الخميس 06 أغسطس 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
سورية تحشد عسكرياً على حدود لبنان وتغلق معبر 'العريضة' بين البلدين
play icon
عسكريون إيطاليون يفتشون سيارة أمام السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل (أب)
الدولية

سورية تحشد عسكرياً على حدود لبنان وتغلق معبر "العريضة" بين البلدين

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 05 أغسطس 2026
بيروت - السياسة
تل أبيب ترفض توسيع المناطق التجريبية... وبيروت تخشى مماطلة الاحتلال لما بعد الانتخابات التشريعية

بيروت ـ"السياسة" ـ من عمر البردان

في إجراء أعاد إلى الأذهان تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدفع الرئيس السوري أحمد الشرع لتولي مواجهة "حزب الله" اللبناني بدلا من إسرائيل، ورغم النفي السوري المتكرر نية التوجه إلى أي تدخل عسكري في لبنان، أعلن الجيش السوري حال الاستنفار العسكري بين عدد كبير من وحداته على طول الحدود مع لبنان، حيث عزت مصادر سورية الاستنفار لمواجهة عمليات التهريب، إلا أن توقيت الاستنفار الذي جاء تزامناً مع الحشود العسكرية السورية على طول الحدود مع العراق، يطرح الكثير من التساؤلات عن أسبابه وأبعاده، وما إذا كان يأتي في إطار الردع ورفع الجاهزية، أم تمهيداً لعمليات عسكرية محتملة. وبينما لم يصدر أي تعليق رسمي لبناني على هذا الأمر، فإن مصادر عسكرية لبنانية أكدت لـ"السياسة" أن لا شيء يدعو للقلق بشأن الحدود اللبنانية السورية، سيما وأن التنسيق قائم بين بيروت ودمشق في ما يتصل بمعالجة المسائل الحدودية، والعمل على مواجهة عمليات التهريب من الجانبين، بينما قالت مصادر سورية إن أوامر صدرت برفع حالة الجاهزية في التشكيلات العسكرية المنتشرة على الحدود الشرقية والغربية، بالتزامن مع إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة باتجاه الحدود مع العراق، وتحريك أرتال أخرى نحو الشريط الحدودي مع لبنان، في حين أوضحت مصادر متابعة في دمشق أن التحركات تأتي في إطار الردع  وضبط الحدود ولا تحمل أي إشارات هجومية.

وفي السياق، وفي إجراء مفاجئ، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سورية إغلاق معبر العريضة الحدودي مع لبنان بصورة كاملة أمام حركة المسافرين لمدة 15 يوماً، اعتباراً من اليوم، وعزا مدير العلاقات في الهيئة مازن علوش قرار الإغلاق لبدء الأعمال الفنية في الفتحة الأخيرة من جسر المعبر من جهة الأراضي اللبنانية، في إطار استكمال أعمال التأهيل، لكن الإجراء أثار استغراباً وقلقاً لدى الجانب اللبناني، وبالتزامن، أعلنت قيادة الجيش اللبناني تفكيك شبكة تهريب صواريخ "غراد" من سورية إلى لبنان، قائلة إن مديرية الاستخبارات نفّذت عمليات دهم في بلدة عرسال وضبطت كمية كبيرة من الذخائر الحربية، في إطار متابعة التحقيقات المتعلقة بشبكة تهريب صواريخ غراد من سورية إلى لبنان، وأوضحت القيادة في بيان، أن العمليات جاءت إلحاقًا بضبط وحدة من الجيش صواريخ "غراد" عيار 122 ملم في جرد عرسال، بعدما جرى تهريبها من الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى تسليم المضبوطات، مؤكدة استمرار المتابعة لتوقيف باقي المتورطين في شبكة التهريب. 

في غضون ذلك، وإذا كانت إسرائيل قد عادت عن رفضها البحث في ملف الترسيم البري مع لبنان في اليوم الأول من جولة المحادثات السابعة التي تعقد في روما، إلا أنها في المقابل لم تبد أي استعداد لتوسيع المناطق التجريبية في الجنوب، مدعومة بموقف أميركي استبق جولة التفاوض الحالية، عبر عنه سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وهو ما أثار الكثير من التساؤلات في الأوساط الرسمية والسياسية اللبنانية التي تفاجأت بما صدر عن السفير عيسى، بعد أيام على القمة الأميركية اللبنانية التي عقدت في البيت الأبيض بين الرئيسين دونالد ترامب وجوزاف عون. واستناداً إلى معلومات "السياسة" من مصادر الوفد اللبناني المفاوض في بيروت، فإن إسرائيل رفضت طلباً لبنانياً بتوسيع المناطق التجريبية متذرعة بالكثير من الأسباب الواهية وغير المنطقية، في إطار سعيها لكسب الوقت وعدم تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها في بنود اتفاق الإطار، حيث أكد وفد الاحتلال الإسرائيلي المفاوض رفضه المطلق لأي بحث في توسيع المناطق التجريبية لتشمل مدينتي بنت جببل والخيام.  

واستناداً إلى المعلومات، فقد ظهر بوضوح من خلال مجريات المحادثات أن وتيرة التصلب الإسرائيلي في عملية التفاوض ارتفعت أكثر من أي وقت، بعد موقف واشنطن المتحفظ على الضغط على الاحتلال لتوسيع دائرة المناطق التجريبية، والذي دعا إلى عدم استعجال الأمور، والذي عبر عنه السفير الأميركي لدى لبنان، وبدا للوفد اللبناني المفاوض أن إسرائيل وكلما تقدمت خطوة إلى الأمام، فإنها تتراجع خطوتين في جلسات التفاوض التالية، وهذا بحد ذاته مؤشر في غاية السلبية يدل بكثير من الوضوح على أن الإسرائيلي مستمر في المماطلة والتسويف الذي يعتمده منذ بدء عملية التفاوض، لا بل أكثر من ذلك، فإن القيادة السياسية في لبنان باتت تخشى جدياً من أن الاحتلال لن يقدم على أي خطوة انسحاب من الجنوب قبل موعد الانتخابات التشريعية في الكيان، باعتبار أن أي شيء من هذا القبيل يعد تراجعاً من جانب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ويمكن أن يترك تداعيات سلبية على وضعه الانتخابي. وأمس، تواصلت الجولة السابعة من المحادثات في يومها الثاني بثلاثة اجتماعات منفصلة تناولت ملفات الحدود والمسار العسكري والجانب السياسي، وفق معلومات نقلتها مصادر قصر بعبدا، والتي أشارت إلى أنه في ما يتعلق بملف الحدود، استكمل الوفد اللبناني عرض موقفه، مقدماً كامل الوثائق والمستندات الدولية المتعلقة بالحدود اللبنانية، بدءاً من عام 1923، مروراً بخط الهدنة، وصولاً إلى الخط الأزرق، في إطار الواقع الحدودي الحالي، وبحسب المصادر، جاء العرض اللبناني محكماً، ونال إشادة من الجانب الأميركي الذي أبدى تقديره للوثائق والمقاربات المقدّمة، وعلم أن الوفد اللبناني طالب بإعادة البحث في التزام الاحتلال بوقف إطلاق النار وفق صيغة الإطار المتفق عليها في 26 يونيو الماضي، بما يشمل وقف عمليات نسف المنازل والتجريف والتفجير والتدمير، ولم يقتصر النقاش اللبناني على الاعتراض على التفجيرات، بل طرح الوفد بدائل عملية للتعامل مع الأنفاق أو المنشآت بدلًا من لجوء الاحتلال لتفجيرها.

آخر الأخبار