يستهدف زيادة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية وخلق بيئة استثمارية تحد من الممارسات الاحتكارية
ناجح بلال
قطعت الحكومة شوطا كبيرا في طريق الحسم الاقتصادي، حيث كشفت وثائق رسمية حصلت عليها "السياسة" عن وصول نسبة إنجاز مشروع "السياسة الوطنية للمنافسة" إلى 96% تمهيدا للإعلان عن مخرجاته النهائية والانتهاء منه بالكامل خلال العام الجاري 2026 بتكلفة إجمالية مرصودة بلغت 8.6 مليون دينار.
وتأتي هذه الخطوة الحكومية بمثابة محطة في قطار الإصلاح الاقتصادي الشامل حيث تستهدف منها معالجة تراجع معدلات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بطرق جذرية كما تسعى الدولة عبر هذا المشروع إلى كسر قيود الاحتكار الذي طالما عرقل تدفق رؤوس الأموال الأجنبية ودمر بيئة المنافسة الحرة وقلل من حوافز ضخ استثمارات جديدة مخلّفا عوائق جسيمة منعت المستثمرين من دخول الأسواق المحلية.
ووفق الوثائق ذاتها فهذا المشروع يضع حجر الأساس لعهد اقتصادي يقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص حيث تسعى الكويت من خلاله معالجة البيروقراطية عبر تقديم تسهيلات أسرع لرجال الأعمال وحوكمة حركة الأسواق مما يعزز من قدرتها التنافسية لاستقطاب الاستثمارات المباشرة ومحاكاة الحراك الاقتصادي النشط في المنطقة. وجاء ضمن الوثيقة أن مخرجات هذا المشروع تستند إلى دراسات قطاعية وميدانية معمقة لهيكل الأسواق في الكويت يعقبها حزمة من الإجراءات التشريعية والتنظيمية تشمل منها تحديث التشريعات لتطوير القوانين واللوائح والتدابير الحكومية لضمان مرونتها ومواكبتها للمعاير الدولية فضلا عن تحفيز بيئة الأعمال وذلك لتشجيع التفاعل الحيوي بين كافة الشركات والمؤسسات التجارية لضمان تكافؤ الفرص كما سيسهل هذا المشروع الدخول للأسواق بسهولة من خلال إزالة العوائق البيروقراطية والهيكلية أمام المستثمرين الجدد والشركات الناشئة، مؤكدة في الوقت ذاته أن مشروع السياسة الوطنية للمنافسة سيردع المخالفين حيث سيفرض عقوبات صارمة لمنع السلوكيات المناهضة للمنافسة مثل التحالفات السعرية غير القانونية كما سيضمن حوكمة فاعلة ودفع بعجلة التنمية المستدامة.
وفي السياق ذاته أكد مصدر اقتصادي لـ "السياسة" أن تطبيق السياسة الوطنية للمنافسة يمثل الركيزة الأساسية لحماية الأسواق المحلية من الاختلالات الهيكلية حيث تسهم هذه الخطوة مباشرة في بناء بيئة استثمارية عادلة ومستقرة تكفل تكافؤ الفرص وتحد من الممارسات الاحتكارية الضارة.
وأشار المصدر إلى أن الأهمية الستراتيجية لهذا المشروع تتبلور في كبح التضخم وضبط الأسعار من خلال منع الشركات المهيمنة من فرض أسعار غير مبررة مما يحمي القوة الشرائية للمستهلكين من الارتفاعات الاصطناعية كما يسهم التنافس الحر في ترقية الجودة وتحفيز الشركات على تطوير منتجاتها وخدماتها بشكل مستمر لضمان حصتها السوقية فضلا عن أنه يمنح المستهلك مرونة أكبر في الاختيار.
وتابع المصدر موضحا أن هذا المشروع يعد من آليات جذب لرؤوس الأموال باعتبار أن البيئة التشريعية العادلة والشفافة تشكل الحافز الأكبر لتدفق الاستثمارات الأجنبية والمحلية نتيجة ثقة المستثمرين في صيانة حقوقهم وعدالة القوانين المنظمة للسوق فضلا عن ان هذا المشروع يمثل أداة رئيسية لتمكين المشروعات الصغيرة وتنويع الروافد الاقتصادية من خلال كسر الاحتكار حيث تمنع القوانين الصارمة الكيانات الكبرى من فرض حواجز تعجيزية تهدف إلى إقصاء الشركات الناشئة أو منعها من دخول السوق.
أهم الأهداف الستراتيجية للمشروع:
1 - تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري إقليمي جاذب للاستثمار.
2 - زيادة الإنتاج المحلي ومعدلات النمو في القطاعات غير النفطية.
3 - تمكين القطاع الخاص وإشراكه بفعالية في النشاط الاقتصادي للدولة.
4 - حماية رفاهية المستهلك عبر توفير منتجات أساسية بأعلى جودة و سعر.
5 - منع ومعاقبة السلوكيات الاحتكارية والممارسات المناهضة للمنافسة.
6 - تأهيل الكوادر الوطنية وتدريبها وفقا لأفضل الممارسات العالمية.