add as Preferred Source on Googleقانون التستر التجاري جاء في اللحظة المناسبة، لأنه يعزز الشفافية، ويدعم البيئة الاقتصادية، ويساعد على توظيف الطاقات الوطنية في مكانها الصحيح.
فقبل هذا القانون، كان المواطن، ومن غير دراية بمخاطر هذا العمل، يضع رقبته تحت مقصلة الوافد، الذي يتصرف بحرية مطلقة بالأصول والمعاملات المصرفية، بينما يكتفي المواطن بالحصول على الفتات شهرياً أو سنوياً، ويتحمل المخاطر كافة.
كان كل ذلك يرتبط بإجراءات تكسر ظهر المواطن، لا سيما عندما يمنح المستفيد من الترخيص وكالة عامة، فهو يتصرف كما يحلو له، والكثير منهم يهربون الأموال إلى الخارج، أو يعملون على غسلها، وهو ما أساء إلى الدولة في المحافل الدولية.
إن هذه الأفعال أو الجرائم مع القانون الحالي أصبحت من الماضي، وكانت ملاحظة وزير التجارة أسامة بودي "أن المرسوم يحمي الاقتصاد الوطني ويضمن وصول المزايا التي تقدمها الدولة إلى من تتوافر فيه شروط الاستحقاق"، في محلها لما لها من أهمية بالغة في عملية تعزيز القدرات الوطنية للشروع في العمل، بدون الاتكال على الغير، والوقوع في مخاطر كبيرة، خصوصاً أن هناك كثيراً من الحالات التي دفعت بمواطنين إلى خلف القضبان لأنهم ببساطة "أعطوا الخيط والمخيط" لوافدين استغلوا ذلك لتنفيذ جرائم مالية كبيرة، ومن ثم الفرار من البلاد.
إن هذا القانون، مع بقية القوانين، تجعل البيئة الاقتصادية أكثر صحية، وترفع الأعباء عن الكويت، في ما يتعلق بالملاحظات التي تضعها مؤسسات دولية، وهذا الأمر بحد ذاته يزيد حرية الحركة المالية في البلاد.
نعم، هناك العديد من الملاحظات على الأداء العام للوزراء، في ما يتعلق بقرارات تحد من إنعاش الاقتصاد الوطني، لكن في المقابل، هذا القانون فيه الكثير من الفوائد للمواطن والدولة، إذا اقترن بالإفساح في المجال من أجل المزيد من الليونة في المعاملة بين المواطن المستفيد من حق الانتفاع، كي تكون هناك أريحية في التعامل، حتى لا يقع في نهاية الأمر تحت أعباء ترفع الكلفة عليه.
ففي هذا الشأن، أصدرت المحاكم أحكاماً عدة، في ما يتعلق بسندات أداء الدين، وهي كانت صادرة بالتغرير والتدليس، أو استغلال الحاجة، وبالتالي فإن تأدية الدين هذه سقطت، لأنها لم تكن لها أصول في الديون.
إن هذه الخطوة مثلت، مع صدور قانون التستر التجاري، ركناً أساسياً إذ اقترنت بتحديث القانون الذي ينظم تأدية الدين، المشابهة للشيكات من دون رصيد المفروضة على مدين أصلاً غير قادر على السداد.
إن العمل جار على تطوير بيئة الأعمال، وأن تتمتع بالشفافية في المعاملات، ومنع التغرير والتدليس، وسد أبواب الاستغلال، خصوصاً أن الأحكام الصادرة عززت قوة القانون الصادر عام 1980، والذي بات يحتاج إلى التطوير.
عند ذلك، لا يعود للمواطن أي عذر كي يباشر أعماله بنفسه، ويصبح هو المسؤول الأول والأخير عن نشاطه، فلا يتورط في أي أعمال تدور من دون علمه.