حوارات
الرومانسي، في هذه المقالة، هو من يستمر يفضّل العاطفة، والخيال المفرط على التفكير العقلاني (الموضوعي)، وهو يائس بسبب رفضه تغيير طريقة تفكيره الساذجة، ولأنه يُغْرِقُ نفسه مراراً في هموم مصطنعة، لو فكّر فيها بشكل منطقي، لأدرك أنّه في غنى عنها.
ومن صفات الرومانسي اليائس، نذكر ما يلي:
-المثالية الأخلاقية المفرطة: ينغمس في المثالية الأخلاقيّة رغم التعارض الصارخ بين ما يعتقد أنها قيم ومبادئ أخلاقية "عالمية"، وبين طبيعة البيئة التي يعيش فيها، وهو يائس أيضاً بسبب استمرار تعرّضه لصدمات نفسيّة، ورفضه في الوقت نفسه التخفيف من مثاليته الأخلاقية.
- التفكير السطحي: يهتم الرومانسي اليائس بالمظاهر الخارجية، وتهمّه العواطف، والمشاعر أكثر من الحقائق والوقائع، وربما يلوم نفسه على كوارث الآخرين في حقّه، بدلاً من لوم أو عقاب من يتعمّد إيذائه، وبالنسبة له الحياة تفيض بالبشر الملائكة.
-العيش على قشور الماضي: يعيش الرومانسي على الماضي، ويدور أغلب تفكيره على ذكريات زائفة، وبينما يعيش العقلاء حاضرهم بشكل حقيقي، يتعلّق الرومانسي اليائس بقشور ماضي لا يتذكّره على حقيقته، لكن مع هذا، يستمر يقدّسه.
-الرومانسي وفرط الحساسية العاطفية: ستجدّه متعاطفاً جداً مع الآخرين، وربما يرهق نفسه فكرياً وعاطفياً بهدف التخفيف من معاناتهم، التي تسبّبت بها سلوكيّاتهم الطائشة، ويواسيهم بإفراط من طرف واحد، وبينما يُنْهَكُ نفسياً وبدنياً بسبب فرط حساسيته العاطفية، يندر في كثير من البيئات البشرية، في عالم اليوم المضطرب، أن يبادله من يتعاطف معهم المشاعر نفسها، أو يقفوا إلى جانبه عندما يحتاج فقط إلى الدعم المعنوي.
-ضعف النضج النفسي: العلامة البارزة في شخصية، الرومانسي اليائس، هي عدم توافق مستوى تفكيره مع عمره الحقيقي، وهو في أغلب الأحيان رجل طفل، أو أمرأة طفلة، ودليل عدم نضجه النفسي هو استمرار كونه رومانسياً في عالم ممل، وباهت وقاسٍ للغاية.
-الرومانسي والموت المبكّر: بسبب إفراطه في التفكير العاطفي، وبسبب انهاكه المستمر لعقله، وبدنه، وتحميله لهما ما لا يطيقان، ربما سيصاب الرومانسي بأمراض القلب، وربما تؤدّي به سلوكياته الانفعالية المفرطة الى الموت المبكّر، والله أعلم.
كاتب كويتي