حوارات
يشير التّخبُّط الستراتيجي إلى أي سوء تقدير للأمور، وعواقب التصرّفات الشخصية الاختيارية، أو أي حساب خاطئ للخطوات المقبلة المفترضة، وعشوائية التخطيط الحياتي، والتّخبُّط الستراتيجي يدلّ عليه أسمه (Catastrophic) ويمثّل أسوأ أنواع الأخطاء على المستوى الشخصي، لأنّه يتسبّب بعواقب كارثية طويلة الأمد.
ومن بعض دلائله وأسبابه المتكرّرة، نذكر ما يلي:
-الدلائل: التكاسل عن معرفة ماهي القرارات الحياتية المصيرية، واتّخاذها رغم الجهل بها خبط عشواء استناداً فقط على التفكير العاطفي، أو الانفعالات العاطفية الموقتة، ورفض التمييز بين العدو والصديق، والمبادرة التلقائية بالحبّ وبالمودّة والإخلاص والتضحية من طرف واحد، والانغماس في الدنيا، ونسيان الآخرة، وعدم النضج النفسي، والتأخّر في إنهاء العلاقات السامّة.
كذلك إهمال تحقيق الدقّة في معرفة الأولويات الشخصية الحقيقية، والافصاح المفرط عن النوايا والأولويات، والأهداف، وكشف أمور الحياة الخاصة، وطيبة القلب المفرطة، وعدم الرغبة في التعلّم من دروس الحياة، وعدم الالتزام بمبادئ سلوكيّة موضوعية، وعدم الحرص على اكتساب مهارات البقاء، والتسليم الساذج بدوام النّعَم، وعدم الاكتراث باكتساب مزيد من القوّة، والاتكالية العاطفية.
والتخاذل عن ردّ الصاع صاعين، وقطع الرّحم لأسباب نرجسية، واصرف ما في الجيب على المظاهر الماديّة، يأتيك ما في الغيب، لا سيما بهدف التفاخر على الأقران، وتغيّر الدنيا أمام عيون المرء، ورفضه اللاّ منطقي التغيّر، وعدم حسم الدّاء قبل البلاء، والطمأنينة الى الدنيا، وعدم الاستعداد للأسوأ فيها، والاعتقاد أنّ الذّكاء لا يحتاج إلى الدّهاء، وأنّ الأخير (الدّهاء) لابدّ أن يشير دائماً الى سوء الخلق وفساد النيّة، وعدم الانصات لما تقوله أجساد الناس، وتوافق، أو تناقض ذلك مع ما تنطق به ألسنتهم.
-الأسباب: عدم معرفة القدرات الذّاتية الحقيقية، والاندفاع العاطفيّ، والقابلية للتأثّر السريع بكلام الآخرين، وتصديق ملائكية بني البشر، والتعاطف المفرط على حساب السلامة الشخصية، وعدم استعمال الصبر الستراتيجي كسلاح.
وعدم الجديّة في تحمّل المسؤوليات الشخصية، والخوف من التغيير، والغفلة، والخوف من الدخول في صراعات مستحقّة مع أشخاص سيئين، وعدم مراقبة طريقة التفكير، والانفعال العاطفي المفرط، وعدم تثقيف النفس عن سنن وقوانين الحياة.
كاتب كويتي