يعد تحقيق العدالة وفض الخصومات من أهم ركائز استقرار المجتمع، والاقتصاد، في دولة الكويت، ويظل القضاء صاحب الولاية العامة للفصل في المنازعات، بينما يمثل التحكيم وسيلة بديلة تعتمد على إرادة الأطراف، سواء كان اختيارياً وفق قانون المرافعات، أم قضائياً وفق القانون رقم 11 لسنة 1995. وأود من خلال هذه المقالة تسليط الضوء على أبرز الفروق بين النظامين. أولاً: يعتمد القضاء على قضاة تعينهم الدولة وفق القانون، ولا يملك الخصوم اختيارهم، بينما يتيح التحكيم الاختياري للأطراف اختيار المحكمين، وتحديد خبراتهم، أما التحكيم القضائي فتتشكل هيئته من ثلاثة قضاة بدرجة مستشار، إضافة إلى محكمين يختارهما الخصوم. ثانياً: الأصل في جلسات القضاء العلانية تحقيقاً للشفافية، بينما يتسم التحكيم بالسرية حفاظاً على مصالح الأطراف، وخصوصية المنازعات.
ثالثاً: يلتزم القضاء بإجراءات قانونية محددة قد تستغرق وقتاً أطول، في حين يتميز التحكيم بالمرونة وسرعة الفصل، وإمكانية اتفاق الأطراف على الإجراءات والمواعيد.
رابعاً: تخضع الأحكام القضائية للاستئناف والتمييز، وفقاً للقانون، بينما لا تقبل أحكام التحكيم الاستئناف كأصل عام، ويقتصر الطعن عليها غالباً بدعوى البطلان، مع جواز الطعن في أحكام التحكيم القضائي أمام محكمة التمييز، في الحالات التي يحددها القانون.
خامساً: تكتسب الأحكام القضائية القوة التنفيذية بعد صيرورتها نهائية، أما أحكام التحكيم فتحتاج في الأصل إلى أمر بتنفيذها من المحكمة المختصة، باستثناء أحكام التحكيم القضائي.
ختاماً، يتكامل القضاء والتحكيم في الكويت، فالقضاء يحمي النظام العام، ويضمن سيادة القانون، بينما يوفر التحكيم وسيلة متخصصة وسريعة لحسم المنازعات، بما يعزز الثقة بالبيئة القانونية، ويخدم الاستثمار، ويحافظ على الحقوق، ويسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والعدالة بين جميع المتقاضين، بصورة فعالة، ومتوازنة في مختلف المجالات القانونية دائماً.
حسين يعقوب دشتي
كلية الدراسات التجارية