الخميس 06 أغسطس 2026
41°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لا ينقص البدر إلا حين يكتملُ
play icon
كل الآراء

لا ينقص البدر إلا حين يكتملُ

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 05 أغسطس 2026
عبدالرحمن خالد الحمود
بالمرصاد

هذا المثل الذي يرقى الى الحكمة، التي تتكرر معنا، في كل زمان ومكان، نراه، وبكل وضوح ينطبق على كل مجالات الحياة عندنا في الكويت.

لقد تولدت لدي فكرة هذه المقالة، وان أتابع وبشغف، مباريات كأس العالم الأخيرة، رغم معاناتنا من اوقات بثها غير المناسبة، ورغم غياب منتخبنا الوطني عن هذا التجمع، الذي يشهده كوكبنا كلّ اربع سنوات.

ورغم زيادة الفرق المشاركة فيه الى ما نسبته 50 في المئة، ورغم ان نصيب الاسد من هذه الزيادة كان للمنتخبات العربية، فلم يتبق لنا الا العيش على اطلال ثمانينات القرن الماضى.

وامام هذه الحيرة وزيادة المركب الكيماوي للحسرة والالم، اللذين اطبقا عليَّ، عدت بالذاكرة الى الكثير من الاخفاقات، التي تعرضنا لها، ودفعت ثمنها البلاد، والتي ساهمت باغلبها ان لم يكن جميعها تجربتنا الديمقراطية المتمثلة بمجلس الامة، عندما فقد بوصلته، وحاد عن الطريق الذي رسم له.

رغم فخرنا الذي كنا نبديه لنظامنا الديمقراطي وممارستنا الدورية للانتخابات، ورغم ادراكنا بتدحرجه من السيئ إلى الأسوأ، حتى وصل بنا الأمر الى تهنئة بعضنا بعضا عند سماعنا لولي الأمر، وهو يعلن قراره التاريخي، بالحل غير الدستوري لهذا المجلس، لكي نحافظ على ما يمكننا الاحتفاظ به، وننقذ ما يمكن انقاذه، بعد ان ضاعت البلاد او تكاد.

وإذا كان البعض في شك مما نقول، ويرغب في معرفة المكتسبات التي غابت عن البلاد، بسبب تلك الممارسات الخاطئة، فيأتي على رأسها فقدنا المنزلة، التي وصلت اليها البلاد عندما كانت تلقب بلؤلؤة الخليج، منذ بداية النصف الثاني من القرن الماضي، اما حاليا فنحن، وبلا فخر في مؤخرة الركب الخليجي، بعد ان طارت الطيور بأرزاقها.

واذا كنا قد بدأنا هذه الإخفاقات بالرياضة، فدعونا نعرج بقلمنا هذا الى البنية التحتية للبلاد، التي كانت مثالاً يحتذى لدول العالم بأسره، ويأتي في مقدمتها الطائر الازرق، الذي كان الخط الوطني لكل خليجي.

وقبل قيام المجلس حيث كانوا يأتون بسياراتهم الى المطار، الذي خصص لهم مواقف للانتظار الطويل، مقابل رسوم زهيدة لا تذكر.

وكذلك الأمر عندما ضحت البلاد بخطها الملاحي الوطني، وهي شركة الملاحة الكويتية، عند تأسيس ما كانت تسمى "شركة الملاحة العربية المتحدة"، بمجرد انها اتخذت من البلاد المقر الرئيسي لها.

ورغم فشل استمرار هذه الشركة الوليدة، الا ان المسؤولين في البلاد، ورغم غياب المجلس، وحاجة البلاد والعباد إلى اعادة انشاء هذا المشروع الوطني الحيوي، لكي يجعلنا بمنأى عن احتكار الناقل الأجنبي، ويعيد لبلادنا الريادة البحرية، التي افتقدناها، للمرة الاولى في تاريخ البلاد، منذ نشأتها قبل قرون عدة.

فالمسؤولون لم يحركوا ساكنا لاعادة انشاء مثل هذا الخط الملاحي الوطني، رغم المناشدات لكل مسؤول مختص خاصة، إنشاء ميناء مبارك العملاق، الا انه يفتقر الى خط ملاحي وطني لخدمته، خصوصا أن غياب مثل هذا المشروع البحري، كأحد البنى التحتية للبلاد، هو غياب لأهم مؤسسة في العلوم البحرية التي كانت تميزنا عن الآخرين.

والله نسأل ان تجد مناشدتنا هذه آذانا صاغية، لكي نعيد للبلاد جوهرتها المفقودة.

كاتب كويتي

آخر الأخبار