الجمعة 07 أغسطس 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
ﻻ ﺗﻴﺄﺱ... ﻓﺎﻟﺤﺼﺎﻥ ﻳﻤﻜﻦ أﻥ ﻳﻄﻴﺮ!
play icon
كل الآراء

ﻻ ﺗﻴﺄﺱ... ﻓﺎﻟﺤﺼﺎﻥ ﻳﻤﻜﻦ أﻥ ﻳﻄﻴﺮ!

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 06 أغسطس 2026
أحمد الدواس
مختصر مفيد

ﺣﻜﻢ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﻋﻠﻰ ﺷﺨﺼﻴﻦ ﺑﺎﻹﻋﺪﺍﻡ ﻟﺠﻨﺎﻳﺔ ﺍﺭﺗﻜﺒﺎﻫﺎ، ﻭﺣﺪﺩ ﻣﻮﻋﺪ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﻌﺪ ﺷﻬﺮ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺇﺻﺪﺍﺭﻩ، وﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻣﺴﺘﺴﻠﻤﺎً ﺧﺎﻧﻌﺎً ﻳﺎﺋﺴﺎً، وﻗﺪ ﺍﻟﺘﺼﻖ ﺑﺈﺣﺪﻯ ﺯﻭﺍﻳﺎ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﺑﺎﻛﻴﺎً، ﻣﻨﺘﻈﺮﺍ ﻳﻮﻡ ﺍﻹﻋﺪﺍﻡ.

ﺃﻣﺎ ﺍﻵﺧﺮ ﻓﻜﺎﻥ ﺫﻛﻴﺎ ﻃﻔﻖ ﻳﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻣﺎ ﻟﻌﻠﻬﺎ ﺗﻨﺠﻴﻪ، ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﺗﺒﻘﻴﻪ ﺣﻴﺎ ﻣﺪﺓ ﺃﻃﻮﻝ.

ﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﻣﺘﺄﻣﻼ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ، ﻭﻣﺰﺍﺟﻪ، ﻓﺘﺬﻛﺮ أن السلطان يحب امتطاء الاحصنة، ﻭﺧﻄﺮﺕ ﻟﻪ ﻓﻜﺮة.

ﻓﺼﺮﺥ ﻣﻨﺎﺩﻳﺎ ﺍﻟﺴﺠﺎﻥ، ﻃﺎﻟﺒﺎً ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻷﻣﺮ ﺧﻄﻴﺮ، ﻭﺍﻓﻖ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﺑﻠﺘﻪ، ﻭﺳﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺨﻄﻴﺮ، ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﺠﻴﻦ ﺇﻧﻪ ﺑﺎﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺣﺼﺎﻧﻪ ﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ ﻓﻲ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺴﻨﺔ، ﺑﺸﺮﻁ ﺗﺄﺟﻴﻞ ﺇﻋﺪﺍﻣﻪ ﻟﻤﺪﺓ ﺳﻨﺔ.

ﻭﺍﻓﻖ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺣﻴﺚ ﺗﺨﻴﻞ ﻧﻔﺴﻪ ﺭﺍﻛﺒﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺼﺎﻥ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ.

ﺳﻤﻊ ﺍﻟﺴﺠﻴﻦ ﺍﻵﺧﺮ ﺑﺎﻟﺨﺒﺮ، ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﺪﻫﺸﺔ، فقال ﻟﻪ: ﺃﻧﺖ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻴﻞ ﻻ ﻳﻄﻴﺮ، ﻓﻜﻴﻒ ﺗﺘﺠﺮﺃ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﺡ ﻣﺜﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﻤﺠﻨﻮﻧﺔ؟

ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﺠﻴﻦ ﺍﻟﺬﻛﻲ: ﺃﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ، ﻟﻜﻨﻨﻲ ﻣﻨﺤﺖ ﻧﻔﺴﻲ ثلاث ﻓﺮﺹ ﻣﺤﺘﻤﻠﺔ ﻟﻨﻴﻞ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ: ﺃﻭﻟاﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺧﻼﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻭﺛﺎﻧﻴتها ﺮﺑﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﺃﻣﻮﺕ، ﻭﺗﺒﻘﻰ ﻣﻴﺘﺔ ﺍﻟﻔﺮﺍﺵ ﺃﻋﺰ ﻣﻦ ﺍﻹﻋﺪﺍﻡ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺼﺎﻥ ﻗﺪ ﻳﻤﻮت.

صحيح ان هذه القصة خيالية، وغير صحيحة، لكن معناها صحيح، ففي كل مشكلة تواجهك ﻻ ﺗﻴﺄﺱ ﻭﻻ ﺗﻘﻨﻂ، ﻭﺗﺮﺿﺦ ﻟﺤﻞ ﻭﺣﻴﺪ، ﺃﻋﻤﻞ ﻋﻘﻠﻚ ﻭﺫﻫﻨﻚ، ﻭﺃﻭﺟﺪ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﺤﻠول، فلعل في ﺃﺣﺪﻫﺎ ﻳﻜﻮﻥ اليسر بعد العسر، وزوال المحنة.

في 27 مارس سنة 1964، ضرب زلزال آنكوراج، عاصمة ولاية ألاسكا الأميركية، ومسحها من على وجه الأرض خلال أربع دقائق ونصف الدقيقة بقوة 9,2 درجة على مقياس "ريختر"، فانتزعت المباني من أساسها، أو انشطرت نصفين، وكان بالمدينة نحو 100 ألف نسمة، وبعد 28 ساعة من الزلزال تبين ان الأهالي تعاملوا مع الموقف بعاطفة، وتعاون مذهل، فبعد ان هدأت الهزة، خرج الناس يبحثون عمن يكون على قيد الحياة، ويستخدمون الحبال لرفع من كان منهم تحت الركام، وانتشرت السيارات.

وأخذ السائقون يحملون المصابين الى المستشفيات، وكان الكل يمد يد العون بأي طريقة كانت، وهو شعور لا يحدث في الأيام العادية، فوفقا لرأي المتخصصين بعلم الاجتماع، فإن الكوارث تستخرج أفضل ما لدى الإنسان من مشاعر طيبة، ويعزو آخرون هذه المحن لسبب ديني، فالله يريدنا ان نتعاطف ونتراحم بيننا.

وقد تنجح الكوارث في حل المشكلات، السياسية والاجتماعية، فعندما ضرب زلزال أندونيسيا في عام 2004، خلق الظروف المناسبة لإنهاء الحرب الأهلية في إقليم آتشي، وساعد وباء "كورونا "على انخفاض معدل الجرائم في بريطانيا، وانخفض التلوث في نيودلهي بشدة، وظهرت سماؤها زرقاء اللون صافية خالية من التلوث البيئي، وأصبحت كل دول العالم متفقة على ان سلطة الحكومة قد قويت بعد تفشي " كورونا"، فهي التي تتخذ التدابير الصحية، كما تمارس دوراً نشطاً وفعالاً،إذ تضخ المال في الاقتصاد، وتنقذ الشركات، والقطاعات الخاسرة. في كل أمر خيرة، فلعل في الوجع خيرة، و في الخيبة خيرة، وفي العثرة خيرة، وفي الألم خيرة، فالخيرة فيما اختاره الله لنا، فـالحمد لله، دائما وأبداً، وعلى كل شيء.

آخر الأخبار