يستهدف رقمنة القطاعات المالية والاقتصادية وتحفيز الاقتصاد المعرفي
ناجح بلال
شارف مشروع "مجمع الكويت التقني لريادة الأعمال" على الانتهاء بنسبة إنجاز قياسية بلغت 92% تمهيدا لبدء تشغيله الفعلي خلال العام الحالي 2026 وذلك وفقا لتوقعات معلومات حصلت "السياسة" على نسخة منها.
ويأتي تنفيذ هذا المشروع الحيوي في إطار الحراك الحكومي المتسارع لرقمنة القطاعات المالية والاقتصادية وتعزيز البيئة الاستثمارية لجذب الرساميل الأجنبية.
وتكشف الوثائق أن المشروع تقدمت به الهيئة العامة للشباب وتشرف عليه تشاركيا مع هيئة تشجيع الاستثمار المباشر فيما تتولى شركة "بوينغ" العالمية للطيران عمليات التنفيذ الفعلي.
ويترجم هذا التعاون بشكل فعلي برنامج "الأوفست" الذي أقره مجلس الوزراء كآلية ذكية لإعادة تدوير مدخلات ومكاسب المشاريع الضخمة التي تنفذها الشركات العالمية في البلاد وتحويلها إلى فرص تنموية محلية ذات قيمة مضافة.
ووفقا للمعلومات ذاتها يمثل المشروع إحدى الركائز الأساسية لسياسة الدولة الرامية لبناء اقتصاد معرفي مستدام حيث يشكل المجمع مبادرة وطنية لتأسيس حاضنة أعمال متكاملة ومركز تدريب متخصص في الصناعات الرقمية.
ويهدف بشكل أساسي إلى تأهيل الكوادر الشبابية الكويتية وتزويدهم بمهارات الاقتصاد الرقمي وتمكينهم من تحويل أفكارهم المبتكرة إلى مشاريع ريادية قادرة على المنافسة.
ويعتمد المجمع في تشغيله على نموذج عمل تكاملي يربط بين التدريب التطبيقي ونقل المعرفة المباشرة من المؤسسات والشركات العالمية، كما يضم برامج متطورة للحاضنات ومشروعات الأعمال المستهدفة لتسريع وتيرة نمو الشركات الناشئة في البلاد وتوسيع نطاق أعمالها.
وبالنسبة للتقنيات الناشئة، اظهرت البيانات أن المشروع يركز بصورة كاملة على مجالات الذكاء الاصطناعي والجوانب التكنولوجية المتقدمة والحديثة كافة، فضلا عن دوره الهام في بناء جسور تعاون وثيقة مع القطاع الخاص والجهات الأكاديمية والمؤسسات الدولية.
وفي السياق ذاته، أوضح مصدرمطلع لـ"السياسة" أن مشروع المجمع يرتكز على ثلاثة أهداف ستراتيجية كبرى صممت خصيصا لإحداث قفزة نوعية في السوق المحلي أولها توطين التكنولوجيا ونقل المعرفة من أجل الاستفادة المباشرة من خبرات الأذرع الاستثمارية والتقنية للشركات العالمية التي تقوم بتنفيذ المشروع لنقل أفضل الممارسات الريادية العالمية وتطبيقها في بيئة الأعمال الكويتية.
وثانيا التمكين الرقمي للشباب الكويتي من خلال تأهيل جيل وطني واعد ومتمكن في مهارات المستقبل والذكاء الاصطناعي والعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وثالثا يسهم المشروع في التنويع الاقتصادي من خلال تسريع وتيرة التحول نحو الاقتصاد المعرفي وتفعيل دور القطاع الخاص الرقمي بما يتماشى مع المستهدفات التنموية لرؤية.
وأكد المصدر أن إدراج مشروع مجمع الكويت التقني لريادة الأعمال بالتعاون مع الهيئة العامة للشباب وشركة بوينغ العالمية يمثل نموذجا حيا لفاعلية برنامج العمليات المقابلة الأوفست في نقل التكنولوجيا الحديثة وتوطين المعرفة داخل الاقتصاد المحلي لاسيما وأن برنامج الأوفست يعد أداة اقتصادية ستراتيجية تفرضها الحكومة على الشركات الأجنبية الكبرى الفائزة بالعقود الحكومية الضخمة لإلزامها بإعادة استثمار جزء من قيمة تلك العقود في مشاريع تنموية مستدامة وتدريب الكوادر الوطنية بدلا من خروج الأموال دون عائد معرفي.
وأشار إلى أن البرنامج الذي تخضع إدارته حاليا لإشراف هيئة تشجيع الاستثمار المباشر يركز على بناء بيئة استثمارية جاذبة تحتضن المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتدعم المبادرين بحزمة متكاملة من الخدمات التقنية واللوجستية التي تمكنهم من تطوير أفكارهم والوصول بها إلى المنافسة في الأسواق العالمية.