حين اكون في العاصمة البريطانية، لندن، اصلي في مسجد "ريجينت بارك" ( Regent Park Musk)، وهو من اقدم المساجد في بريطانيا، إذ تأسس عام 1942، واعيد تجديده بين عامي 1974 1978، وبجهود من بعض الدول الاسلامية، من اهم من تبرع كانت المملكة العربية السعودية، يومها لصيانته، بمليوني جنيه استراليني.
تصميمه مقارب، من حيث القبة، إلى قبة مسجد الصخرة في القدس المحتلة، لكن هذه القبة النحاسية اصبحت متهالكة، وهي تشوه هذا المعلم، ويا حبذا لو أن كل دولة اسلامية تتبرع بمبلغ من اجل ترميم ذلك، او ازالة القبة، وبناء قبة جديدة غيرها.
ففي هذا المسجد الكثير من النشاطات، التي تبرز الدور الثقافي والتنويري للاسلام، وهو اضافة إلى انه مسجد، فهو مركز ثقافي كبير، ويضم مكتبة ضخمة.
ولهذا فإن الاهتمام به، وصيانته، والمحافظة على الطابع التراثي له، مهمة دول العالم الاسلامي كافة، لان ذلك يعزز الحضور الاسلامي في المملكة المتحدة.
حين ترى اهتمام اتباع الديانات الاخرى، باماكن عبادتهم في شتى دول العالم، والحفاظ على الاماكن التراثية، تشعر بالكآبة، حين ترى عدم الاهتمام بالمساجد في دول اوروبا، والغرب عموما.
على هذا الاساس المطلوب من اوقاف الدول الاسلامية تخصيص مبالغ لصيانة هذا المسجد، فهو يتسع لنحو خمسة الاف مصلٍ، وفيه ايضا مكان للنساء، ومركز ثقافي، ومرافق عدة.
صحيح أن مجلس الامناء في المسجد لا يوفر اي جهد من اجل المحافظة على المكان، إلا أن الجهد، إذا لم يقترن بالامكانات المالية للصيانة، وكذلك الانفاق على النشاطات اليومية، فإن تلك الجهود العظيمة، كأنها تذهب هباء.
إن تاريخ الجالية الاسلامية في المملكة المتحدة طويل، وعريق، والمحافظة على المسجد، وتنوير ابناء الجالية بدينهم يتطلب العمل على تأمين كل المقومات لهذا المركز الثقافي والمسجد المركزي، لهذا في هذه الاسطر احاول أن اسلط الضوء على ما يعانيه مسجد "ريجينت بارك" من اهمال، من الدول الاسلامية.