رحل عن دنيانا الدنية، المزارع الخلوق في منطقة العبدلي الزراعية علي محمد علي الرطام، أمين صندوق الاتحاد الكويتي للمزارعين الأسبق يوم الثلاثاء الماضي.
رحل جسدا، لكن روحه الطيبة باقية في نفوس كل من تعامل معه؛ فلطالما استقبلنا الصديق الصدوق علي محمد الرطام (أبو محمد)، بترحاب واحترام وأحسن ضيافتنا.
وكرم المرحوم أبو محمد وإخوانه يظهر لكل من يحل ضيفاً عليهم، سواء في مزرعتهم بالعبدلي أو في ديوانهم العامر في منطقة القصر.
فقد كان وإخوانه وأولادهم وأحفادهم مهتمين بضيفهم، فيشعر أنه منهم سريعاً؛ فكرمهم أصيل، وحبهم للخير ومساعدة الآخرين، في دمهم جينات متوارثة عن أبيهم؛ فتشعر من صدق مساعدتهم لمن يقصدهم، سعادتهم الحقيقية في مساعدة الناس.
وذات مرة أمّ بنا العم علي الرطام لصلاة العصر وسط مزرعته وإخوانه الزاخرة بالحياة؛ فالتفت وراءه؛ ليتفقد حاجة من يتبعه من المصلين، فطلب من أولاده وأولاد إخوته، كرسياً لأصلي عليه؛ لحاجتي الماسة للكرسي؛ فالرجل خلوق كريم يحسن تفقد حاجة ضيوفه حتى في صلاتهم.
كان، رحمه الله، محدثاً لبقاً لطالما حدثني عن رحلته الطويلة؛ معمراً، ومزارعاً، ومؤسساً للمراكز الخيرية في شمال الكويت. وفي آخر لقاء لنا وسط ديوان مزرعتهم الرحب حدثني بإسهاب كيف رفض والده (مفخرتهم الكبرى) راعي الغنم العربية الأصيلة في برّ الكويت، بطيبة وقناعة، عرض المرحوم الشيخ مبارك صباح الناصر الصباح مؤسس العبدلي، لوالده المعروف في الجهراء القديمة الحصول على قطعة أرض في العبدلي، يرعى فيها أغنامه؛ مؤثراً حياة البر الفسيح، على حياة الحيازة الزراعية المغلقة المحدودة، وكيف بحث بعد ذلك بعقد من الزمان له ولإخوانه المتعاونين المتحدين معه عن مزرعة، واشتروها بحلال مالهم، ومن يومها يمارسون هوايتهم المحبوبة المتوارثة عن أبيهم، رحمه الله، معمّرين ومزارعين ومربين للأغنام والإبل فاستحق أبوهم وأمهم وأخوهم المرحوم مشاري مساجد عمّروها بمعرفتهم في الكويت.
كان علي الرطام، رحمه الله، مفعماً بالنشاط محباً للحياة الخضراء عاشقاً كبيراً لبلاده الكويت وأهلها كلهم، متيّماً بالجهراء مسقط رأسه.
كان كثيراً يتصل بي، ليعطيني بأريحية من ماله الخاص مبالغ لأوصلها إلى بعض المحتاجين الفقارى المعوزين الغلابة في مدينة غزة المنكوبة، من دون أن يمل وإخوانه أو يكلوا عن سؤالي عن أحوال أهلي في غزة المدمرة، وكأنهم من أهلها.
صحافي زراعي