بيروت تبلغ الأميركيين موقفاً اعتراضياً... ووزير لبناني لـ"السياسة": واشنطن مطالبة بالضغط على الاحتلال
بيروت ـ "السياسة" ـ من عمر البردان
إذا كان الرئيس اللبناني جوزاف عون أبدى حرص بلاده على استكمال المحادثات المباشرة مع إسرائيل سعياً لتنفيذ اتفاق الإطار رغم إقراره أن المشوار طويل وصعب، فإن الأجواء التي ظللت الجولة السابعة في روما لا تؤشر إلى أن بيروت قد توافق على المشاركة في جلسة تفاوض جديدة، في ظل إصرار وفد الاحتلال الإسرائيلي على انتهاج أسلوب المماطلة والتسويف وأخذ الأمور إلى مكان آخر، وعُلم في هذا الإطار، أن لبنان قد لا يشارك في الجولة الثامنة المقبلة المقررة مبدئيًّا في سبتمبر، إذا لم تبد إسرائيل استعدادها لتلبية الشروط التي وضعها الوفد اللبناني، وفي مقدّمها وقف شامل لإطلاق النار ووقف عمليّات التجريف والتدمير في الجنوب، وسأل وزير لبناني بارز عبر "السياسة": "كيف يمكن للمحادثات أن تنجح، فيما إسرائيل تعمل على عدم الالتزام بما تعهدت به، وتحاول الانقلاب على تعهداتها؟"، في إشارة لعودة جيش الاحتلال الإسرائيلي لاحتلال جزء من قرية زوطر الغربية، مشددا على أن واشنطن مطالبة بالضغط على إسرائيل لإرغامها على تنفيذ ما تعهدت به ضمن اتفاق الإطار وإلا فلا جدوى من استمرار التفاوض، وعُلم أنه في ما يتعلّق بملفّ المناطق التجريبيّة، فإن لبنان لا يزال متمسّكًا بالمطالبة بإقرار مناطق جديدة، ويتمسّك تحديدا بخيارَي الخيام وبنت جبيل، وعليه، فإن الملفّ سيبقى في صلب الشروط اللبنانيّة قبل الانتقال إلى جولة تفاوضيّة جديدة، وسط إصرار الوفد على أن تترجم المحادثات بإجراءات ملموسة، لا أن تبقى منفصلة عن التطوّرات الميدانيّة.
وفيما لا يزال لبنان ينتظر عودة قائد القوات المركزية الأميركية "سنتكوم" براد كوبر إلى بيروت، لاستطلاع حقيقة موقف واشنطن من موضوع تنفيذ اتفاق الإطار، فإن المشهد السياسي اللبناني لا يزال يقرأ في تداعيات نتائج محادثات روما الأخيرة، حيث ترسم مصادر مقربة من رئاسة الوفد اللبناني صورة ضبابية عن النتائج التي تحققت، قائلة "حتى الوعود لم نتلقاها خلال الجولة، وأبلغنا استياءنا وموقفنا هذا إلى الولايات المتحدة"، مضيفة أن إسرائيل لا تريد المفاوضات ولا تريد أن تفاوض، خاصة ان لا تعويل على مسارات أخرى تبين أنها أكثر هشاشة وتعقيدا، متابعة "طبعا كانت المحادثات صعبة لكنها لم تكن يوما سهلة، فإسرائيل لا تريد أن تقوم بأي شيء حاليا خاصة أن توقيت المحادثات يتقاطع مع انتخابات يبدأ نتنياهو حملته فيها من خط أمن شمال الاحتلال"، وبحسب المصادر، فإن الوفد اللبناني لم يتلق حتى الوعود وبالانتقال للجنة التحقق ولائحة الدول التي تم الحديث عنها، فإسرائيل وعلى خلفية موقف أوروبا من محاكمة نتنياهو تريد استبعاد كل الدول الأوروبية حتى إيطاليا، وعلى عكس ما يروج له، لا موافقة نهائية عليها، كما أن إسرائيل ترفض المشاركة العربية، لكن لبنان لن يوافق على مسارات كهذه خاصة أن علاقته التاريخية ومصالحه الستراتيجية مع الدول الغربية والعربية تجعله يرفض محاولات إسرائيل استبعاد هذه الدول، وعن الموعد المرتقب في سبتمبر تقول المصادر "الأكيد أن لا مواعيد حتى الآن"، وتعليقا على توغلات زوطر الغربية تضيف "هذا جيش الاحتلال الاسرائيلي؟ لماذا الاستغراب؟".
وعلمت "السياسة" من مصادر موثوقة أن بيروت أبلغت واشنطن موقفاً اعتراضياً على أسلوب إسرائيل التفاوضي في جولات التفاوض السابقة، وبالتالي فإن الوفد اللبناني لن يعود إلى روما قبل إحراز تقدم في ملفات وقف إطلاق النار والمناطق التجريبية الجديدة، سيما في بنت جبيل والخيام، ووقف الهدم والتجريف، في ظل استمرار التباين بين الجانبين بشأن عدد من الملفات المطروحة، وأكدت المصادر أن بيروت تشترط موافقة إسرائيل على منطقتين تجريبيتين ووقف عمليات التفجير المستمرة في الجنوب، باعتبار ذلك خطوة أساسية قبل الانتقال لأي مرحلة جديدة، مضيفة أن الجانب اللبناني ربط موافقته على عقد جولة جديدة من المحادثات بالتزام إسرائيل باتفاق الهدنة، مشيرة إلى أنه لم يُحدد حتى الآن أي موعد لاستئناف المحادثات، بينما لا تزال الاتصالات الديبلوماسية مستمرة، وسط ترقب لما ستسفر عنه المشاورات الجارية بشأن آلية تنفيذ الاتفاق الإطاري والمرحلة المقبلة من المحادثات، وردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بالإفراج عن 34 أسيراً لبنانياً لديها، بمطلب تعجيزي تمثل في تقديم لائحة بأسماء يهود لبنانيين فقدوا خلال الحرب الأهلية في الثمانينات والمطالبة برفاتهم، ووثقت الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين في لبنان 34 أسيراً لبنانياً في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينهم ثلاثة أسرى اعتقلوا في الأعوام 1978 و1981 و2005، أما الآخرون، فهم 31 أسيراً ينقسمون إلى 10 مقاتلين من "حزب الله" وممرضين اثنين اعتقلوا أثناء وجودهم مع عناصر في الحزب و21 مدنياً، وحسب لوائح المعتقلين، تم توثيق اعتقال تسعة لبنانيين في الحرب الأخيرة التي اندلعت في 2 مارس الماضي، و22 لبنانياً اعتقلوا بين أكتوبر 2024 وفبراير 2026.
على صعيد آخر، وفي إطار عملياتها المستمرة لمنع تهريب الأسلحة إلى لبنان، أحبطت قوى الأمن الداخلي في محافظة طرطوس السورية بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، محاولة لتهريب شحنة من الأسلحة والذخائر كانت في طريقها إلى الأراضي اللبنانية، وعلم أن العملية جاءت في إطار تنسيق أمني مشترك، من دون أن تورد تفاصيل إضافية بشأن حجم الشحنة أو نوع الأسلحة والذخائر المضبوطة أو الجهات التي تقف خلف عملية التهريب، بينما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، إطلاق برنامج لدعم العودة الطوعية للسوريين من لبنان إلى سورية، يتضمن تأمين النقل وتقديم مساعدات مالية مباشرة للعائدين، وبحسب البرنامج، يحصل كل فرد من أفراد العائلة الراغبة في العودة على منحة نقدية لمرة واحدة بقيمة 100 دولار، فيما قد تستفيد بعض العائلات المؤهلة من دفعة إضافية لمرة واحدة بقيمة 300 دولار لكل عائلة، كما يتيح البرنامج للعائدين اصطحاب نحو ثمانية أمتار مكعبة من الأمتعة، إضافة إلى الأمتعة الشخصية المحمولة، وحددت المفوضية مواعيد مبدئية لرحلات العودة تبدأ في 25 الجاري من منطقة الكرنتينا ببيروت عبر معبر المصنع، تليها رحلة في 9 سبتمبر عبر معبر العبودية، من دون تحديد نقطة الانطلاق حتى الآن، كما حُددت رحلة في 16 سبتمبر، من فندق شتورا بارك عبر معبر المصنع، وأخرى في 23 سبتمبر عبر معبر العبودية، فيما لم تُحسم نقطة الانطلاق للرحلة الأخيرة، وتشمل نقاط الوصول داخل سورية محافظات ريف دمشق ودمشق وحمص وحماة وإدلب وحلب.