الأربعاء 05 أغسطس 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
القمة العالمية للاستثمار
play icon
كل الآراء

القمة العالمية للاستثمار

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 05 أغسطس 2026
هاجر السليم

تستحق القمة العالمية للاستثمار، المقرر انعقادها في باريس يومي الأول والثاني من سبتمبر المقبل، أن تُقرأ بوصفها علامة فارقة في المسار الاقتصادي الخليجي، لا مجرد حدث دولي عابر.

فالأرقام التي تصاحبها، وما تحمله من توقعات بنمو الاستثمارات في التقنية الحيوية، والهيدروجين، والطاقة المتجددة، تكشف عن تحول نوعي في التفكير الاستثماري داخل المنطقة.

وتحمل في جوهرها إشادة مستحقة بقدرة الخليج على الانتقال من اقتصاد يعتمد على الموارد التقليدية إلى اقتصاد يصنع قيمته من الابتكار، والمعرفة، والاستدامة.

من وجهة نظري، إن أهم ما يميز هذه القمة، أنها لا تكتفي برصد الفرص، بل تمنحها إطاراً عملياً يجعلها قابلة للتحول إلى مشروعات وشراكات، وتأثير اقتصادي ملموس، فارتفاع إجمالي الاستثمارات في قطاعي التقنية الحيوية والطاقة المتجددة لإنتاج الهيدروجين من 16.67 مليار دولار عام 2023 إلى 33.52 مليار دولار بحلول 2030 ليس مجرد رقم لافت، بل هو رسالة واضحة أن الخليج بات يدرك بدقة أين تكمن قوة المستقبل، وأين تتجه الاستثمارات الأكثر قيمة، وأي القطاعات ستصوغ ملامح العالم الجديد.

ويزداد هذا المشهد إشراقاً حين نرى السعودية في قلبه، لا على هامشه. فالمملكة، بما تمتلكه من رؤية اقتصادية طموحة، ومشروعات كبرى، وتوجه راسخ نحو التنويع، تمثل اليوم أحد أبرز النماذج الخليجية في التعامل مع التحولات العالمية بعقلية المبادر لا المنتظر.

والسعودية لا تدخل هذه المرحلة من باب المشاركة الرمزية، بل من موقع القيادة والتأثير، وصناعة المسار، وهو ما يضفي على الحضور الخليجي في القمة وزناً أكبر ومعنى أعمق. فحين تتقدم المملكة في ملفات التقنية الحيوية، والطاقة النظيفة والابتكار الصناعي، فإنها لا تعزز اقتصادها الوطني فقط، بل ترفع منسوب الثقة في قدرة المنطقة كلها، على المنافسة عالمياً.

ولعل ما يلفت الانتباه في ملف التقنية الحيوية تحديداً هو أنه يعكس وعياً خليجياً متقدماً بأن الصحة، والبحث العلمي، والتصنيع الدوائي ليست قطاعات خدمية فقط، بل أركان أساسية للأمن الاقتصادي والوطني، فالتوقعات بارتفاع استثمارات التقنية الحيوية من 6.30 مليار دولار إلى 10.75 مليار دولار بحلول 2030 تبرهن على أن الخليج، والسعودية في مقدمته، يتجه إلى بناء قاعدة علمية وصناعية قادرة على دعم الطب الحديث، وتوطين الأدوية، وتعزيز الأبحاث الجينية، وفتح أبواب جديدة أمام الشركات الناشئة والمراكز البحثية. وهذه، في رأيي، من أكثر التحولات استحقاقاً للإشادة، لأنها لا تبني أرباحاً آنية فقط، بل تبني قدرات دائمة.

أما الهيدروجين الأخضر، فهو عنوان المرحلة المقبلة بلا منازع. فالارتفاع المتوقع في استثمارات الطاقة المتجددة المخصصة لإنتاج الهيدروجين من 10.37 مليار دولار إلى 22.77 مليار دولار بحلول 2030 يؤكد أن الخليج لا يواكب التحول العالمي في الطاقة فقط، بل يتهيأ ليكون جزءاً من قيادته. وهنا أيضاً يظهر الدور السعودي بوضوح شديد، من خلال مشروعاتها الكبرى في الطاقة النظيفة والهيدروجين، وما تمثله من نموذج متقدم في تحويل الرؤية إلى بنية إنتاجية، وصناعية حقيقية، إن ما تفعله المملكة في هذا المسار ليس استجابة موقتة لموجة عالمية، بل تأسيس لموقع ستراتيجي طويل الأمد، يليق بثقلها الاقتصادي، وقدرتها على الاستثمار في المستقبل.

ومن الإنصاف القول إن هذا التوجه الخليجي، الذي تقوده السعودية، ضمن مشهد أوسع من الشراكات والرؤى، يعكس نضجاً اقتصادياً واضحاً، فحين تستهدف القمة توجيه 25 في المئة من الاستثمارات نحو التقنيات الحديثة، واعتماد معايير الاستدامة البيئية، والاجتماعية، والحوكمة في 55 في المئة من المشروعات، فإنها تؤكد أن الاستثمار الحديث لم يعد يقاس فقط بحجم العائد، بل بقدرته على خلق أثر مستدام ومتوازن، وهي معادلة باتت المملكة تتعامل معها بوعي كبير عبر برامجها ومبادراتها ومشروعاتها التنموية.

كاتبة سعودية

آخر الأخبار