تجاوز التعليم الرسمي في الكويت القرن، منذ تأسيس مدرسة المباركية، كاول مدرسة رسمية تنشأ في البلاد بجهود شعبية ورسمية.
التعليم في الكويت منذ البواكير الاولى للنهضة التعليمية، قام على الحاجة، بمعنى الكويت دولة قامت على التجارة، وهذه لا تقوم على الداخل الكويتي، انما على الاستيراد ثم التصدير، حيث القوافل تحمل البضائع إلى حلب وإلى نجد، في المقابل كانت السفن الكويتية تحمل تمور العراق إلى الهند مثلاً، ومن هناك تعود بشتى انواع البضائع، مثل الشاي والسكر والرز والاقمشة. كل ذلك كان يحتاج الى من يدون الحسابات الواردة والصادرة، ولذلك انتشرت بين المتعلمين مهنة مسك الدفاتر، والكويت في تلك الحقبة التجارة فيها مزدهرة.
لما نجحت تجربة المدرسة المباركية، توسعت الحكومة بانشاء مدارس للبنين واخرى للبنات، ثم كانت المراحل الاخرى المتوسط، فالثانوي، الامر الذي لزم للاستعانة بمدرسين من فلسطين ومصر والعراق والشام، بالاضافة إلى المعلمين الكويتيين.
ورغم التوسع في التعليم حتى غطت المدارس مدينة الكويت والقرى البعيدة، لكن لم ترق المناهج لتحاكي التعليم في البلدان المتقدمة، فقد بقيت ثابتة وكلاسيكية (دين، عربي، حساب، جغرافيا تاريخ)، وكانت الكتب المدرسية في كل عام دراسي توزع على التلاميذ باعتبارها جديدة، لكنها لم تكن الا الطباعة جديدة وانيقة، لكن المواضيع لا تتغير عن السنوات السابقة.
كان علينا أن نحفظ عن ظهر قلب قصائد لشعراء عصور الجاهلية، وصدر الاسلام والعصريت العباسي والاموي، ولا ادري إن كان هذا المنهج،لا سيما في الشعر والادب لا يزال مستمراً، ام تغير مع تطور العصر.
في فترة من الفترات السابقة احدثت وزارة التربية ثورة في التعليم، وفي المناهج بان طبقت نظام المقررات، وهو نظام اخذ من بعض المدارس الاوروبية، وكان مهضوماً من الطلاب الدارسين في مدارس نظام مقررات، بينما الطلاب الذين يدرسون بالمناهج القديمة (نظام السنوات، كان الكثير منهم يتعثرون فيعيدون السنة).
في التعليم الكلاسيكي لم تكن حكاية التفوق مسألة مهمة، بقدر النجاح و لو على"الحفة"، بينما في الامتحانات النهائية كان التفوق ينحصر بين ابناء الوافدين (فلسطينيين، مصريين، سوريين)، اما الكويتيون قلما يظهر طالب متفوق يحصل على العلامة النهائية.
هل الكويتيون لايرغبون بالتعليم؟ الامر ليس كذلك، لكن ابناء الوافدين اغلبهم اباؤهم مدرسون في المدارس الحكومية او الاهلية، وهؤلاء على اطلاع على البير وغطاه بامتحانات نهاية السنة.
لكن السنة الحالية حدثت معجزة تفوق طلاب كويتيون، وحصولهم الدرجات النهائية، والجلوس في المقدمة، وإن كان هناك فضل، فالفضل يعود إلى وزير التربية، الذي شدد على لجان الامتحانات، ففي عهده يحصد الطلبة الكويتيون درجات كاملة (100/ 100).
في تصوري، المطلوب التفاؤل عندما نقرأ الجهود التي تبذلها القيادات التربية، ويأتي رئيس مجلس الوزراء الشيخ احمد عبدالله الاحمد ليبحث مع مدير التعاون في مجالات التربية وتبادل الخبرات لتطوير المنظومة، ويتم التوقيع مع "يونسكو" اتفاقية غايتها الارتقاء بجودة التعليم وتعزيز كفاءة العملية التربوية.
من هنا ينبغي مضاعفة الجهد من السادة التربويين، وفي المقدمة السيد الوزير، ومضاعفة الجهود ليست في اطالة الدوام المدرسي، او تعقيد المادة العلمية، انما المعنى تبسيط المناهج، وتقليل حجم الكتب، التي لا شك تثقل كاهل التلميذ، لا سيما في المراحل الاولى.
إن الهدف، هو ان نرى تعليماً موازياً لتعليم الدول المتقدمة.
إن رقي الدول برقي التعليم، فكلما ارتقى التعليم، ارتقت الدول وارتقى المجتمع، الدولة لم تبخل على التعليم، والباقي الامل معقود على الميدان.
صحافي كويتي