الأحد 09 أغسطس 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
ملك سلمان بيّض الله وجهك ووجه ولي عهدك على هذا التحالف
play icon
الافتتاحية

ملك سلمان بيّض الله وجهك ووجه ولي عهدك على هذا التحالف

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 08 أغسطس 2026
أحمد الجارالله

منذ فجر التاريخ، شهد الشرق الأوسط الكثير من الأحداث العظيمة، وكان في كل فترة هناك من يسعى إلى بناء تحالفات للحفاظ على دوله. ففي الحملات الصليبية، حين سعت أوروبا إلى تصدير أزماتها، كانت هذه المنطقة المجال الستراتيجي لها، كي تحيد الأنظار عن الداخل إلى الخارج، لكن تيسر لها من يحررها من سطوة الاحتلال الأوروبي.

كذلك الأمر حين سعت الدول الاستعمارية إلى بسط نفوذها على موارد الملح والطاقة وغيرهما من المطامع، وجعل الطريق ممهدة إلى شرق آسيا.

وحين كانت هناك الأحلام الاستعمارية لبعض الدول القديمة، كالإمبراطورية الفارسية وغيرها، تيسر من أنقذ دول المنطقة، أكان في عهد الخلفاء الراشدين، أو بعدهم، كخالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي وغيرهما، وإقامة تحالفات من أبناء المنطقة.

في العصر الحديث، ثمة عوامل عدة دخلت على المشهد السياسي والعسكري، وتحولت الدول إلى كيانات محددة الجغرافيا، فسعت إلى تعزيز قوتها، وفق إمكاناتها، أكان في الداخل، أو في العلاقات مع الخارج، وهنا نتحدث عن قوة لها حضورها السياسي والاقتصادي، وكذلك الديني، وهي المملكة العربية السعودية، التي تحولت جذرياً، منذ بدء عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

إذ يشهد التاريخ أن الدول تشيخ وتهرم، لكن كل مئة عام يأتي من يعيد لها شبابها وقوتها، وهذا ما شهدته المملكة منذ العام 2015، حين بدأت تعمل على خطوط عدة، ففي الداخل غيرت القوانين والأنظمة، ما جعلها تتمتع بالمزيد من القوة الاقتصادية الشبابية وتتحدث بلغة العصر، أو الخارج مع علاقاتها بدول الجوار، الخليجية وبقية دول العالم.

من هنا، ينظر إلى التحالف الثلاثي السعودي- التركي- الباكستاني، كرد طبيعي على الأخطار التي تهدد المنطقة ككل، بدءاً من التهديدات الإسرائيلية، وصولاً إلى التهديد التوسعي الإيراني، المغلف بشعارات من نوع "تصدير الثورة"، وكلاهما خطر، لأنه لا يمس السيادة فقط، إنما كذلك تخريب العقائد الاقتصادية والسياسية والدينية.

إن هذا التحالف يمنح الدول الثلاث المزيد من القوة، ففي الاقتصاد يبلغ الناتج الإجمالي لها 3.4 تريليون دولار، كما أنها تتمتع بقوة عسكرية وشعبية كبيرة.

من هنا، فإن الاتفاق الدفاعي الجديد، الذي يضاف إلى مبادرة الرياض لتأسيس حلف بحري للدفاع عن البحر الأحمر، ومضائق المنطقة المائية، ويضم 14 دولة، يعني أن الترابط بين الحلفين أصبح أمراً واقعاً، وأي تهديدات، من أي جهة أتت، ستواجه بقوة لا يستهان بها.

ولأن المواثيق الإقليمية الأخرى، كمعاهدة "الدفاع الخليجي المشترك" وغيرها، تستند إلى التعاون في المجالات الدفاعية، فهذا يمنح التحالف الجديد، فرصة كبيرة لانضمام دول خليجية أخرى، كالإمارات والبحرين وغيرهما، ويعزز قوة الردع الدفاعية للمنطقة.

صحيح أن قوى النفوذ في المنطقة يعاد رسمها وفق رؤية مختلفة عما تركته نتائج الحربين العالميتين، الأولى والثانية، إلا أن القوة التي تمتلكها السعودية وتركيا وباكستان، ستكون حجر الزاوية في مستقبل الشرق الأوسط، والدول الفاعلة فيه هي من تقرر مصائر الكثير من الملفات الستراتيجية في الإقليم ككل.

على هذا الأساس، مثلاً، بدأ النظام الإيراني وأذرعه في بعض الدول العربية بتغيير سلوكه منذ إعلان الاتفاق، وكذلك إسرائيل، وهذا بحد ذاته يؤكد الثمار الفورية لسياسة حكيمة، تقوم على قناعة بالقاعدة المثالية لفن الحرب إن "أعظم انتصار هو الذي يتحقق دون قتال وحرب".

لذا جاءت، من مكة بلد السلام، بشائر الخير مع هذا التحالف، وبجهد الأمير محمد بن سلمان، وتوجيهات من الملك سلمان، لوضع المنطقة على سكة الاستقرار، محمية بقوة اقتصادية وعسكرية هائلة، وتأييد شعبي كبير، ولهذا فإننا نقول للملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان: بيّض الله وجهكما.

آخر الأخبار