الأحد 09 أغسطس 2026
42°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
فنجال وتصريحين
play icon
كل الآراء

فنجال وتصريحين

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 08 أغسطس 2026
محمد خلف الشمري

في الديوانية، كان الجميع يتابعون الأخبار، وكل شوي يقلبون قناة غير، والغريب أن القنوات كانت تردد نفس الكلام، چنها تنقل من ورقة واحدة!

قال الشاب: شكل المذيعين كلهم بقروب واتساب، وكلهم ينتظرون رسالة الأدمن. قال الرجل: شلون يعني؟ قال الشاب: شنهو انتم مو ملاحظين كلهم بدأوا النشرة بنفس الجملة: توتر شديد في المنطقة، ومن كثر ما سمعتها صرت أقولها قبل المذيع.

ضحك المعاق وقال: اجل خلوني أقول لكم جدول الأسبوع الجاي قبل المحطات الإخبارية. الاثنين: تصريحات نارية. الثلاثاء: تهديد شديد اللهجة. الأربعاء: مصادر مطلعة تكشف، ومصادر أخرى تنفي.

الخميس: تحركات عسكرية، واستعراض عضلات بدون حتى نقطة زيت. الجمعة: تحذير عاجل. السبت: العالم على شفا الهاوية. الأحد: وساطة دولية... وتأجيل كل شيء إلى إشعار آخر.

انفجر الجميع ضاحكين. قال الشاب: والله لو عطينا هالسيناريو لطفل بالابتدائي، توقع أحداث الأسبوع كاملة، ويمكن يجيب الدرجة النهائية.

قال المعاق: حتى النفط حفظ دوره، أول ما يسمع كلمة "تصعيد"، يشلع فوق، وأول ما يسمع "وساطة" يرجع مكانه، كأنه ما صار شيء.

قال الرجل: أما المواطن المسكين، كل أسبوع ركضه للسوق، يشتري رز وزيت، وسكر وكراتين ماء يحسب الحرب قامت، وبعد يومين يكتشف إن اللي صار مجرد مؤتمر صحافي، وبعده صورة جماعية وابتسامات. هز الخبير رأسه، وهو يقلب منصة"X" وقال: الشي المستغرب أن السياسيين يتخانقوا بالتصريحات، والمحللين بيتراشقوا على الشاشات، أما المواطن فيبوس الايادي عشان معاشه يوصله لآخر الشهر.

قال الشاب: أحس العالم كله صار مسلسل هندي، الرصاصة تطلع بأول حلقة، ولا توصل هدفها إلا بعد خمسين حلقة.

رد المعاق وهو يضحك: لا يا حبيبي، هذا مو مسلسل، هذه إعادة، والإعادة عليها إعادة، حتى الرسيفر طفح كيله، وهو يقول: طالبكم لا تعيدون الحلقة لاني حافظها.

ضحك الرجل وقال: باقي بس يطلع فاصل إعلاني يقول: انتظرونا الأسبوع القادم بنفس الأحداث، ونفس التصريحات، لكن بكرفتات جديدة.

ساد الصمت لحظة، ودخل الشايب، وهو شايل دلة القهوة، وسمع آخر الكلام، فابتسم وقال: يا عيالي، لا تصدّقون كل صرخة إنها حرب، ولا كل ابتسامة إنها سلام.

ترى السياسة مثل سوق الجمعة، لكلوك كثر، والبيع قليل... وحطوها ترچيه باذانكم، ان لعلعت المدافع فاتورتها يدفعها المواطن سنوات.

ابتسم وقال: يلا... طفّوا الأخبار شوي، وصبوا لي فنجال عال العال، ترى القهوة اليوم، أصدق من كثيرٍ من التصريحات.

المتمولس: تخيل ماعندك حواجب تعصب محد يدري عنك!

وفي هذه الأثناء رفع على مسامعنا الشيخ زغلول اذان الظهر.

كاتب كويتي

آخر الأخبار