مساحة للوقت
حكاية حدثت قبل 36 عاماً، أيام الغزو العراقي الغادر، جلس صديق لنا، رحمه الله،على الرصيف امام منزله بين صلاة العصر وصلاة المغرب، ينتظر الأذان مقابل المسجد، ويفكر بالوضع.
وكان، رحمه الله، لا يسمع إلا بواسطة وضع سماعة الاذن، كان قد نزعها في تلك اللحظة حتى لا تشوش، اصوات الشارع على أفكاره وهدوء نفسه في تلك العصرية.
وبينما هو كذلك احس ان احداً يضربه في خاصرته، بقدمه، ثم بفوهة سلاحه، ويتحدث بلهجة عراقيه معه، والصديق صامت لا يرد عليه فرع رأسه، وهو على وضعه جالساً، ينظر من هذا؟ واذ بجنديين عراقيين يسألانه اين بيتك، لماذا جالس في الطريق هنا، وضع سماعته باذنه، وجاوبهم بعد تكرار الاسئله: انتظر اذان المغرب للصلاة، وهذا بيتي.
فقال الجندي الثالث الذي يقود السيارة لاصحابه، باللهجة العراقية "كاظم عوفه هذا واحد أمسودن، عوفه اصمخ ما يفتهم".
ورحلوا عنه بسلام دون إيذائه، أو اعتقاله لذلك عافوه.
هذه الحكاية نقولها اليوم، ونحن نشاهد الوضع الذي يعيشه شعب العراق، مع حكومات الظل، وسياسات الاحزاب العراقية المختلفة، التي تسقطت في انقاذ العراق من سطوة سلطة صدام الغدر البعثي، وخيانته لشعبه وامته العربية، عندما غدر بالكويت. لذلك اصبح العراق، كله للأسف، "شعب أمسودن"، وضاع في تطلعات حفنة من لصوص السياسة، عبثوا في مقدرات وخيرات وثروة الشعب والعراق، واليوم يكشف دولة الرئيس علي الزيدي، للعالم جرائم الثراء الفاحش، والنهب الذي طال الثروة النفطية، وغيرها من مصادر الدخل القومي العراقي.
بالطبع نحن لسنا بحاجة ان نكرر الكلمة العراقية الشهيرة "عوفة"، وتعني تركه لحاله، بل نريد أن يعرف الشعب العراقي حقيقة اهداف حكومته الحالية، ورئيسها، ليقف في صفها، ويعوف تلك الاحزاب، التي نهبت ثروة العراق، فكانت "أمسودنه" بالسياسة الاملائية، التي كانت تفرض من الخارج. لذلك نقول على الشعب العراقي أن "يعوف" تلك السياسة الاملائية، ويقف مع قيادته الحكيمة الحالية، من هنا نقول لهم: انقذوا العراق، وعوفوا الاحزاب، لأنهم ينطبق عليهم، قول الجندي العراقي قبل 36 عاماً "عوفوهم" انهم أمسودنون... وسلامتكم.
كاتب كويتي